د. نوف البلوي
قد تختصر الجمارك زمن إنجاز معاملاتها، وتبقى الشحنة عالقة في انتظار موافقة أخرى. تلك هي الفجوة التي ينبغي أن تتصدر النقاش حول تسهيل التجارة: فنجاح الإصلاح يتوقف على قدرة الجهات الحدودية على إدارة رحلة البضائع باعتبارها عملية مترابطة، وعلى قياس ما ينخفض فعليًا من أعباء الوقت والتكلفة على المتعامل التجاري.
ويأتي اجتماع لجنة تيسير التجارة في منظمة التجارة العالمية يومي 21 و22 أكتوبر 2026 ليعيد هذه المسألة إلى الواجهة. فقد واصل الأعضاء العمل على المراجعة الثانية لتشغيل اتفاقية تيسير التجارة وتنفيذها، وأكدوا التزامهم بإنجازها بحلول نهاية العام. وبحسب عرض أمانة المنظمة للاجتماع، شملت تبادلات الخبرات إدارة المخاطر باستخدام تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، مع عرض نيجيري في هذا المجال، فيما عرضت الصين حوافز مشتركة بين الجهات للمشغّلين الاقتصاديين المعتمدين. هذه مناقشات وتجارب معروضة، وليست إعلانًا عن اكتمال المراجعة أو إقرار نموذج موحد للإصلاح.
وتكمن دلالتها في أنها تفتح بابًا لتقييم العلاقة بين المؤسسات، إلى جانب كفاءة كل مؤسسة. فحين تُمنح منشأة موثوقة تسهيلات جمركية، بينما لا تنعكس هذه الثقة على تعاملها مع الجهات الأخرى، قد يتبدد جزء من المنفعة المنتظرة. وحين تتطور أدوات تحليل المخاطر داخل جهة واحدة، وتظل المعلومات اللازمة معزولة لدى جهة أخرى، تصبح حدود التنسيق قيدًا على العائد من التقنية.
تمر الشحنة بسلسلة من القرارات المتعلقة بالبيانات والمستندات والفحص والاشتراطات الصحية والفنية والإفراج. ولكل جهة اختصاص مشروع، لكن تعاقب هذه القرارات قد يضيف وقتًا لا يظهر في مؤشرات إنجاز أي جهة منفردة. وفي مثال افتراضي بسيط، قد تنتهي المعاملة الجمركية خلال ساعات، بينما تبدأ مراجعة مستند آخر بعد انتهائها، رغم إمكان إجرائهما بالتوازي. عندئذ يتحسن المؤشر المؤسسي، وتبقى كلفة الانتظار على المستورد أو المصدر.
ولا تفتقر القواعد الدولية إلى أساس لمعالجة هذا الخلل. فالمادة الثامنة من الاتفاقية تتناول تعاون الجهات الحدودية وتنسيق أنشطتها، وتدعو المادة 10.4 الأعضاء إلى السعي لإنشاء نافذة واحدة أو الإبقاء عليها لتقديم المستندات والبيانات إلى الجهات المشاركة. كما تقيد إعادة طلب ما سبق تقديمه عبر هذه النافذة، مع استثناءات محدودة. لذلك فإن وجود بوابة إلكترونية لا يحسم السؤال عن جودة التطبيق؛ إذ قد تجمع الواجهة الرقمية إجراءات متفرقة دون أن تغير ترتيبها أو تمنع تكرار متطلباتها.
وتقدم التجربة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
