وكلاء الذكاء الاصطناعي يدخلون الحسابات.. من يتحمل الخسارة؟

تفتح وكلاء الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة في الخدمات المالية، إذ لم تعد مهمتها تقتصر على تحليل الإنفاق أو اقتراح أفضل الأسعار، بل بدأت تحاول تنفيذ عمليات نيابة عن المستخدم، تشمل الدخول إلى الحسابات وإدارة المشتريات والمدفوعات.

لكن هذا التطور يضع المصارف أمام مشكلة أمنية وقانونية: عندما يدخل وكيل خارجي إلى حساب باستخدام اسم المستخدم وكلمة المرور الصحيحين، قد يصعب على البنك معرفة ما إذا كان ينفذ تعليمات العميل فعلاً، أو تجاوز حدود المهمة، أو تعرض للاختراق.

وفي هذا السياق، حذّر «بنك أوف أميركا» عملاءه من تسليم بيانات الدخول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي. كما بدأت مصارف وشركات وساطة أميركية تقييد دخول الوكلاء الخارجيين، إلى حين تطوير مسارات تسمح بمشاركة البيانات وتنفيذ المهام ضمن صلاحيات قابلة للرقابة.

السندات وأسهم الذكاء الاصطناعي.. ما القصة؟

كلمة المرور تمنح وصولاً أوسع من المطلوب

أرسل «بنك أوف أميركا» إلى عملائه رسالة بعنوان «حماية أموالك في عالم الذكاء الاصطناعي»، طالبهم فيها بعدم مشاركة اسم المستخدم وكلمة المرور مع أي شخص أو خدمة خارجية، بما يشمل الأدوات والوكلاء المدعومين بالذكاء الاصطناعي الذين يعرضون تنفيذ المهام نيابة عنهم.

وحذّر البنك من أن العميل قد يتحمل مسؤولية النشاط الناتج عن وصول منحه بنفسه إلى جهة أخرى. ويتوافق ذلك مع إشعار الخصوصية الخاص بالبنك، الذي ينص على أنه يعتبر العمليات المنفذة باستخدام بيانات الدخول التي قدمها العميل لطرف آخر عمليات حظيت بالتفويض.

وتكمن المخاطرة في أن كلمة المرور لا تمنح الوكيل صلاحية محدودة لتنفيذ مهمة واحدة، بل قد تتيح له الاطلاع على القدر نفسه من المعلومات المتاح لصاحب الحساب، بحسب البنك. وقد تستمر بعض الخدمات في الوصول إلى البيانات حتى بعد توقف العميل عن استخدامها، ما لم يلغِ الصلاحية أو يغير كلمة المرور.

كما يمكن أن يؤدي تسجيل الدخول الآلي إلى إطلاق أنظمة مكافحة الاحتيال وحظر الحساب مؤقتاً، أو تعريض بيانات العميل للتسريب إذا تعرضت الجهة الخارجية لاختراق أمني.

123456 كلمة المرور الأكثر شيوعاً في 2023

المصارف تحجب الوكلاء غير المصرح لهم

أفادت «رويترز» بأن مصارف أميركية بدأت منع وكلاء ذكاء اصطناعي تابعين لجهات خارجية من الدخول إلى حسابات العملاء وتنفيذ المعاملات، بعد رصد محاولات تستخدم بيانات اعتماد قدمها العملاء أنفسهم.

وبدأت «مورغان ستانلي» حجب الوكلاء الخارجيين، لكنها أوضحت أنها لم ترصد وكلاء مارقين أو عمليات دخول غير مصرح بها على منصاتها. كما قال الرئيس التنفيذي لـ«جيه بي مورغان»، جيمي ديمون، إن البنك لن يسمح لأي وكيل خارجي بالدخول بسبب المخاطر على العملاء والمؤسسة.

وأكد الرئيس التنفيذي لـ«تشارلز شواب»، ريك وورستر، أن الشركة تحجب الوكلاء غير المصرح لهم للحفاظ على سيطرتها على المصادقة وتجربة العميل. وأشار إلى أن الشركة تعمل على مسارات آمنة قد تسمح مستقبلاً بقراءة الأرصدة وإجراء الأبحاث، من دون منح الوكيل القدرة على تحويل الأموال.

ولا تثبت هذه الوقائع وقوع خسائر مالية واسعة بسبب الوكلاء، كما لا تعني أن جميع الأدوات تصرفت خارج تعليمات المستخدمين. لكنها تكشف «نافذة ضعف» تسبق اكتمال المعايير التقنية والقواعد المنظمة للوصول الآلي إلى الحسابات.

«جي بي مورغان»: ظاهرة النينيو وارتفاع النفط يفاقمان التضخم العالمي

من يتحمل مسؤولية العملية؟

تعتمد المسؤولية على كيفية حصول الوكيل أو الطرف الآخر على بيانات الدخول وطبيعة التفويض الممنوح له.

فإذا سلّم العميل بياناته إلى وكيل وسمح له بتنفيذ التحويلات، فقد تُعامل العمليات التي يجريها ضمن هذا التفويض باعتبارها مصرحاً بها، حتى إذا لم تتطابق تماماً مع ما كان العميل يتوقعه. ووفق التفسير الرسمي للائحة التحويلات الإلكترونية الأميركية «Regulation E»، قد يتحمل المستهلك مسؤولية العمليات التي ينفذها شخص منحه أداة الوصول والصلاحية، إلى أن يبلغ المؤسسة المالية بانتهاء التفويض.

لكن الوضع يختلف إذا حصل طرف على البيانات بالاحتيال، أو سرقها بعد اختراق خدمة خارجية. ويوضح مكتب الحماية المالية للمستهلك الأميركي أن التحويلات المنفذة بواسطة بيانات مسروقة أو حصل عليها محتال يمكن أن تُصنف تحويلات غير مصرح بها، وأن إهمال المستهلك وحده لا يسمح للمصرف بتجاوز حدود المسؤولية التي يقررها القانون.

كما لا يستطيع اتفاق الحساب إلغاء الحماية القانونية المقررة للتحويلات غير المصرح بها. لذلك، فإن عبارة البنك عن مسؤولية العميل لا تعني سقوط حقوقه تلقائياً بمجرد مشاركة كلمة المرور؛ فالحكم يتوقف على وجود تفويض فعلي، وكيفية استخدام البيانات، وسرعة الإبلاغ عن العملية.

الوصول الآمن لا يحتاج إلى كشف كلمة المرور

يوفر «بنك أوف أميركا» مساراً أكثر أماناً لمشاركة البيانات، يدخل العميل من خلاله مباشرة إلى حسابه لدى البنك ويمنح الخدمة الخارجية موافقة محددة، من دون تسليمها كلمة المرور.

وتتيح الآلية تقليل البيانات المتاحة للطرف الخارجي، ومعرفة الخدمات التي تصل إلى الحساب، وإلغاء الموافقة عند الحاجة. وتستمر بعض الموافقات لمدة تصل إلى 365 يوماً ما لم يجددها العميل أو يلغيها، وفق شروط البنك.

ويمثل هذا النموذج أساساً مناسباً لعمل الوكلاء الماليين مستقبلاً؛ إذ يمكن منح الأداة صلاحية لقراءة الرصيد أو تحليل الإنفاق، من دون السماح لها بتحويل الأموال. ويمكن كذلك اشتراط موافقة بشرية مستقلة قبل الدفع، ووضع حدود للقيمة والمستفيدين والمدة.

أما إذا سبق للعميل مشاركة بيانات الدخول مباشرة، فيوصي البنك بتغيير كلمة المرور، إلى جانب تفعيل المصادقة الثنائية ومراجعة التنبيهات والجهات التي تتمتع بصلاحية الوصول.

وفي المحصلة، لا تكمن المشكلة في استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في إدارة المال، بل في معاملته كأنه صاحب الحساب. وسيعتمد نمو المدفوعات الذكية على بناء تفويضات محدودة وقابلة للإلغاء، مع إبقاء الإنسان في الحلقة عند تحويل الأموال، بدلاً من منح وكيل خارجي مفتاحاً رقمياً كاملاً للحساب.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعتين
منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 11 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 18 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 21 دقيقة
الشرق بلومبرغ منذ 4 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين
الشرق بلومبرغ منذ ساعة
الشرق بلومبرغ منذ ساعتين
الشرق بلومبرغ منذ 4 ساعات