حدث معي في مطار مسقط. حمود بن علي الطوقي

حمود بن علي الطوقي

لم أكن أتوقع، وأنا أعود إلى أرض الوطن قادمًا من دمشق، أنَّ دقائق قليلة في مطار مسقط الدولي ستضعني أمام تجربة أعيشها للمرة الأولى؛ تبدأ بقلق فقدان هاتفي، وتنتهي بامتنان كبير لشرطة عُمان السلطانية ورجال أمن المطار، وبين البداية والنهاية مواقف تكشف شيئًا من معادن الناس.

كنتُ برفقة زملائي عائدين من رحلة المشاركة في تدشين الخط المباشر لطيران السلام بين مسقط ودمشق. وعند البوابات الإلكترونية في مطار مسقط الدولي، أنجزنا إجراءات الدخول بسلاسة وانسيابية؛ بوابات مُتعددة مجهزة بتقنيات حديثة تختصر الوقت والجهد، ولم يستغرق عبوري سوى ثوانٍ معدودة. غير أنني تركت هاتفي على المنضدة، ومضيت مع الزملاء.

وما إن تنبَّهتُ إلى غيابه حتى عُدتُ مُسرعًا، لكنه لم يكن في مكانه. حاول الزملاء الاتصال به، وكان يرن دون إجابة، ثم أظهرت خاصية التتبع تحركه خارج المطار باتجاه برج الصحوة، قبل أن يُغلق وتنقطع وسيلة تتبعه. عندها أدركت أنَّ الأمر يستدعي إبلاغ أمن المطار وتسجيل الواقعة.

كان الزملاء من طيران السلام معي طوال الفترة إلّا أنَّ الأخ معاذ من قسم الجمارك تولى متابعة الموضوع وأبلغهم أنه سيتولى استكمال الإجراءات. وشكرتُ زملائي على وقفتهم.

وهنا بدأت مواقف تستحق أن تُروى وأن يُشكر أصحابها. رافقني الأخ معاذ لتسجيل البلاغ رسميًا، تمهيدًا لمُراجعة الكاميرات ومعرفة من أخذ الهاتف. كان متعاونًا وحريصًا على مساعدتي، وحتى بعد انتهاء الإجراءات عرض أن يوصلني إلى منزلي، فشكرته واعتذرت، موضحًا أنَّ هناك من ينتظرني.

توجهنا للمبنى الآخر لاستكمال الإجراءات وكان عند الأخ هزاع، الذي يعمل في قسم التحريات والبحث الجنائي بمطار مسقط الدولي، وعندما عرف القصة وكونه مسؤول عن فتح الكاميرات طمأنني بقوله: «اطمئن، بإذن الله سوف يعود هاتفك»، وطلب رقمًا آخر للتواصل معي وإبلاغي بالمستجدات. كان لكلماته وهدوئه وحسن تعامله أثر في تخفيف قلقي؛ فالإنسان في مثل هذه اللحظات يحتاج إلى من يُشعره بأنَّ مشكلته موضع اهتمام ومتابعة.

غادرت المطار، وإن ظل الحزن يُرافقني؛ فهذه المرة الأولى التي أفقد فيها هاتفي على هذا النحو. وقد أصبح ارتباطنا بالهاتف وثيقًا، نحمل فيه أرقامنا وصورنا ومواعيدنا، ونتابع من خلاله أعمالنا ونتواصل مع أهلنا وأصدقائنا. وحين يغيب فجأة، نشعر بأنَّ جزءًا من تفاصيل حياتنا قد غاب معه.

وصلت إلى منزلي، وعند نحو الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل، جاءني الخبر الذي بدّد قلقي: الأخ معاذ يبشرني بالعثور على الهاتف، وأنَّ بإمكاني الحضور لاستلامه. لم أتردد، وعدت فورًا إلى المطار، وقد دوّنت رقمه على ورقة صغيرة لأتصل به عند وصولي؛ إذ لم يكن معي هاتف أجري به المكالمة.

قلت في نفسي إن الأمر بسيط، وسأطلب من أحد الموجودين أن يسمح لي بإجراء اتصال قصير. لكن تلك الدقائق وضعتني أمام موقف لم أتوقع أن يكون أثره في نفسي بهذا العمق.

طلبت المُساعدة من أربعة من الشباب العُمانيين فاعتذروا تباعًا بعدم وجود رصيد، ثم اعتذر رجل بدا.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرؤية العمانية

منذ ساعتين
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة أثير الإلكترونية منذ ساعتين
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 8 ساعات
عصب عُمان منذ 7 ساعات
وكالة الأنباء العمانية منذ 3 ساعات
صحيفة الشبيبة منذ 5 ساعات
صحيفة الشبيبة منذ 9 ساعات
صحيفة الشبيبة منذ 6 ساعات
صحيفة الشبيبة منذ 4 ساعات