حين تتضرع النساء إلى صور الكلاب في معبد بطوكيو! (مشهد من خريف اليابان عام 2012 )

حين تتضرع النساء إلى صور الكلاب في معبد بطوكيو!

(مشهد من خريف اليابان عام 2012 ).

د.مظهر محمد صالح

في مطلع شهر تشرين الثاني من عام 2012، كنت أحد المشاركين في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، التي انعقدت في العاصمة اليابانية طوكيو.

وفي أحد الأيام، قادتني خطواتي إلى أحد أحياء العاصمة، حيث استوقفني مشهد غير مألوف في باحة معبد بوذي يقع على مرتفع فسيح قليل الارتفاع. كان ثمة طابور من النساء اليابانيات، يرتدين أجمل ملابسهن، ويتقدمن بخطى هادئة ومنتظمة، في مشهد يختلط فيه الوقار بالخشوع.

قادني الفضول إلى الاقتراب، فإذا بي أمام نحو أربعين صورة فوتوغرافية لكلاب من سلالات مختلفة، مصطفّة بعناية لافتة في الباحة الخارجية للمعبد. وكانت النساء يتوقفن أمام الصور تباعاً، ويؤدين حركات تشبه طقوس الدعاء والتبرّك، فيما يبدو أن لكل واحدة منهن صورة بعينها تقف أمامها وتخصّها بمناجاتها.

كان المشهد غريباً بالنسبة إليّ، بل أثار في نفسي دهشة ممزوجة بالحيرة. ماذا يجري هنا؟ وما الذي يدفع نساءً يابانيات إلى التوجه بالدعاء أمام صور الكلاب داخل فضاء ديني؟

دفعتني الحيرة إلى الاقتراب من إحدى السيدات، التي استقبلتني بابتسامة ودودة، وكانت تتحدث قدراً من اللغة الإنكليزية. وبعد أن انتهت من طقوسها، سألتها عن مغزى ما يجري.

وبحسب ما فهمته من حديثها، فإن الأمر يرتبط بمناجاة رمزية وبالتبرّك، وبالأمل في الحصول على الذرية والإنجاب، من خلال استحضار رمزية التكاثر لدى الكلاب. وقد أشارت إلى اعتقاد يرتبط بقدرة هذه الحيوانات على التناسل والإنجاب، وكأن النساء يستمددن من عالمها أملاً في تحقيق أمنية الأمومة.

أصابني جوابها بمزيد من الدهشة. هل نحن أمام صورة من صور التوسل الرمزي بالطبيعة؟ أم أمام امتداد لمعتقدات شعبية قديمة تتداخل فيها الرموز الحيوانية مع الأمنيات الإنسانية؟ أم أن الأمر يتصل بتصور ديني يرى في بعض الكائنات الحية رموزاً للخصوبة والوفرة واستمرار الحياة؟

لم أجد يومها إجابة حاسمة، ولم أكن أمتلك ما يكفي من المعرفة بالتراث الديني والشعبي الياباني لأضع هذه الظاهرة في سياقها الصحيح.

بين طقوس التكريم ورمزية الخصوبة: أيّ تفسير كان وراء المشهد؟

ومع مرور الزمن، أخذت أتساءل إن كان التفسير الذي تلقيته من تلك السيدة يمثل حقيقة الطقس الذي شاهدته، أم أنه مجرد فهم شخصي أو تأويل محلي لممارسة أوسع دلالة.

فثمة احتمال آخر لا يقل أهمية، وهو أن تكون تلك الصور الفوتوغرافية لكلاب راحلة، وأن تكون النساء قد حضرن لإحياء ذكراها أو أداء طقوس التكريم والوفاء لأرواحها. فالثقافة اليابانية تعرف تقاليد دينية وشعبية تتصل بتكريم الحيوانات الأليفة بعد موتها، وتقام في بعض المعابد مراسم خاصة لتأبينها، تعبيراً عن الامتنان للرفقة والوفاء اللذين منحتهما للإنسان خلال حياتها.

وهنا يصبح المشهد مختلفاً تماماً، فبدلاً من أن يكون دعاءً لاستحضار الخصوبة والإنجاب، قد يكون طقساً للوفاء والذكرى، تتجاوز فيه العلاقة بين الإنسان والحيوان حدود الحياة البيولوجية، لتأخذ أبعاداً روحية وعاطفية.

وثمة احتمال ثالث، يتمثل في أن تكون صور الكلاب مرتبطة برمزية شعبية تتصل بالخصوبة والولادة وسلامة الحمل. فبعض المعتقدات اليابانية تمنح الكلب مكانة رمزية في هذا المجال، ولا سيما أن الكلبة ترتبط في المخيال.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ ساعتين
منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
قناة السومرية منذ 12 ساعة
قناة الفلوجة منذ 11 ساعة
قناة التغيير الفضائية منذ 10 ساعات
وكالة الحدث العراقية منذ 12 ساعة
قناة التغيير الفضائية منذ 6 ساعات
وكالة الحدث العراقية منذ 12 ساعة
قناة السومرية منذ 7 ساعات
ترف عراقي منذ 10 ساعات