عالم التفاهة .. عندما تصبح الشهرة اخطر من الجهل .. وعندما يتقدم الولاء على المواطنة
أ. د. محمد طاقة
عندما يتابع المرء بعض القنوات التلفزيونية ولاسيما العربية منها او يتصفح وسائل التواصل الاجتماعي، يجد نفسه امام سيل هائل من المحتوى السطحي والمضلل الذي لايكتفي بإهدار الوقت وتسطيح الوعي بل يسهم احياناً في تشويه القيم واضعاف الثقافة العامة وإشغال المجتمعات بقضايا هامشية على حساب قضايانا المصيرية .
والأخطر من ذلك ان بعض وسائل الإعلام لم تعد تكتفي بترويج التفاهة بل جعلت من الشهرة وسيلة للتأثير في عقول الناس وتوجيه مواقفهم مستعينة بشخصيات مشهورة لاتستند بالضرورة إلى ثقافة راسخة او معرفة سياسية او اجتماعية تؤهلها للخوض في القضايا الحساسة التي تمس حاضر المجتمعات ومستقبلها .
ان الشهرة لا تعني الثقافة وكثرة المتابعين لاتعني امتلاك الحكمة والظهور المتكرر على الشاشات لايمنح صاحبه حق الوصاية على عقول الناس . فهناك فرق كبير بين ان يكون الانسان مشهوراً وان يكون صاحب فكر ومعرفة ومسؤلية . والمؤسف ان بعض المشاهير يتحدثون في الدين والسياسة والتاريخ والمجتمع بثقة كبيرة من دون امتلاك الأدوات العلمية والفكرية التي تجعل اراءهم جديرة بالثقة . ولكن الأخطر من التفاهة هو ان تتحول الشهرةّالى اداة لاثارة الفتن والانقسامات .
فعندما يتصدر بعض الفنانين والفنانات المؤثرين في المشهد الإعلامي ويجعلون من الطائفة او المذهب او العشيرة معياراً لمواقفهم فإنهم لا يسيئون إلى مفهوم المواطنة فحسب بل يسهمون في تعميق الانقسامات التي دفعت الشعوب اثماناً باهضة بسببها . وسواء أكان ذلك عن وعي ام عن جهل . فالنتيجة واحدة . اضعاف وحدة المجتمع وتقديم الولاءات الفرعية على المصلحة الوطنية العليا .
وهنا يبرز سؤال مهم : هل تدرك بعض هذه الشخصيات حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها عندما تتحدث امام الملايين المتابعين ؟ وهل تدرك ان الكلمة قد تبني وعياً وطنياً وقد تشعل تعصباً اعمى ؟ ام ان بريق الشهرة والمكاسب المادية يدفعان البعض إلى تجاهل عواقب مايقولون ؟
ولا يمكن الجزم بأن كل ما يعرض على الشاشات تحركه اجندات خفية ولكن من حق المجتمع ان يتساءل عن طبيعة المحتوى الذي يروج له وعن اسباب منح المساحات الواسعة لبعض الأصوات السطحية ،، في الوقت الذي لا يحظى فيه العلماء والمفكرون واساتذة الجامعات والأدباء والمثقفون بما يستحقونه من اهتمام .
ان المجتمع الذي يهمش العقول المنتجة للمعرفة ويمنح صانعي الضجيج مكانة تفوق مكانة اصحاب الفكر انما يختل لديه ميزان تقدير الانسان . فبدلاً من ان تكون الشهرة نتيجة للعطاء والابداع والمعرفة ،تصبح احياناً غاية في حد ذاتها مهما كان مضمونها او تأثيرها في المجتمع .
اما الوطن فهو القضية التي تكشف حقيقة الولاءات وتضع الجميع امام مسؤولياتهم .
فالوطن ليس طائفة ولا مذهباً ولا عشيرة ولا حزباً الوطن هو الارض التي تجمع أبناءه والدولة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
