لماذا نفكر في الغد قبل أن ننفق أموالنا ؟.. سؤال منح روبرت هال ومايكل وودفور جائزة نوبل

بينما كان روبرت هال يقضي شبابه في الستينيات داخل أروقة جامعة كاليفورنيا ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لتطوير برمجيات تتنبأ بالركود الاقتصادي، كان زميله الأصغر سنًا مايكل وودفورد ينتقل في شبابه المبكر خلال السبعينيات بين مقاعد دراسة الأرقام في شيكاغو وقاعات القانون في جامعة بيل ورغم اختلاف النشأة والفارق الزمني بينهما، إلا أن أبحاث الاثنين اجتمعت لاحقًا في معهد "إم آي تي" العريق لينالا معا جائزة نوبل في الاقتصاد 2026 بعد أن نجحا في صياغة معادلة استراتيجية واحدة غيرت من عقيدة المصارف المركزية وأثبتت أن التفكير في الغد والتوقعات المستقبلية هما الموجهان الحقيقيان لما ينفقه المستهلك اليوم.

ولد روبرت هال 1943 في كاليفورنيا وتعلم في مدارسها الابتدائية قبل أن ينتقل إلى لوس أنجلوس ليظهر فيها شغفًا مبكرًا بالعلوم التطبيقية والبحث المنظم قرر على إثره التخصص في الاقتصاد، وفي جامعة كاليفورنيا نال درجة البكالوريوس 1964 ثم درجة الدكتوراه وهو في الرابعة والعشرين من العمر ليكون ذلك كافيًا أن يقبل في معهد "إم آي تي" تحت إشراف الاقتصادي الأسطوري روبرت سولو.

في محرابه الجديد احتك "هال" بنظريته أكثر قبل أن يقود ثورة فكرية في جامعة ستانفورد أثناء عمله بها للتدريس، ففي الوقت التي رسخت النظريات الكلاسيكية أن إنفاق الأسرة تحركه معدلات دخلها الفوري والحالي فقط أثبت روبرت في 1978 أن عقلية المستهلك أكثر ذكاء وتوجها نحو الغد، ومن خلال أبحاثه في المسار العشوائي للاستهلاك أوضح أن المواطن البسيط يضبط وتيرة إنفاقه اليومي ليس بناء على ما في جيبه اللحظي بل استنادًا إلى توقعاته الشخصية وتقييمه لدخله المستقبلي ومدى أمانه الوظيفي والائتماني على المدى الطويل وهو ما يفسر سبب استمرار مستوى معيشى مستقر لبعض الأسر حتى لو تعرضت لانتكاسة مالية مؤقتة.

على الضفة الأخرى كان البروفيسور مايكل وودفورد المولود في 1955 في شيكاغو حيث نشأ وتعلم في بيئة قريبة من مراكز التفكير المالي ليقوده شغفه المبكر بالأرقام والهياكل التنظيمية إلى التخرج في جامعة شيكاغو قبل أن يقرر دراسة القانون وينال شهادة الحقوق من جامعة بيل 1980 ثم يعود مجددًا لعشق الاقتصاد وينال دكتوراه الفلسفة ومن فوق كرسيه الأكاديمي للاقتصاد السياسي في جامعة كولومبيا قرر تحويل نظريات "هال" إلى إطار عملي ورياضي متكامل تتبعه البنوك المركزية الكبرى.

خطة وودفورد اعتمدت في الأساس على فك شفرة تأثير قرارات أسعار الفائدة في حياة المواطنين وقد توصل إلى أن البنوك المركزية سواء رفعت الفائدة أو خفضتها فهي لا تؤثر بقرارها اللحظي في الناس فحسب بل تزيد من توقعاتهم نحو المستقبل وهو ما يعرف بـ"التوجيه المستقبلي" فإذا وثقت الأسر بالمسار الاقتصادي القادم تتشكل مرونة استهلاكية تحمي قدراتها الشرائية وتكبح جماح التضخم وإذا لم تثق يحدث العكس بصورة تلقائية.

اللقاء الأول بين العالمين المتوجين بالجائزة لم يكن.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاقتصادية

منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ ساعتين
الشرق بلومبرغ منذ 4 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ 12 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين
الشرق بلومبرغ منذ 14 ساعة
فوربس الشرق الأوسط منذ ساعة