تحليل بقلم الزميل في CNN، ستيفن كولينسون
(CNN)-- تكاد الحجة التي يسوقها الجمهوريون ضد انتخاب عبدالرحمن السيد لعضوية مجلس الشيوخ تصل -بشكل خطير- إلى القول: "لا تصوتوا له لأنه مسلم".
إن الخطاب اللاذع الموجه ضد المرشح الديمقراطي في ولاية ميشيغان يُعد من أكثر الخطابات تمييزاً -بل يصفه البعض بالتعصب- في أي انتخابات حديثة.
ويبدو الهدف الذي يسعى إليه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ومرشح الحزب الجمهوري مايك روجرز، وحتى سيناتور ولاية أوهايو بيرني مورينو، واضحاً؛ ألا وهو تصوير عبدالرحمن السيد على أنه "غير أمريكي" وغير صالح لتولي منصب عام، وذلك في سباق انتخابي محوري قد يحدد الطرف الذي سيمتلك الأغلبية في مجلس الشيوخ.
وتزيد هذه الاستراتيجية من حدة الاستقطاب في سباق انتخابي يتأثر أيضاً بعوامل أخرى، منها: تدني شعبية ترامب، وارتفاع تكاليف المعيشة، والحرب التجارية مع كندا التي ألحقت ضرراً بالغاً بالولايات الحدودية مثل ميشيغان، فضلاً عن الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي بين التيار المعتدل والتيار التقدمي.
غير أن الطابع البغيض الذي تتسم به المنافسة على مقعد مجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان يتجاوز كونه مجرد سباق انتخابي محتدم ذي رهانات كبرى؛ فهو يتماشى مع خطاب وممارسات رئيسٍ سعى -في واحدة من أولى خطواته الرسمية خلال ولايته الأولى- إلى فرض حظر على سفر المسلمين، كما أنه حين يشير إلى سلفه في الرئاسة، باراك أوباما، يحرص دائماً على ذكر اسمه الأوسط "حسين".
غالباً ما يلجأ ترامب إلى تصعيد الخطاب الثقافي والديني والعرقي في أكثر اللحظات السياسية حرجاً -كما هو الحال الآن، في ظل احتمالية فوز الديمقراطيين بأغلبية في الكونغرس. وفي جوهر الأمر، يهدف هذا النهج إلى تصوير أولئك الذين لا يتبنون عقيدة حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً"، أو لا ينتمون إلى معتقداتها أو إلى العرق الأبيض الذي يمثل الأغلبية، على أنهم أقل "أمريكية" أو يفتقرون إلى الهوية الأمريكية الأصيلة.
إن هذا الأسلوب، كما طُبِّق في حالة "السيد"، يتجاوز مجرد كونه تكتيكاً انتخابياً يهدف إلى التخويف؛ فهو يمثل تحدياً للمبادئ الدستورية، ويكشف عن هوة عميقة بين تيار ترامب وبين أولئك الذين يتبنون رؤية أكثر اعتدالاً وتوافقاً مع التيار العام حول التنوع الديني والعرقي، ودوره الجوهري في تشكيل الهوية الأمريكية.
وتتراوح تعليقات ترامب بشأن السيد بين الإساءات الشخصية، والسخرية من العقيدة الإسلامية، واللجوء إلى الصور النمطية عنها؛ وهو ما يمسّ، ضمنياً، كل أمريكي يعتنق هذا الدين. فقد وصف ترامب السيد بأنه "جهادي"، وادعى أن وجوده في مجلس الشيوخ -في حال انتخابه- سيستدعي استخدام أجهزة للكشف عن المعادن، كما تعمّد تحريف اسمه، مطلقاً عليه تارةً اسم "محمد" وتارةً أخرى "عبد رمضان".
ويبدو أن ترامب يربط بين كون المرء مسلماً وبين الإرهاب الإسلاموي، وعاد الرئيس إلى إحدى مقولاته المتكررة، التي تزعم أن الأقليات تنظر إلى السياسة من خلال منظور عرقي أو عقائدي أحادي؛ إذ قال، الخميس: "إذا كنت أسود البشرة أو يهودياً، وصوّتّ لصالح عبد (عبدالرحمن السيد)، فأنت مجنون".
ويحرص روجرز على تجنب الإساءة إلى الإسلام بشكل عام، مشيراً إلى أنه ارتدى الزي العسكري للجيش الأمريكي لحماية حرية المسلمين في ممارسة شعائرهم الدينية كما يشاؤون. وقد ركز في نقاشاته على الانتماءات السياسية للسيد، دون السخرية من اسمه أو معتقده. لكن في آخر مواجهة بينهما خلال مناظرة انتخابية، زعم روجرز أن للسيد صلات بجماعة الإخوان المسلمين -وهي جماعة إسلامية مصرية- وشكك في ولائه، حيث سأله: "هل أنت مع أمريكا، أم مع هذه الجماعات الإرهابية في الخارج؟".
يذكر أن السيد قد تبرأ من هذه الجماعة
. وتخلى مورينو عن أي تظاهر باللياقة؛ الأربعاء، إذ تجاوز حدود الادعاءات الزائفة بأن السيد قد يكون إرهابياً أو متعاطفاً مع الإرهابيين، ليصل إلى حد المطالبة بمنعه من تولي أي منصب عام لمجرد اعتناقه الإسلام.
وقال مورينو خلال تجمع انتخابي لدعم ترامب في ولاية أوهايو: "لا ينبغي لهذا الشخص، عبدالرحمن السيد، أن يقترب بأي حال من الأحوال من العاصمة واشنطن". وأضاف متسائلاً: "هل تعتقدون أنه يدرك حقيقة أن حقوقنا مستمدة من الله عز وجل، وأن يسوع جاء من أجل خلاصنا؟". ثم تابع قائلاً: "لا مكان له في واشنطن، وسيقوم مايك روجرز (مرشح الحزب الجمهوري) بتلقينه درساً قاسياً، الثلاثاء".
وتنص المادة السادسة من الدستور على أنه "لا يجوز أبداً اشتراط اختبار ديني كشرط لتولي أي منصب أو وظيفة عامة في الولايات المتحدة". وينص التعديل الأول على أن الكونغرس "لا يجوز له سن أي قانون يتعلق بفرض دين معين، أو يحظر الممارسة الحرة للدين".
وعلى عكس السيد، لم يولد مورينو في الولايات المتحدة؛ فهو مواطن حصل على الجنسية الأمريكية، وهو في الأصل من كولومبيا. ومع ذلك، فقد ألمح إلى أن المرشح لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان لا يستحق الحقوق ذاتها لأنه ليس مسيحياً. ومثل هذا الطرح قد يؤدي أيضاً إلى استبعاد اليهود والهندوس والبوذيين وجميعهم ممثلون حالياً في الكونغرس من العمل في المناصب الحكومية.
الدستور ورفض الحكم الديني (الثيوقراطية) يرى كوري بريتشنايدر، الأستاذ في جامعة براون ومقدم بودكاست.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من سي ان ان بالعربية




