المركزي المصري يرفع الفائدة 100نقطة لمواجهة ضغوط الجنيه والتضخم

عاد البنك المركزي المصري إلى رفع أسعار الفائدة، بعدما قررت لجنة السياسة النقدية زيادة أسعار العائد الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، في أول تحرك بالزيادة منذ مارس 2024، مع تصاعد الضغوط المرتبطة بسعر صرف الجنيه ومخاطر انتقال ارتفاع تكاليف الواردات إلى الأسعار المحلية.

وبموجب القرار الصادر اليوم الخميس، ارتفع سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 20%، وسعر الإقراض إلى 21%، فيما صعد سعر العملية الرئيسية وسعر الائتمان والخصم إلى 20.5%، وفقاً للتقارير المنشورة عن القرار.

ويأتي القرار بعد مرحلة اتجه خلالها البنك المركزي إلى تخفيف السياسة النقدية، مستفيداً من تراجع التضخم مقارنة بمستوياته القياسية السابقة. وكانت اللجنة قد أبقت أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعي أغسطس وسبتمبر، قبل أن تعيد تقييم المخاطر المحيطة بمسار الأسعار واستقرار العملة.

تباطؤ التضخم في مصر إلى 13.9% خلال سبتمبر رغم ارتفاع أسعار الغذاء

ضغوط العملة تعيد التضخم إلى دائرة المخاطر

يتزامن رفع الفائدة مع تراجع الجنيه المصري إلى مستويات قياسية أمام الدولار، إذ تجاوز سعر العملة الأميركية 56 جنيهاً في التعاملات يوم 26 أكتوبر، بحسب بيانات السوق التي نقلتها «رويترز». ويزيد ضعف العملة من تكلفة السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج، ما قد يحد من أثر التراجع السابق في معدلات التضخم.

كما تواجه السياسة النقدية تحديات خارجية مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة، وهي عوامل يمكن أن تنعكس على فاتورة الاستيراد والطلب على العملات الأجنبية، وتزيد صعوبة تحقيق تراجع مستدام في الأسعار.

وكان التضخم السنوي في المدن المصرية قد سجل 13.9% خلال سبتمبر 2026، مقابل 14.5% في أغسطس، فيما بلغ التضخم الأساسي 14.1%، مقارنة بـ14.9% في الشهر السابق، وفق بيانات أوردتها تقارير محلية قبل اجتماع اللجنة. ويعني ذلك أن الضغوط السعرية تراجعت، لكنها لا تزال مرتفعة بما يكفي لإبقاء مخاطر تجددها ضمن حسابات صانعي السياسة النقدية.

توقعات بتباطؤ التضخم في مصر إلى 13.9% في سبتمبر

كلفة التمويل في مواجهة استقرار الأسعار

يرفع القرار تكلفة الاقتراض بالعملة المحلية، وهو ما قد يحد من التوسع في الائتمان والإنفاق، ويزيد جاذبية الادخار بالجنيه إذا حافظت العوائد المصرفية على قدرتها التنافسية. ويستهدف هذا المسار تقليص الضغوط على الطلب والمساعدة في احتواء توقعات التضخم.

لكن تشديد السياسة النقدية يأتي أيضاً بكلفة على الشركات والأفراد، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار التمويل إلى زيادة أعباء القروض والحد من شهية الاستثمار، خصوصاً لدى الأنشطة التي تعتمد على الاقتراض لتمويل رأس المال العامل أو التوسع التشغيلي.

وتواجه الحكومة بدورها تحدياً في إدارة تكلفة خدمة الدين، بالنظر إلى حجم الاقتراض المحلي واعتماد الموازنة على أدوات الدين لتمويل احتياجاتها. وقد تزيد أسعار الفائدة المرتفعة الضغوط على الإنفاق العام، حتى مع سعيها إلى دعم استقرار الأسعار وسوق الصرف.

ترقباً لمسار الفائدة.. الدولار يتراجع مقابل الجنيه في البنوك المصرية

نهاية دورة الخفض أم استجابة للمخاطر؟

يعيد رفع الفائدة رسم مسار السياسة النقدية المصرية بعد سلسلة من التخفيضات خلال عام 2025، حين انتقلت اللجنة من مستويات الفائدة المرتفعة التي استهدفت كبح التضخم إلى التيسير التدريجي مع تحسن المؤشرات السعرية.

ويظل أثر القرار مرتبطاً بتطورات سعر الصرف والتضخم وتدفقات النقد الأجنبي، إلى جانب اتجاه أسعار الطاقة عالمياً. فزيادة الفائدة قد تدعم جاذبية الأصول المقومة بالجنيه وتساعد في الحد من الضغوط السعرية، لكنها لا تعالج وحدها مصادر نقص العملة الأجنبية أو صدمات العرض الخارجية.

وبذلك، لا يمثل القرار مجرد تعديل في تكلفة الأموال، بل إشارة إلى أن البنك المركزي يضع مخاطر التضخم وسعر الصرف مجدداً في مقدمة أولوياته، مع موازنة ذلك بتداعيات التشديد النقدي على الاستثمار والنشاط الاقتصادي.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
إقتصادنا منذ 58 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 11 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 8 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 12 ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات