شهدت بداية الربع الأخير من عام 2026 توسعاً قوياً ومستمراً في قطاع التصنيع العالمي. فقد ظلت معدلات نمو الإنتاج والطلبات الجديدة، في شهر أكتوبر، أعلى من متوسطاتها طويلة الأجل، رغم تراجعها الطفيف عن المستويات المرتفعة التي سُجلت في سبتمبر.
وفي المقابل، جاءت الأنباء أقل إيجابية فيما يتعلق بالأسعار والإمدادات، إذ تسارع تضخم تكاليف المدخلات في ظل تقارير تشير إلى نقص في المواد، وتأخيرات في عمليات التسليم من قِبل الموردين.
وسجل مؤشر «جيه بي مورغان العالمي لمديري المشتريات في قطاع التصنيع» مستوى 52.6 نقطة في أكتوبر، بانخفاض طفيف عن 53 نقطة في سبتمبر، ليظل بذلك فوق مستوى الحياد (50 نقطة) للشهر الخامس عشر على التوالي. وجاءت المكونات الفرعية الخمسة للمؤشر (الطلبات الجديدة، والإنتاج، والتوظيف، وأوقات تسليم الموردين، ومخزونات المشتريات) عند مستويات تشير عادةً إلى تحسن في ظروف التشغيل.
قطاع التصنيع ينمو عالمياً
واصل الإنتاج الصناعي نموه، خلال أكتوبر، لتتواصل بذلك سلسلة نمو بلغت 15 شهراً. وقد اتسم هذا الصعود بالشمولية عبر القطاعات الفرعية، حيث سُجل توسع في صناعات السلع الاستهلاكية، والوسيطة، والاستثمارية، ما يشير لتحسن الاقتصاد العالمي.
الاقتصاد العالمي يتخطى 150 تريليون دولار بحلول 2030.. وآسيا تقود النمو
وكان أسرع معدل للنمو في فئة السلع الوسيطة، بينما كان الأبطأ في قطاع السلع الاستهلاكية. وجاء هذا الارتفاع العام في الإنتاج مدفوعاً بزيادات إضافية في إجمالي الطلبات الجديدة وطلبات التصدير الجديدة، حيث سجلت الأخيرة نمواً للشهر الثالث على التوالي.
وقالت الخبيرة الاقتصادية العالمية في بنك «جيه بي مورغان»، مايا كروك «تشير مؤشرات مديري المشتريات لقطاع التصنيع الصادرة عن جيه بي مورغان إلى أن القطاع الصناعي العالمي قد بدأ الربع الرابع على أرضية صلبة. فبعد أن بلغ مؤشر الإنتاج العالمي أعلى مستوى له خلال 5 سنوات خلال شهر سبتمبر، تراجع في أكتوبر بمقدار 0.7 نقطة؛ ومع ذلك، يظل المؤشر عند مستوى 53.1، مما يشير إلى نمو في قطاع التصنيع يقارب 3%».
وأضافت كروك «بدأت مؤشرات المخزون تعكس دفعة طال انتظارها ناتجة عن تكوين المخزونات، كما ظلت المؤشرات المتعلقة بالطلبات الجديدة، والتوظيف، والأعمال التصديرية الجديدة، قريبة من مستوياتها المرتفعة المسجلة مؤخراً».
بين نمو التوظيف وتسارع التضخم.. كيف تحرك الاقتصاد العالمي خلال أسبوع؟
وتابعت كروك «تتناقض هذه المؤشرات الإيجابية المتعلقة بالنشاط والطلب مع التحديات المستمرة الناجمة عن ارتفاع تكاليف المدخلات، فضلاً عن النظرة المستقبلية التي لا تزال تتسم بالحذر فيما يخص مؤشر الإنتاج المستقبلي».
ومن بين 29 دولة توفرت بياناتها لشهر أكتوبر، سجلت 19 دولة زيادة في الإنتاج الصناعي. وتصدرت كل من تايلاند، والهند، وإندونيسيا، قائمة مؤشر الإنتاج، كما شهدت أميركا والصين واليابان ارتفاعاً في معدلات الإنتاج. وتجدر الإشارة إلى أن بيانات كل من: البرازيل، والمكسيك، وكولومبيا، والفلبين، لم تكن متاحة لشهر أكتوبر بسبب تأخر صدورها عن الموعد المعتاد.
كما قدمت بيانات أكتوبر دليلاً إضافياً على تراكم الأعمال في المصانع، حيث زاد حجم الأعمال قيد التنفيذ (التي لم تكتمل بعد) للشهر التاسع على التوالي.
سلاسل الإمداد والتضخم يضغطان على الاقتصاد العالمي
وأفاد المصنعون بأن نمو الأعمال المتراكمة يعود إلى مزيج من تحسن المبيعات، والتأخيرات في سلاسل التوريد، والقيود المتعلقة بالطاقة الإنتاجية. أدت الجهود المبذولة للحد من تراكم الطلبات غير المنجزة إلى انخفاض طفيف في مخزونات السلع التامة الصنع.
«بلومبرغ»: التضخم يواصل ضغوطه على الاقتصاد العالمي
وفي شهر أكتوبر، ارتفع مستوى التوظيف للشهر الرابع على التوالي، حيث شمل هذا النمو قطاعات السلع الاستهلاكية والوسيطة والاستثمارية. وأشارت بيانات مؤشر مديري المشتريات الإقليمية إلى خلق فرص عمل في كل من: أميركا، واليابان، والصين، ومنطقة اليورو، من بين مناطق أخرى، وإن كانت معدلات النمو في المنطقتين الأخيرتين طفيفة.
كما أظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات لشهر أكتوبر استمرار تصاعد الضغوط التضخمية على الأسعار، مع تسارع وتيرة الارتفاع في كل من تكاليف المدخلات وأسعار البيع. وقد سجلت تكاليف المدخلات أسرع وتيرة ارتفاع لها منذ شهر يونيو، في ظل تقارير تشير إلى أن التأخير في سلاسل التوريد وما تلاه من نقص في المواد قد دفع الأسعار نحو الارتفاع. واستمر متوسط الفترات الزمنية اللازمة للتوريد في الزيادة للشهر التاسع والعشرين على التوالي، حيث كانت وتيرة هذا الارتفاع من بين الأشد حدة التي سُجلت خلال تلك الفترة.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
