عقد من تحولات الجنيه.. كيف انعكست قرارات التعويم على مؤشرات الاقتصاد المصري (خاص CNBCعربية)

شكّل قرار تحرير سعر صرف الجنيه المصري في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016 نقطة تحول في مسار الاقتصاد المصري، مع انتقال سوق الصرف إلى مرحلة جديدة أعادت تشكيل السياسة النقدية، وفرضت تحديات ممتدة على مستويات التضخم والقدرة الشرائية والاحتياطيات الأجنبية، فضلاً عن انعكاساتها على أداء الأسواق والاستثمارات المحلية والأجنبية.

خاص- CNBC عربية- محمد سالم وكريم محمد

على مدار عشر سنوات، لم تكن رحلة الجنيه مجرد سلسلة من التحركات أمام الدولار، وإنما محطات متعاقبة من خفض قيمة العملة وإعادة ضبط سوق الصرف، وصولاً إلى تطبيق سياسة سعر الصرف المرن في مارس/ آذار 2024، وسط متغيرات داخلية وخارجية فرضت ضغوطاً متباينة على الاقتصاد، وأعادت اختبار قدرته على امتصاص الصدمات وتوفير النقد الأجنبي.

امتدت آثار هذه التحولات إلى مؤشرات الاقتصاد الكلي، من معدلات النمو والتضخم والاحتياطي النقدي إلى التصنيف الائتماني وتدفقات الاستثمار الأجنبي، كما انعكست على تنافسية الصادرات وقطاع السياحة وأداء البورصة، في وقت ظلت فيه أعباء الدين العام واحتياجات التمويل الخارجي من أبرز التحديات أمام استدامة الاستقرار الاقتصادي.

ومع حلول الذكرى العاشرة لقرار التعويم، تبرز تساؤلات حول حصيلة هذه التجربة، ومدى نجاح سياسات تحرير سعر الصرف في تعزيز مرونة الاقتصاد المصري واستعادة ثقة المستثمرين، وما إذا كانت التحسينات التي شهدتها بعض المؤشرات تمثل تحولاً مستداماً أم أنها لا تزال رهينة تدفقات النقد الأجنبي وتطورات الاقتصاد العالمي. وتكشف قراءة الخبراء لتلك السنوات عن أبرز محطات التجربة ومكاسبها وتحدياتها، والملفات التي ستحدد مسار الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة.

تكشف المؤشرات الاقتصادية في مجملها عن حصيلة متباينة لسياسات التعويم، جمعت بين تعزيز الاحتياطيات الأجنبية واستمرار ضغوط المديونية وتراجع قيمة العملة المحلية.

ارتفع سعر الدولار من نحو 8.88 جنيه قبل التعويم الأول إلى نحو 55.5 جنيه في 2 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، بما يعادل ارتفاعاً يتجاوز 525% في سعر الدولار مقابل الجنيه، وفقدان العملة المصرية نحو 84% من قيمتها الاسمية أمام الدولار خلال عشر سنوات.

أبرز المحطات الرئيسية

قالت خبيرة أسواق المال، حنان رمسيس لـ CNBC عربية، إن مصر شهدت محطات رئيسية لتحريك سعر صرف الجنيه أمام الدولار، قبل الانتقال إلى تطبيق سياسة مرونة سعر الصرف في مارس/ آذار 2024، مشيرة إلى أن هذه القرارات انعكست بصورة متفاوتة على أداء الأسواق المصرية، وفقاً للظروف الاقتصادية والأسواق العالمية المحيطة بكل قرار.

وأوضحت رمسيس أن المحطة الأولى كانت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، عندما تحرك سعر الدولار من نحو 8.88 جنيه إلى 14.50 جنيه، فيما جاءت المحطة الثانية في مارس 2022، ليرتفع الدولار من مستويات 15 جنيهاً إلى نحو 19.70 جنيه.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه، شهدت السوق محطة أخرى مع وصول الدولار إلى نحو 24.70 جنيه، قبل أن تأتي المحطة الرابعة في يناير 2023، ليتحرك إلى مستويات 30.90 جنيه.

وأضافت أن المحطة الأخيرة تمثلت في التحرك نحو مرونة سعر الصرف، وصولاً إلى مستويات قاربت 50 جنيهاً للدولار، بالتزامن مع رفع أسعار الفائدة، في إطار حزمة من الإجراءات النقدية والاقتصادية المصاحبة لتحرير سعر الصرف.

الاحتياطي النقدي

وفيما يتعلق بالاحتياطي النقدي، أشارت رمسيس إلى أنه شهد تحولات كبيرة خلال الفترة الممتدة من نوفمبر 2016 وحتى أكتوبر 2026، إذ بلغ نحو 19 مليار دولار في بداية تلك الفترة، قبل أن يبدأ مساراً تصاعدياً بالتزامن مع برنامج الاقتراض من صندوق النقد الدولي، ليسجل نمواً بأكثر من 200% على مدار عشر سنوات، وصولاً إلى قرابة 57 مليار دولار.

ولفتت إلى أن هذا الاحتياطي يتضمن أرصدة الذهب، وتدفقات تمويلية متنوعة، من بينها ودائع دول خليجية يجري تجديدها على فترات محددة، إلى جانب إصدارات أدوات الدين بعملات مختلفة، وهو ما يعكس تعدد مصادر دعم الاحتياطي النقدي.

وعن انعكاس تحركات سعر الصرف على الأسواق المصرية، أكدت رمسيس أن خفض قيمة الجنيه يمنح الدولار قوة شرائية أكبر مقابل العملة المحلية، كما يعزز القوة الشرائية للمستثمرين العرب والأجانب عند دخول السوق المصرية، ويجعل الأصول والأسهم المحلية أكثر جاذبية من منظور المستثمر الذي يمتلك عملة أجنبية، على حد تحليلها.

وارتفع صافي الاحتياطيات الدولية من نحو 19 مليار دولار بنهاية أكتوبر 2016 إلى 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر/ أيلول 2026، أي ما يقارب ثلاثة أمثال مستواه السابق، مدعوماً بتدفقات التمويل والاستثمار والتحويلات.

وعلى صعيد المديونية، ارتفعت نسبة الدين الحكومي العام إلى الناتج المحلي الإجمالي من نحو 91.6% في 2016 إلى ذروة بلغت 97.8% في 2017، قبل أن تتراجع إلى نحو 84% وفق تقديرات صندوق النقد الدولي لعام 2026، فيما ظل عبء الفوائد والاحتياجات التمويلية من أبرز التحديات المالية.

أما التصنيف الائتماني السيادي، فقد انتقل لدى ستاندرد آند بورز من B- في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016 إلى B بنظرة مستقرة في أكتوبر/ تشرين الأول 2026، في حين رفعت موديز تصنيف مصر إلى B3 بنظرة إيجابية خلال أكتوبر 2026، وأبقت فيتش تصنيفها عند B بنظرة مستقرة، ما يعكس تحسناً نسبياً في تقييم الجدارة الائتمانية، لكنه يُبقي البلاد ضمن الفئة عالية المخاطر والمضاربة.

وأضافت أن تحركات سعر الصرف قد تدفع المستثمر المحلي أيضاً إلى توجيه جزء من مدخراته نحو البورصة باعتبارها أحد البدائل الاستثمارية التي يمكن أن تساعد في الحفاظ على قيمة الأموال في مواجهة مخاطر التضخم، إلا أن تأثير التعويم على أداء الأسهم لا يكون بالضرورة عميقاً أو مستداماً، نظراً إلى حساسية البورصة لمجموعة واسعة من المتغيرات الاقتصادية والمالية.

وأوضحت أن أبرز هذه المتغيرات يتمثل في الصراعات الجيوسياسية الإقليمية والعالمية، والأوبئة والجوائح مثل جائحة كورونا، فضلاً عن اتجاهات أسعار الفائدة، إذ يؤدي ارتفاع العائد على أدوات الدين إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة أمام المستثمر، الذي يصبح أمام مفاضلة بين الاستثمار في أدوات دين أكثر استقراراً وانخفاضاً في المخاطر، وبين التداول في الأسهم التي تتسم بتقلبات سعرية ومخاطر أعلى.

كما أشارت إلى أن اضطرابات سلاسل الإمداد، وتعطل مصادر الطاقة، وارتفاع أسعار الخامات ومدخلات الإنتاج، تمثل عوامل إضافية تؤثر على القطاعات الإنتاجية والشركات المقيدة في البورصة، وبالتالي تنعكس على تقييمات الأسهم واتجاهات المؤشرات.

التصنيف الائتماني

في سياق متصل، مثّل تحريك سعر صرف الجنيه المصري خلال السنوات العشر الماضية أحد أبرز التحولات في مسار الاقتصاد المصري، لما ترتب عليه من انعكاسات على السياسة النقدية، ومستويات التضخم، والاحتياطيات الأجنبية، وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية.

ولم تقتصر.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من قناة CNBC عربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة CNBC عربية

منذ 8 ساعات
منذ 24 دقيقة
منذ 7 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ 5 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 4 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ ساعة
الشرق بلومبرغ منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 6 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 5 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 3 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 5 ساعات