يُلقي قطاع الاستثمار بثقله خلف حلفائه الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في مسعى لاحتواء موجة شعبوية يخشى أن تُخضع اتساع نفوذ شركات الملكية الخاصة إلى تدقيق أكبر.
وللمرة الأولى منذ 2016، ضخّت شركات الملكية الخاصة ومديرو الأصول تبرعات للجمهوريين تفوق ما قدموه للديمقراطيين هذا العام، مع سخاء مليارديرات من "أبولو غلوبال مانجمنت" (Apollo Global Management) و"بلاكستون" (Blackstone). فقد تبرع ستيف شوارزمان، الرئيس التنفيذي لـ"بلاكستون" وأحد أبرز المانحين الجمهوريين، بأكثر من 33 مليون دولار للمرشحين الجمهوريين وحلفائهم خلال الدورة الانتخابية الحالية.
وبالمجمل، فاقت تبرعات قطاع الاستثمار للمرشحين الجمهوريين ولجان العمل السياسي التابعة لقيادات الحزب ولجانه الحزبية، التبرعات المماثلة الداعمة للديمقراطيين بنحو 70%، وفق بيانات "أوبن سيكريتس" (OpenSecrets).
قطاع الاستثمار يتحسب لقبضة الديمقراطيين يفوق التفاوت في حجم التبرعات هذه المرة بفارق كبير ما شهدته الدورات الانتخابية الماضية. فقد اتّجه قطاع الاستثمار هذا العام أكثر نحو اليمين، وسط مخاوف من استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب، وربما مجلس الشيوخ أيضاً، ما قد يُسلط الضوء على قطاع لطالما شيطنه التقدميّون. ويراهن القطاع على دعم حلفائه القادرين على عرقلة أي تشريعات تنظيمية وكبح أجندة الديمقراطيين التشريعية إذا استعادوا السيطرة على الكونغرس.
وفي موازاة دعم الجمهوريين مالياً، كثّف مسؤولون تنفيذيون في قطاع الائتمان لقاءاتهم مع ديمقراطيين نافذين خلال الأشهر الأخيرة، وفق شخص مطلع على الأمر. وقال الشخص إن هذه اللقاءات شملت النائبة ماكسين ووترز، العضو الأرفع رتبةً في لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب، والتي يُرجح أن تضطلع بدور رقابي أكبر إذا سيطر الديمقراطيون على المجلس.
ولا يقتصر استعداد المسؤولين التنفيذيين على مواجهة أجندة تشريعية قد تضر بمصالح القطاع، إذ يخشون أن يمر بتجربة شبيهة بما واجهه رؤساء البنوك الكبرى في أعقاب الأزمة المالية عام 2008، عندما استُدعي مسؤولون تنفيذيون للمثول أمام الكونغرس وتعرضوا لاستجوابات حادة.
وقد يسبب هذا النوع من التدقيق غير المرغوب فيه صداعاً إضافياً لقطاع يواجه بالفعل ارتفاع أسعار الفائدة، وفتور حماس المستثمرين، وعوائد مخيبة للآمال، لا سيما أن الضغوط قد تأتي من طيف واسع من المشرعين.
وقال جيمس مالوني، الشريك الإداري في شركة الشؤون العامة "تايغر هيل بارتنرز" (Tiger Hill Partners) والمتحدث السابق باسم مجموعة الضغط الرئيسية للقطاع: "ينظر القطاع إلى المد الشعبوي في اليمين بقدر القلق نفسه الذي يثيره الزخم الذي يحظى به اليسار التقدمي".
أثرياء الأسهم الخاصة يراهنون على الجمهوريين المعتدلين مع تنامي القناعة لدى البعض بأن الحزبين انحرفا بعيداً عن الوسط السياسي، فضّل كبار المانحين الأثرياء دعم الجمهوريين المعتدلين المنتمين إلى التيار التقليدي للحزب. ومن بينهم شوارزمان ونائبه جون غراي، وهو أحد المانحين للديمقراطيين منذ مدة طويلة، إذ تبرعا لدعم حملة السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز لإعادة انتخابها في ولاية ماين.
سبق أن لوّحت كولينز بالحد من قُدرة صانعي الصفقات على دفع ضرائب أقل على "تجارة الفائدة" (carried interest)، لكنها انتهت إلى دعمها. وتشير "الفائدة المحمولة" إلى الحصة من أرباح الصفقات الناجحة التي يحصل عليها مديرو شركات الملكية الخاصة.
وتخوض كولينز سباقاً انتخابياً محتدماً مع الديمقراطي تروي جاكسون، وهو ينتمي إلى الجيل الخامس من عائلة تعمل في نشاط قطع الأشجار ومشرّع سابق في الولاية، دعا إلى فرض قواعد أكثر صرامة على شركات الملكية الخاصة.
ووجّه جاكسون أصابع الاتهام إلى قطاع الملكية الخاصة في ارتفاع أسعار المنازل والشقق والمنازل المتنقلة. وقال خلال مناظرة في أكتوبر: "أعتقد أن علينا بالفعل التصدي لشركات الملكية الخاصة، ومنعها من شراء هذه العقارات وفرض أسعار مبالغ فيها".
في المقابل، ردّت كولينز ولجنة عمل سياسي مرتبطة بها بحملة إعلانية واسعة. وجمعت لجنة "باين تري ريزالتس" (Pine Tree Results PAC) أكثر من 30 مليون دولار حتى 14 أكتوبر، وفق بيانات لجنة الانتخابات الفيدرالية.
ومن بين جميع لجان العمل السياسي المكرسة لدعم مرشح واحد، استقطبت اللجنة أكبر قدر من الأموال من قطاع الملكية الخاصة والاستثمار، بنحو 4 ملايين دولار، وفق "أوبن سيكريتس" (OpenSecrets). ومن أبرز المانحين المليارديرين شوارزمان وكين غريفين من "سيتاديل" (Citadel).
قضايا تمس حياة المستهلكين أصبحت الشركات المدعومة من صناديق الملكية الخاصة تؤثر في حياة عدد أكبر من المستهلكين، ما أدخلها في الجدل الدائر بشأن المسؤولية عن ارتفاع تكاليف المعيشة. فمن عمليات الاستحواذ والدمج في قطاع الرعاية الصحية، إلى ملكية منازل الأسرة الواحدة، وخدمات رعاية الأطفال، والتوسع المتزايد في خطط ادخار التقاعد للموظفين من نوع 401(k)، باتت هذه الشركات مرشحةً لأن تكون هدفاً لانتقادات المرشحين السياسيين. كما تؤدي دوراً متزايد الأهمية في دعم طفرة مراكز البيانات، وهي قضية برزت بقوة في صدارة النقاش السياسي.
تستعد جماعات تقدمية، مثل "أميركيون من أجل الإصلاح المالي" (Americans for Financial Reform)، التي تحظى باهتمام الديمقراطيين، وتستمع إليها قياداتهم، لإطلاق حملة تسلط الضوء على الدور الكبير لصناديق الملكية الخاصة في التوسع ببناء مراكز البيانات. ونظمت منظمة شقيقة لها مؤخراً جلسة إحاطة في مبنى الكابيتول لتسليط الضوء على مخاطر اندلاع أزمة مالية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي.
قالت آريا هاريهاران، الشريكة في قسم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الشرق بلومبرغ
