ثقافة الصبر على الاستثمار

تضاعف الناتج المحلي الإجمالي للسعودية، بقيمته الجارية، أكثر من 3 مرات منذ 2006، من نحو 1.4 تريليون ريال إلى 4.8 تريليون ريال في 2025، وتضاعف معه عدد المستثمرين الأفراد في سوق الأسهم من 2.6 مليون متعامل إلى نحو 6.9 مليون مستثمر. لكن قيمة التداول في سوق الأسهم بلغت نحو 1.3 تريليون ريال في 2025، أي قرابة ربع ما سجلته السوق في 2006، والمؤشر ما زال دون نصف قمته التاريخية. فالحسابات مفتوحة، لكن الأموال غائبة.

فالمشكلة أن الاقتصاد ينمو، والأفراد يفتحون حسابات، لكنهم لا يثقون في السوق بالدرجة المتوقعة. وتفسيرها في تقديري سلوكي لا اقتصادي، وجذوره في فبراير 2006، حين خسرت السوق قرابة ثلثي قيمتها في 10 أشهر بخسائر تُقدَّر بنحو تريليوني ريال، وخسرنا معها ما هو أصعب تعويضاً، وهو ثقة الأفراد.

ولفهم لماذا لم يعودوا بالزخم المطلوب، لا بد من النظر في الطريقة التي دخلوا بها حينها. فقد نمت القروض الاستهلاكية بمتوسط سنوي قارب 53% بين 1999 و2005، حتى بلغت نحو 185 مليار ريال بنهاية 2005، ونمت القروض الشخصية، ومنها تمويل شراء الأسهم، بنحو 76% في 2005 وحدها. ولا نعرف حجم ما ذهب منها إلى الأسهم، لكن تزامن الموجتين لا يمكن تجاهله.

فمن خسر في 10 أشهر مالاً اقترضه بتمويل يمتد سداده 5 سنوات، يبقى ألم خسارته معه طوال سنوات السداد، لصعوبة التعويض وطول المدة. وكانت هيئة السوق المالية حديثة النشأة حينها، فازدهرت المنتديات وغرف المحادثة التي كانت مصدراً للتوصيات والشائعات.

وهذا ما يسميه روبرت شيلر "الوفرة اللاعقلانية"، فالأسعار ترتفع لأن الناس يرون غيرهم يربحون، لا لأن قيمة الشركات تغيرت. ومن هنا كانت سيولة 2006 القياسية مضاربة محمومة في جزء كبير منها، لكن الفجوة اليوم أوسع من أن تفسرها المضاربة وحدها.

ومن دخل بهذه الطريقة خرج بندبة تفسرها أدبيات المالية السلوكية. فقد بيّن كانيمان وتفيرسكي أن ألم الخسارة يقارب ضعف متعة الربح المماثل لها، ومن اشترى عند 20 ألف نقطة يبقى هذا الرقم مرجعه الذهني، فيرى كل مستوى دونه خسارة قائمة. ووجد مالمندير وناغل أن من عاشوا عوائد سوقية سيئة يقل استثمارهم في الأسهم لعقود، لأن الإنسان يتأثر بالصدمة الشخصية تأثراً قوياً، حتى لو قالت البيانات والتحليل العلمي غير ذلك، ولذلك يبني توقعاته من تجربته لا من الجداول التاريخية.

ولم تكن 2006 صدمة واحدة، بل الأولى في سلسلة امتدت من الأزمة العالمية في 2008 إلى انهيار النفط بين 2014 و2016 ثم جائحة كورونا في 2020، وكل صدمة جاءت لتؤكد الدرس الأول لا لتمحوه. فمن دخل في الذروة مضارباً لا مستثمراً، رأى خسارته ولم يرَ ثمرة الصبر قط، ثم جاءت تقلبات السوق بعد 2006 لتؤكد تحيزه؛ وهي تقلبات طبيعية في الأسواق المالية، لكن الفرد لم يعتد عليها.

وجيل 2006، الذي كان حينها في الثلاثينيات وما بعدها، هو اليوم في الـ50 وما فوقها، في ذروة ثروته وقراره الأسري، وكثير منه اتجه إلى النقد والعقار. فقد بلغت قيمة الصفقات العقارية في 2024 نحو 2.5 تريليون ريال وفق البورصة العقارية، متجاوزة قيمة التداول في سوق الأسهم في العام نفسه. ولم يكن اختيار العقار مصادفة، فميزته الأعمق نفسية حيث لا شاشة تعرض سعره كل ثانية، فلا يرى صاحبه خسارته حتى لو وقعت، أما السهم فيُذكّره بها كل يوم......

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاقتصادية

منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 32 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 7 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 37 دقيقة
الشرق بلومبرغ منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 21 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 47 دقيقة
الشرق بلومبرغ منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعتين