يشهد قطاع تكرير النفط اضطرابات تاريخية، لكنه لم يكن في أي وقت مضى أكثر ربحية مما هو عليه الآن.
تسببت الهجمات في الشرق الأوسط وروسيا في نقص هائل في سعة إنتاج الوقود على مستوى العالم خلال العام الجاري، ما أجبر المصافي في مناطق أخرى على العمل بأقصى طاقتها، وأتاح لها فرض أسعار مرتفعة. وتضاعفت هوامش أرباح التكرير على ساحل الخليج الأميركي أكثر من 3 مرات خلال العام الجاري، لتصل إلى أعلى مستوى على الإطلاق عند 72 دولاراً للبرميل في سبتمبر الماضي. وسجلت هوامش التكرير مكاسب مماثلة في أوروبا وآسيا، مع ارتفاع أسعار البنزين والديزل ووقود الطائرات.
طفرة أرباح قطاع تكرير النفط يمثل ذلك نوعاً من النهضة لقطاع التكرير، الذي حذر كثيرون من أنه يسير نحو تراجع لا يمكن وقفه مع انتشار السيارات الكهربائية والهجينة والعمل عن بُعد. وتعد شركات "ماراثون بتروليوم" (Marathon Petroleum) و"فاليرو إنرجي" (Valero Energy) و"فيليبس 66" (Phillips 66)، التي انفصلت جميعها عن شركاتها الأم قبل أكثر من عقد، من بين أفضل 20 شركة أداءً على مؤشر "إس آند بي 500" خلال العام الجاري، بعدما ارتفعت أسهمها بأكثر من 100% منذ يناير.
طالع أيضاً: ترمب يوجه بتوسيع إنتاج النفط وتكريره في أميركا لدعم الأمن القومي
قال جيف ويل، كبير المحللين لدى "نيوبرغر بيرمان" (Neuberger Berman)، التي تدير أصولاً تبلغ قيمتها نحو 600 مليار دولار، إن الصراعات الجيوسياسية خلال العام الجاري "تبرز مدى الأهمية الحقيقية لهذه الشركات". وأضاف: "لم نستثمر كثيراً في إنتاج المنتجات النفطية المكررة، رغم أنها شريان الحياة للاقتصاد. ومن المؤكد أن السوق أدركت هذه الحقيقة الآن".
من المتوقع أن تحقق "إكسون موبيل هولدينغز" أرباحاً من نشاط التكرير خلال الربع الأخير تفوق ما تحققه من عملياتها الضخمة لإنتاج النفط والغاز الطبيعي، رغم ارتفاع أسعار النفط 42%، بمتوسط بلغ 91 دولاراً للبرميل خلال الفترة. وإذا صحت توقعات المحللين، فستكون هذه المرة الأولى منذ عام 2017 التي تتفوق فيها أرباح التكرير لدى "إكسون موبيل" على أرباح الإنتاج. ومن المرجح أن تكون هوامش التكرير لدى "شل" قد بلغت مستوى قياسياً في الربع الثالث.
اضطرابات إمدادات الوقود العالمية توقفت سعة تكريرية تعادل نحو 10% من إجمالي السعة العالمية خلال العام الجاري، وسط الصراعات في الشرق الأوسط، والهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية، وقيود التصدير التي فرضتها بكين وموسكو. لكن نقص الإمدادات بدأ يتشكل منذ فترة طويلة.
الحرب تكشف كلفة تخلي الغرب عن تكرير النفط.. التفاصيل هنا
أُغلقت عشرات المصافي في أميركا الشمالية وأوروبا خلال العقد الماضي، بينما أعادت شركات تهيئة مصافٍ أخرى لإنتاج الوقود الحيوي. ولم تبنِ الولايات المتحدة الأميركية مصفاة نفط جديدة منذ عام 1977، وأُغلقت فيها مصفاتان كبيرتان خلال العام الماضي وحده. وتوقف بناء مصافٍ جديدة في أوروبا أيضاً، مع تزايد عمليات الإغلاق. وعلى مستوى العالم، انخفض الاستثمار في سعة التكرير بأكثر من النصف منذ عام 2015، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.
قال ماركوس ماكغريغور، المدير الإداري لأبحاث السلع الأولية لدى "كونينغ" (Conning)، التي تدير أصولاً تبلغ قيمتها نحو 191 مليار دولار: "يمكنك التخلص من جانب العرض بوتيرة أسرع من قدرتك على تقليص جانب الطلب. تستفيد شركات التكرير بالتأكيد من هذه الديناميكيات في الوقت الحالي".
إعادة هيكلة قطاع تكرير النفط شهد القطاع تحولاً هيكلياً في أوائل العقد الثاني من القرن الحالي، عندما كانت أسعار النفط تتجاوز 100 دولار للبرميل، إذ فصلت عدة شركات نفط كبرى أنشطة التكرير التابعة لها أو قلصتها للتركيز على أعمالها الأساسية في استخراج النفط والغاز. وفصلت "ماراثون أويل" قسم التكرير التابع لها لتأسيس "ماراثون بتروليوم" في عام 2011، ثم فصلت "كونوكو فيليبس" (ConocoPhillips) شركة "فيليبس 66" بعد عام. كما تخلت شركتا "ميرفي أويل" (Murphy Oil) و"هيس" (Hess) عن أقسام التكرير التابعة لهما.
باعت شركات "إكسون موبيل" و"شل" و"بي بي" و"توتال إنرجيز" عشرات المصافي أو حولتها إلى استخدامات أخرى خلال العقدين الماضيين، للتركيز على أكبر مجمعات التكرير التابعة لها وأكثرها تطوراً، والتي تحقق هوامش ربح أعلى. واستفادت "شل" و"بي بي" من عمليات التكرير التي احتفظتا بها لمنح وحدات التداول الداخلية الضخمة ميزة تنافسية، إذ تستخدمان هذه المنشآت لتعزيز الأرباح بطرق تتجاوز مجرد تحويل الخام إلى وقود.
قال ألين.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الشرق بلومبرغ
