لم تكن السخرية التي يواجهها جوزيه مورينيو من جماهير برشلونة، التي تطلق عليه لقب «المترجم» في إشارة إلى بداياته المهنية، كافية لحجب المسيرة التدريبية الاستثنائية التي صنعها المدرب البرتغالي، بعدما تحول من العمل مترجماً إلى السير بوبي روبسون، إلى أحد أبرز المدربين في تاريخ كرة القدم، محققاً لقب دوري أبطال أوروبا مرتين، إلى جانب نجاحات لافتة في إنجلترا، وإيطاليا، وإسبانيا.
وجاء فوز ريال مدريد على برشلونة 2 - 1 في مواجهة «الكلاسيكو» الأخيرة ليعيد تسليط الضوء على قدرات مورينيو التكتيكية، بعدما قدم فريقه مباراة أظهرت قدرته على قراءة المنافس، واستغلال نقاط ضعفه. ولم يكن الانتصار مجرد نتيجة إيجابية في مواجهة كبيرة، بل مناسبة لإعادة النظر في فلسفة مدرب لا تحظى أفكاره دائماً بالتقدير الذي تستحقه، وفقاً لتحليل نشرته شبكة «بي بي سي» البريطانية.
اعتمد مورينيو على رسم تكتيكي أقرب إلى 4 - 4 - 2، في ظل غياب فينيسيوس جونيور للإيقاف، مع توظيف فيديريكو فالفيردي في مركز الظهير الأيمن، وإشراك برناردو سيلفا إلى جانب أوريلين تشواميني في وسط الملعب، بينما شغل أردا غولر ويان ديوماندي طرفي الملعب، ولعب جود بيلينغهام إلى جوار كيليان مبابي في المقدمة. وكان من أبرز قراراته تكليف سيلفا بمراقبة بيدري رجلاً لرجل، في مهمة حدّت من تأثير لاعب الوسط الإسباني في بناء هجمات فريقه.
ولم يقتصر تفوق ريال مدريد على إغلاق المساحات أمام برشلونة، بل امتد إلى استغلال اندفاع لاعبي المدرب هانسي فليك نحو الكرة. فعندما كان لاعبو برشلونة يضغطون بكثافة في إحدى جهات الملعب، عمل لاعبو ريال على جذبهم إلى تلك المنطقة، قبل نقل اللعب بسرعة إلى الجهة المقابلة، واستثمار المساحات التي خلّفها الضغط، سواء عبر المراوغات الفردية، أو التمريرات الطويلة التي تنقل الكرة بين طرفي الملعب.
وظهرت هذه الآلية بوضوح في التحركات التي سبقت هدف الفوز، عندما نجح ريال مدريد في تجاوز الضغط الكاتالوني، قبل أن يمرر إدواردو كامافينغا الكرة إلى الطرف، وينطلق في عمق المساحة خلف الخط الدفاعي المتقدم، ثم يرسل عرضية تابعها مبابي في الشباك. وكانت تلك اللقطة مثالاً على كيفية تحويل اندفاع برشلونة الهجومي إلى فرصة لمصلحة منافسه.
وعلى غير عادته في تجنب الخوض علناً في التفاصيل التكتيكية، تحدث مورينيو بعد المباراة عن أهمية انطلاقات لاعبي خط الوسط في المساحات خلف دفاع برشلونة، وهي تحركات وجد الفريق الكاتالوني صعوبة في التعامل معها. وربما كان شرحه بمثابة رسالة إلى الفرق الأخرى التي تسعى إلى مواجهة أسلوب فليك القائم على الضغط العالي، والتقدم المستمر نحو مرمى المنافس.
لكن أهمية ما قدمه مورينيو تتجاوز نجاحه في إدارة مباراة كبيرة، إذ تعيد طرح سؤال أوسع بشأن الطريقة التي يُقيّم بها المدربون في كرة القدم الحديثة. ففي السنوات الأخيرة حظي المدربون الذين يعتمدون أنماطاً واضحة وثابتة في الاستحواذ والتمركز، مثل بيب غوارديولا، باهتمام واسع، بفضل قدرتهم على تنظيم تحركات اللاعبين، وتحديد أدوارهم بدقة، بما يساعد فرقهم على فرض السيطرة، وتقليل المفاجآت داخل الملعب.
أما مورينيو، فاختار نهجاً أقل ثباتاً في الشكل، وأكثر ارتباطاً بخصائص اللاعبين، والظروف المحيطة بكل مباراة. وتكمن صعوبة هذا الأسلوب في أن تحليله من الخارج ليس سهلاً دائماً، إذ لا يقدم بالضرورة أنماطاً متكررة يمكن رصدها بوضوح في كل مواجهة، وهو ما قد يؤدي إلى التقليل من قيمة العمل التكتيكي الذي يقوم به.
وترتبط أفكار المدرب البرتغالي بمفهوم «الدورية التكتيكية»، الذي طوّره البرتغالي فيتور فرادي، ويقوم على التعامل مع الجوانب الفنية، والتكتيكية، والبدنية، والنفسية، باعتبارها عناصر متداخلة، لا أجزاء منفصلة من عملية التدريب. وبدلاً من تدريب اللاعبين على كل جانب بمعزل عن الآخر، يسعى هذا النهج إلى إعدادهم للتعامل مع متطلبات المباراة بصورة متكاملة، بما يشمل اتخاذ القرارات تحت الضغط، والتكيف مع المواقف المتغيرة.
وكان مورينيو قد تعرّف إلى هذه الأفكار خلال عمله مع روبسون في بورتو خلال تسعينات القرن الماضي، حين كان فرادي جزءاً من الجهاز التدريبي. وعندما عاد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط - رياضة
