الاردن .. تعديلات جديدة على قانون التنفيذ تكشف ما ينتظر المدين والدائن !؟ #عاجل

خبرني - تتجه مسودة القانون المعدل لقانون التنفيذ لسنة 2026 في الأردن نحو إحداث تغييرات واسعة على إجراءات تحصيل الديون، من خلال توسيع صلاحيات قاضي التنفيذ في الحجز على أموال المدين ومنعه من السفر، وإدخال السوار الإلكتروني ضمن التدابير الاحتياطية التي يمكن اتخاذها بحقه، إلى جانب إعادة تنظيم التسويات المالية والطعون القضائية وإجراءات بيع المركبات والعقارات المحجوزة.

وتعيد التعديلات المقترحة، التي نشرها ديوان التشريع والرأي، فتح ملف التوازن بين حقوق الدائنين والمدينين، بعد أكثر من عام على بدء تطبيق الأحكام المتعلقة بوقف حبس المدين بسبب عجزه عن الوفاء بالتزاماته التعاقدية، في ظل إشكاليات ظهرت خلال التطبيق العملي للقانون، تتعلق بقدرة الدائنين على تحصيل حقوقهم، ومدى فاعلية الإجراءات البديلة عن الحبس في ضمان تنفيذ الأحكام القضائية.

وتتضمن المسودة تغييرات تتعلق بالحجز المبكر على أموال المدين، والإفصاح عن مصادر دخله، وتوسيع حالات منع السفر، إلى جانب إتاحة الطعن أمام محكمة التمييز في حالات محددة، ووضع ضوابط جديدة للتسويات المالية، وتحديد مدد وإجراءات للتعامل مع المركبات المضبوطة والعقارات المحجوزة.

وبحسب قاضي الاستئناف ومستشار ديوان التشريع والرأي سابقا، الدكتور محمود العبابنة، فإن تطبيق قانون التنفيذ بعد وقف حبس المدين خلال الفترة الماضية كشف عن سلبيات وإشكاليات عملية، ما أظهر الحاجة إلى إعادة التوازن بين الدائن والمدين، ومعالجة المثالب والهنات التي ظهرت عند تطبيق بعض النصوص القانونية.

وقال العبابنة إن التعديلات المقترحة جاءت لمعالجة هذه الإشكاليات، خصوصا فيما يتعلق بقدرة الدائنين على تحصيل حقوقهم، ومواكبة التطورات المرتبطة باستخدام الوسائل الإلكترونية في القضايا التنفيذية، مبينا أن المشرع أدرك وجود مدينين استندوا إلى الأحكام المتعلقة بوقف الحبس للامتناع عن دفع الديون أو تقسيطها، ما دفعه إلى التوجه نحو زيادة الضغوط القانونية على المدين لضمان الوفاء بالتزاماته، وتوسيع الوسائل المتاحة للدائنين لتحصيل حقوقهم.

وأشار إلى أن من أبرز التعديلات إدخال السوار الإلكتروني ضمن التدابير الاحتياطية التي يمكن اتخاذها بحق المدين، والتوسع في إجراءات منع السفر، بحيث لم يعد اتخاذ هذا الإجراء مرتبطا بإثبات نية المدين السفر بقصد تعطيل التنفيذ، وإنما أصبح بالإمكان اللجوء إليه بناء على طلب الدائن.

ولفت إلى أن المسودة لم تقتصر على توسيع الإجراءات المتاحة للدائن، بل امتدت إلى إعادة تنظيم الطعون في القرارات التنفيذية، من خلال إدخال محكمة التمييز لأول مرة للنظر في حالات محددة من القضايا التنفيذية، خصوصا عند تعارض الأحكام الاستئنافية، بما يتيح معالجة التناقض في القرارات القضائية.

كما شددت التعديلات على الإفصاح عن مصادر دخل المدين، وعدم الاكتفاء بالكشف عن ممتلكاته، بما يعزز إمكانية الوصول إلى الأموال التي يمكن التنفيذ عليها، ويحد من الصعوبات التي قد تواجه الدائن عند عدم معرفة الأموال التي يملكها المدين أو مصادر دخله.

وأشار العبابنة إلى أن التعديلات عالجت أيضا إشكاليات مرتبطة ببقاء الأموال المنقولة المحجوزة فترات طويلة دون بيعها، وما قد يترتب على ذلك من انخفاض قيمتها أو تعرضها للتلف، خصوصا المركبات التي تبقى في ساحات الحجز دون مباشرة إجراءات البيع، ما قد يؤدي إلى تراجع قيمتها المالية وإلحاق الضرر بالمدين والدائن في الوقت ذاته.

وبشأن التدابير الجديدة، بين العبابنة أن المسودة أحالت تنظيم بعض الإجراءات إلى نظام يصدر لاحقا، مشددا على ضرورة أن يتضمن هذا النظام التفاصيل المتعلقة بآليات التطبيق، ومعالجة المسائل التي لم يتناولها القانون مباشرة، بما يضمن وضوح الإجراءات وعدم ترك إشكاليات قانونية عند التنفيذ.

ودعا إلى مزيد من التشديد على المدين لضمان الوفاء بالديون، معتبرا أن الفترة الماضية التي شهدت تطبيق الأحكام المتعلقة بوقف الحبس كشفت، من وجهة نظره، عن حالات امتناع متعمد عن السداد، ما يستدعي تعزيز الضمانات القانونية المتاحة للدائنين.

وتعكس هذه التعديلات توجها نحو تعزيز أدوات تحصيل الديون بعد تضييق نطاق حبس المدين في الالتزامات التعاقدية، عبر التوسع في الإجراءات المالية والاحتياطية التي يمكن اتخاذها بحقه، مع الإبقاء على المبدأ العام المتعلق بعدم حبسه بسبب عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي.

غير أن هذا التوجه يثير في المقابل تساؤلات حول مدى قدرة الإجراءات الجديدة على التمييز بين المدين الممتنع عن السداد رغم قدرته المالية، والمدين الذي يعجز فعليا عن الوفاء بالتزاماته، خصوصا أن توسيع الحجز ومنع السفر قد تكون لهما انعكاسات مباشرة على قدرة بعض المدينين على العمل وتوفير مصادر دخل تمكنهم من سداد ديونهم.

من جانبه، بين المحامي أحمد بطمة أن المسودة المطروحة تتضمن مجموعة من التعديلات التي تكرس التحول الإلكتروني في إجراءات القضايا التنفيذية، وتعيد التوازن إلى المواد القانونية في عدة محاور، من خلال وضع نصوص واضحة لتسريع الإجراءات مع ضمان العدالة في التدابير المتخذة.

وأوضح بطمة أن التعديلات تهدف إلى تحقيق التوازن بين تسريع إجراءات التنفيذ والمحافظة على حقوق الخصوم، بحيث لا يطغى التوجه نحو اختصار الوقت والجهد على ضمانات العدالة، وبما يحقق التوازن بين أطراف الدعوى التنفيذية.

وأشار إلى أن من أبرز التعديلات ما ورد في المواد (3) و(10) و(61) و(63)، والتي تتجه إلى زيادة الاعتماد على الوسائل الإلكترونية في إجراءات التنفيذ، بدءا من تسجيل الدعاوى ودفع الرسوم وتقديم الطلبات، وصولا إلى التبليغات وإجراءات البيع بالمزاد العلني.

وبحسب المسودة، تنص المادة (10) على إجراء تسجيل الدعاوى التنفيذية ودفع الرسوم وتقديم الطلبات والأوراق اللازمة، والتبليغات والمخاطبات والإنابات بالوسائل الإلكترونية، مع منح رئيس التنفيذ صلاحية الموافقة على إجرائها ورقيا في حالات الضرورة، على أن يصدر نظام خاص لتنظيم استخدام الوسائل الإلكترونية في الإجراءات التنفيذية.

كما تنظم التعديلات على المادة (3) مواعيد سريان الإجراءات الإلكترونية واحتساب مدد الاعتراض والطعن، وفق قواعد التبليغ الإلكتروني المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات المدنية، بحسب بطمة.

ويعكس هذا التوجه انتقالا من إجازة استخدام الوسائل الإلكترونية في إجراءات التنفيذ إلى اعتمادها أساسا لهذه الإجراءات، بما قد يسهم في تسريع إنجاز المعاملات والحد من التأخير المرتبط بالإجراءات الورقية، لكن نجاحه يبقى مرتبطا بمدى جاهزية الأنظمة التقنية وضمان استمرارية الخدمات، خصوصا أن إجراءات التبليغ واحتساب المدد القانونية ترتبط بصورة مباشرة بحقوق المتقاضين.

وبشأن تعزيز ضمانات المحكوم له، اعتبر بطمة أن التعديل على المادة (16) من أبرز التعديلات المقترحة، إذ منح المحكوم له الحق في طلب الحجز على أموال المحكوم عليه مباشرة عند قيد الدعوى التنفيذية، في حال كان أصل القضية التنفيذية حكما قضائيا.

وأوضح أن ذلك يختلف عما كان متبعا في القانون الساري، إذ كانت إجراءات الحجز المعتادة ترتبط بتبليغ المحكوم عليه الإخطار التنفيذي ومضي المدة القانونية المحددة بـ15 يوما.

وبموجب المسودة، يجوز لرئيس التنفيذ، بناء على طلب المحكوم له، الحجز على أموال المحكوم عليه فور قيد الدعوى التنفيذية إذا كان السند التنفيذي حكما قضائيا، بينما يشترط بالنسبة لباقي السندات التنفيذية ثبوت شروع المدين في تهريب أمواله، على ألا تتابع إجراءات التنفيذ في جميع الحالات إلا بعد انقضاء مدة الإخطار.

ومن شأن هذا التعديل تعزيز قدرة الدائن على المحافظة على الأموال التي يمكن التنفيذ عليها، والحد من احتمالية التصرف بها خلال الفترة الفاصلة بين تسجيل الدعوى وانتهاء مدة الإخطار، خصوصا في الحالات التي قد يلجأ فيها المدين إلى نقل ملكية أمواله أو إخفائها لتجنب التنفيذ.

في المقابل، أفاد بطمة بأن التوسع في الحجز المبكر يطرح تساؤلات حول الضمانات التي تكفل عدم إلحاق ضرر غير متناسب بالمدين، خصوصا عندما تكون الأموال المحجوزة مرتبطة بنشاطه التجاري أو بمصدر دخله، ما يجعل الرقابة القضائية على هذه الإجراءات أساسية لضمان عدم تجاوز الغاية التي شرع الحجز من أجلها.

كما تتضمن المادة ذاتها نصا يتيح للدائن في دعاوى التنفيذ المتعلقة بالديون التجارية، الطلب من رئيس التنفيذ إصدار أمر يلزم المدين بالتصريح عن مصادر دخله والأموال المملوكة له بما يكفي للوفاء بالدين، خلال سبعة أيام من تاريخ تبلغه الأمر.

ويمثل هذا الإجراء، وفق بطمة، وسيلة إضافية للكشف عن الأموال التي يمكن التنفيذ عليها، بما قد يسهم في معالجة الصعوبات التي تواجه الدائنين عند عدم معرفة الموجودات المالية للمدين أو تعذر الوصول إلى أمواله.

وبشأن الطعن في القرارات التنفيذية، أوضح أن التعديل على المادة (20) يتضمن إعادة تنظيم الجهة القضائية المختصة بالنظر في الطعون، بحيث يرتبط الاختصاص بقيمة القضية وطبيعة السند التنفيذي.

وبين أن القرارات الصادرة في دعاوى تنفيذ الأحكام القضائية التي تقل قيمتها عن 50 ألف دينار، تكون قابلة للطعن أمام محكمة البداية بصفتها الاستئنافية، بينما تكون القرارات الصادرة في الدعاوى التي تبلغ قيمتها 50 ألف دينار فأكثر، قابلة للطعن أمام محكمة الاستئناف، إضافة إلى دعاوى تنفيذ سندات الرهن العقاري.

وأشار بطمة إلى أن هذا التعديل يختلف عن القانون الساري، الذي كانت تنظر بموجبه محكمة البداية بصفتها الاستئنافية في الطعون المقدمة على قرارات قاضي التنفيذ، دون التمييز بحسب قيمة الدعوى التنفيذية.

ولفت إلى أن المادة تتضمن كذلك إجراءات تتعلق بالفصل في الاستئناف خلال 14 يوما من تاريخ وروده إلى ديوان المحكمة، وتنظيم التعامل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من خبرني

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من خبرني

منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
صحيفة الرأي الأردنية منذ 3 ساعات
هلا أخبار منذ 29 دقيقة
زاد الأردن الإخباري منذ 3 ساعات
خبرني منذ 23 ساعة
قناة رؤيا منذ ساعة
خبرني منذ 16 ساعة
قناة رؤيا منذ ساعة
قناة رؤيا منذ 9 ساعات