الشارقة 24 محمد الحمادي:
شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، صباح اليوم الأربعاء، بحضور سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار، انطلاق أعمال النسخة الثانية من منتدى الشارقة محطة المستقبل، الذي يقدم كلمات وجلسات حوارية وورش عمل ونقاشات متخصصة تستكشف القطاعات المؤثرة في تشكيل مستقبل الاقتصادات والمجتمعات، كما دشن سموه مدينة "أوروك" التي تقدم نموذجاً رائداً لجيل جديد من المدن المستدامة.
ويقام المنتدى بتنظيم من مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار ويستمر على مدار يومين، بعنوان "الاستدامة" وبشعار "من المختبر إلى الأسواق"، ويهدف إلى تعزيز التعاون بين الباحثين والقطاعات الصناعية والمستثمرين، وتسريع انتقال الابتكارات من البحث والتطوير إلى التطبيقات العملية والتسويق التجاري.
وتفضل صاحب السمو حاكم الشارقة خلال الحفل الذي أقيم في مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار بالضغط على الجهاز اللوحي مدشناً سموه مدينة "أوروك"، مشاهداً سموه مادة فيلمية جسدت تطلعات المدينة التي تُشكل تصوراً جديداً لمستقبل الحياة الحضرية، وتقوم على تسخير التكنولوجيا والابتكار لتحقيق وفرة في الموارد والوقت، بما يمنح الإنسان فرصاً أوسع لحياة أكثر صحة وازدهاراً، وتُعيد تعريف دور المدينة في خدمة سكانها ومجتمعها، إلى جانب طموحها إلى أن تكون مركزاً للبحث العلمي والابتكار، ومنصةً لتطوير حلول المستقبل واختبارها وتطبيقها في بيئة حضرية واقعية.
واطلع سموه على مجسم مدينة "أوروك" التي تعتبر بيئة متكاملة تتلاقى فيها المعرفة والبحث العلمي والتطبيق العملي، بما يعزّز مكانة الشارقة مركزاً للابتكار، ويسهم في ترسيخ دور دولة الإمارات في رسم ملامح مستقبل المدن عالمياً.
وكان الحفل قد استهلّ بعرض مصوّر سلّط الضوء على أهمية استثمار الأفكار الإبداعية والعمل على تنميتها وتطويرها، وإيجاد البيئة الداعمة التي تتيح لها النمو والتحول إلى مبادرات ومشاريع نوعية ذات أثر إيجابي، ليلقي بعدها حسين المحمودي المدير التنفيذي لمجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار، كلمةً استعرض فيها مسيرة المجمع على مدى 10 أعوام، مؤكداً أن هذه المسيرة انطلقت برؤية صاحب السمو حاكم الشارقة، الرامية إلى بناء منظومة متكاملة تحول المعرفة إلى ابتكار، والبحث العلمي إلى قيمة اقتصادية ومجتمعية، من خلال تعزيز التكامل بين الجامعات والقطاع الصناعي وريادة الأعمال.
وأوضح المحمودي أن هذه الرؤية تُرجمت إلى إنجازات ملموسة عززت مكانة الشارقة مركزاً للبحث والتطوير والابتكار، حيث استقطبت المنظومة أكثر من 13 ألف شركة، وأسهمت في توفير 10 آلاف وظيفة، وجذبت استثمارات في البحث العلمي تجاوزت 500 مليون درهم، مشيراً إلى إطلاق مشاريع نوعية في مجالات الاستدامة وتقنيات المياه والنقل المستقبلي والرعاية الصحية والتصنيع المتقدم والتصميم الصناعي، إلى جانب توسيع الشراكات الدولية وتعزيز التعاون مع المؤسسات البحثية والعلمية.
وأشار المدير التنفيذي لمجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار إلى دخول المنظومة مرحلة جديدة بقيادة سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة المجمع، التي تهدف إلى ترسيخ استدامة الابتكار وتعزيز التكامل بين القطاع الأكاديمي والصناعي وريادة الأعمال. وتتمثل أبرز ملامحها في مشروع "أوروك 2.0"، الذي يستهدف تطوير بيئة متقدمة لاختبار تقنيات الذكاء الاصطناعي والاستدامة، لا سيما في مجالات المياه والزراعة والمدن الذكية، إلى جانب دعم حماية الملكية الفكرية وتسويق مخرجات الأبحاث العلمية وتحويلها إلى ابتكارات ومشاريع ذات قيمة اقتصادية ومجتمعية.
واختتم المحمودي كلمته داعياً الشركاء في القطاعات الحكومية والخاصة والأكاديمية، محلياً وإقليمياً ودولياً، إلى مواصلة التعاون والمساهمة في بناء المرحلة المقبلة، مؤكداً أن ما تحقق خلال العقد الأول يشكّل قاعدة راسخة لمزيد من الإنجازات، معرباً عن شكره وتقديره لمجلس الإدارة والموظفين والشركاء في منظومة الابتكار، ولرعاة المنتدى وداعميه، مثمناً دورهم في دعم مسيرة التطور وتعزيز التوجه نحو مستقبل أكثر استدامة وابتكاراً.
من جانبها، ألقت معالي الدكتورة آمنة الضحاك الشامسي وزيرة التغير المناخي والبيئة كلمة أشادت فيها برؤية صاحب السمو حاكم الشارقة، في جعل المعرفة أساساً لبناء الإنسان وصون الهوية وتحقيق التنمية المستدامة، مشيرةً إلى أن هذه الرؤية امتدت من رعاية الثقافة والعلوم إلى تعزيز الأمن الغذائي وحسن إدارة الموارد، مؤكدة أن تجربة زراعة القمح في مليحة تجسد هذا الترابط بين المعرفة والأرض، مستلهمةً اسم "سبع سنابل" من قوله تعالى: (كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ)، بما يعكس مضاعفة أثر العطاء وترسيخ مفاهيم التنمية والاستدامة.
وأوضحت الشامسي أن إمارة الشارقة تقدم نموذجاً متكاملاً للاستدامة من خلال مبادرات ومشروعات رائدة، من بينها "بيئة" في إعادة تدوير المواد وتحويل النفايات إلى طاقة، و"مدينة الشارقة المستدامة" في توظيف حلول الطاقة والمياه، إلى جانب دور الجامعات والمؤسسات البحثية في تمكين المبتكرين وتحويل المعرفة إلى تطبيقات عملية، مؤكدة أن هذا النهج يتكامل مع توجهات دولة الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ورؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، وتطوير الإنتاج الغذائي، وتنمية الاقتصاد الدائري، وبناء مجتمعات أكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات المناخية.
وأضافت معالي وزيرة التغير المناخي والبيئة أن دولة الإمارات تواصل جهودها في دعم العمل المناخي العالمي، من خلال تعزيز التمويل، وتوسيع الوصول إلى التكنولوجيا والمعرفة، وبناء القدرات، ولا سيما في الدول النامية والمجتمعات الأكثر تأثراً بتغير المناخ، مشيرةً إلى أن إطلاق صندوق التمويل المناخي "ألتيرا" خلال مؤتمر الأطراف "COP28"، بالتزام إماراتي قدره 30 مليار دولار، يجسد توجه الدولة نحو تحفيز الاستثمارات المناخية، مشددةً على أهمية ضمان شمولية التحول المستدام وإتاحة الفرص للمزارعين والشباب والمجتمعات، بما يسهم في تعزيز الإنتاجية والصمود وتحقيق الازدهار للجميع.
وأكدت الشامسي أن شعار المنتدى "من المختبر إلى السوق" يجسد أهمية تحويل الابتكارات والأبحاث إلى حلول عملية قابلة للتطبيق والتوسع، مشيرةً إلى دور مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار في ربط المعرفة باحتياجات السوق، وأهمية الشراكات مع مركز الشارقة لريادة الأعمال "شراع"، من خلال "المركز الزراعي الوطني" وبرنامج ريادة الأعمال الزراعية "أغريبوست"، لدعم الشركات الناشئة وتطوير حلولها، مشيرةً إلى إطلاق منصة "تحويل"، بالشراكة الاستراتيجية بين وزارة التغير المناخي والبيئة و"بيئة"، بوصفها أول سوق رقمي وطني متكامل لتجارة وتداول المواد القابلة لإعادة التدوير في دولة الإمارات، مؤكدةً تطلع الدولة إلى توسيع الشراكات التي تعزز الإنتاج المحلي وتجعل الحلول المستدامة مجدية اقتصادياً ومتاحة للجميع، بما يدعم مسيرة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الشارقة 24
