علي بن مسعود المعشني
يمكن فهم تشكّل عُمان الحديثة بوصفه عملية تاريخية طويلة ومعقّدة، لم تُبنَ فقط عبر السلطة السياسية، بل عبر تفاعل الجغرافيا والبحر والدين والقبيلة والتجارة والعزلة الاختيارية والقسرية النسبية في مراحل تاريخية بعينها.
سلطنة عُمان لم تتكوّن ككيان سياسي وكدولة فجائية، ولم تُبنَ على عجل تاريخي، بل ككيان تراكمت عناصره عبر قرون حتى استقرت في صورتها الحديثة التي نراها ونعيشها اليوم.
أولًا: الجغرافيا بوصفها «الأصل المؤسس»
عُمان ليست مجرد جزء من الخليج وشبه الجزيرة العربية، بل منطقة ذات استقلال جغرافي واضح: سلاسل جبلية وعرة، وصحاري تفصلها عن العمق النجدي، وسواحل طويلة مفتوحة على بحر العرب والمحيط الهندي.
هذه الجغرافيا صنعت نزعتين متوازيتين: ميلًا إلى الاستقلال والانغلاق الداخلي، وانفتاحًا بحريًا واسعًا على العالم. ولهذا تشكلت الشخصية العُمانية تاريخيًا خارج مركزية الجزيرة العربية التقليدية، وأقرب إلى عالم المحيط الهندي منها إلى المجال الصحراوي النجدي وحده.
ثانيًا: القبائل والهجرات العربية المبكرة
تعود الجذور العربية الكبرى لعُمان إلى هجرات قبائل الأُزد بعد انهيار سد مأرب، وخاصة بقيادة: مالك بن فهم، قد أسست هذه الهجرات البُنية القبلية العربية، ونُظم التحالف، والهوية الثقافية المحلية.
لكن عُمان لم تتشكل كقبيلة كبرى واحدة، بل كشبكة توازنات قبلية ومناطقية، وهو ما سيؤثر لاحقًا على شكل الحكم والدولة.
ثالثًا: الإسلام والمدرسة الفقهية الإباضية وصناعة الخصوصية السياسية
المحطة الأكثر حسمًا كانت دخول الإسلام مُبكرًا، ثم صعود الإباضية التي لم تكن مجرد مذهب ديني، بل أسست مفهوم الإمامة والشورى النسبية وشرعية الحاكم عبر البيعة وتقييد السلطة بالحُكم الأخلاقي والديني.
ومن هنا نشأ النموذج العُماني الفريد، ليس خلافة مركزية، وليس مَلَكِية قبلية خالصة؛ بل صيغة هجينة بين الدين والقبيلة والتوافق.
هذا النموذج خلق تقليدًا سياسيًا طويلًا قائمًا على التسويات، وتجنب الصدام الداخلي الشامل، والبحث عن التوازن.
رابعًا: عُمان البحرية والإمبراطورية التجارية
منذ القرون الوسطى وخاصة في العصر الحديث المبكر، تحولت عُمان إلى قوة بحرية كبيرة. وبلغت ذروة هذا التحول مع الإمام المؤسس للدولة البوسعيدية السيد أحمد بن سعيد البوسعيدي، ثم لاحقًا السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي؛ حيث امتد النفوذ العُماني إلى زنجبار وشرق أفريقيا وموانئ المحيط الهندي.
وهنا تشكلت إحدى أهم خصائص الكيان العُماني، المتمثلة في الهوية البحرية التجارية، والتعدد العرقي والثقافي، والانفتاح على أفريقيا والهند وفارس.
لذلك.. تبدو عُمان تاريخيًا أقل انغلاقًا أيديولوجيًا من بيئات خليجية وعربية أخرى، لأنها تشكلت عبر التجارة والبحر أكثر من.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
