من ديترويت إلى الكابيتول.. كيف أصبح عبدول السيد أول مسلم يدخل مجلس الشيوخ الأمريكي؟

من أصول مصرية ونشأة في مدينة ديترويت بولاية ميشيغان، إلى مقعد في مجلس الشيوخ الأمريكي، قطع عبدول السيد مساراً أكاديمياً ومهنياً قبل دخوله معترك السياسة في الولايات المتحدة.

في طريقه إلى الكابيتول، واجه عبد الرحمن السيد (42 عاما) معارضة بسبب برنامجه الانتخابي وخلفيته الدينية وانتقاداته لإسرائيل والحرب في غزة وإيران.

وبفوزه في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، أصبح السيد أول مسلم يُنتخب عضواً في مجلس الشيوخ، بعد تغلبه على المرشح الجمهوري مايك روجرز في ولاية ميشيغان. إذ تقول النتائج الأولية أنه حصل على نسبة 52.2% مقابل 45.8% لخصمه البالغ من العمر 63 عاما.

لكن طريقه إلى الكابيتول لم يكن مفروشا بالورود، إذ جاء بعد حملة انتخابية شرسة، دخل فيها الرئيس دونالد ترامب على خط المواجهة، وواجه خلالها اتهامات بالارتباط بجماعة الإخوان المسلمين ومعاداة السامية بسبب مواقفه من إسرائيل.

من أين بدأ عبدول السيد؟ وُلد عبد الرحمن محمد السيد عام 1984 في ولاية ميشيغان لعائلة مصرية مهاجرة، ونشأ في منطقة ديترويت، المدينة التي ارتبط تاريخها الحديث بصناعة السيارات، قبل أن تتعرض لأزمة اقتصادية عميقة مع انهيار القطاع خلال فترة الركود الكبير بين عامي 2008 و2009.

في تلك الفترة، واجهت شركتا جنرال موتورز وكرايسلر خطر الإفلاس، واضطرت الحكومة الفيدرالية إلى التدخل لإنقاذ قطاع صناعة السيارات.

وأعلنت جنرال موتورز إفلاسها في يونيو/حزيران 2009، في واحدة من أبرز محطات الأزمة الاقتصادية الأمريكية.

نشأ السيد في محيط اجتماعي متعدد الثقافات، في منطقة تضم جالية عربية ومسلمة كبيرة، يتركز جانب مهم منها في مدينة ديربورن ومناطق مجاورة لديترويت. وقد تشكلت هذه الجالية عبر موجات هجرة امتدت لعقود، وأصبحت جزءاً من المشهد الاجتماعي والسياسي في ميشيغان منذ خمسين عاما.

اتجه "عبدول" إلى الدراسة والبحث العلمي، فحصل على شهادة في العلوم من جامعة ميشيغان عام 2007، قبل أن يلتحق بجامعة أكسفورد بصفته حائزاً على منحة رودس، حيث درس الصحة العامة. ثم حصل على شهادة الطب من جامعة كولومبيا، وعمل لاحقاً أستاذاً لعلم الأوبئة في الجامعة نفسها، ونشر أبحاثاً في مجالات الصحة العامة والسياسات الصحية.

في عام 2015، عاد السيد إلى ميشيغان لتولي إدارة الصحة العامة في مدينة ديترويت، ليصبح من أصغر المسؤولين الذين شغلوا هذا المنصب في مدينة أمريكية كبرى.

وجاء توليه المسؤولية في مرحلة كانت فيها ديترويت تحاول التعافي من تداعيات إعلان إفلاسها عام 2013، وإعادة بناء مؤسساتها وخدماتها العامة، وسط تحديات اقتصادية واجتماعية تراكمت على مدى سنوات.

وخلال عمله في الصحة العامة، تعامل السيد مع قضايا تتجاوز المجال الطبي، من بينها ظاهرة الفقر والتفاوت الاجتماعي وصعوبة الحصول على الخدمات الأساسية. وأسهمت هذه التجربة في تشكيل اهتمامه بالسياسات العامة والعدالة الاقتصادية، ومهدت لانتقاله إلى العمل السياسي.

في عام 2018، خاض أولى تجاربه الانتخابية الكبرى، عندما ترشح عن الحزب الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية ميشيغان. ورغم خسارته الانتخابات التمهيدية أمام غريتشن ويتمر، نجح في استقطاب شريحة من الناخبين التقدميين، من خلال برنامج ركز على الرعاية الصحية والعدالة الاجتماعية وتوسيع الخدمات العامة.

وبعد ثماني سنوات، وتحديدا عام 2025، عاد عبدول السيد إلى السباق الانتخابي، وهذه المرة مرشحاً لنيل مقعد ميشيغان في مجلس الشيوخ، مستنداً إلى خبرته في الإدارة العامة وحضوره داخل الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي.

مواقف كلّفته سياسياً شكّلت مواقف السيد من الحرب الإسرائيلية على غزة أحد أبرز مصادر الخلاف بينه وبين خصومه، داخل الحزب الديمقراطي وخارجه.

فقد وصف العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع بأنها "إبادة جماعية"، وانتقد استمرار المساعدات العسكرية الأمريكية لتل أبيب، معتبراً أن واشنطن لا تستطيع المطالبة بحماية حقوق الإنسان، وفي الوقت نفسه مواصلة تمويل العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وتحولت هذه المواقف إلى محور أساسي في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، مع دخول مجموعات مؤيدة للدولة العبرية على خط المنافسة، وفي مقدمتها اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة (AIPAC)، التي دعمت منافسته هيلي ستيفنز وأنفقت مبالغ كبيرة لمعارضة حملته.

وقدّر السيد أن المنظمة أنفقت نحو 42 مليون دولار لمحاولة إسقاط حملته، بينما تحدث عن أكثر من 350 مليون دولار وُجهت، بحسب تقديره، إلى جهود أوسع لمعارضته، من بينها نحو 70 مليون دولار خلال الانتخابات التمهيدية وحدها.

وتشير تقديرات نقلتها وسائل إعلام أمريكية إلى أن إنفاق أيباك والجهات المرتبطة بها لمعارضة السيد خلال الانتخابات التمهيدية اقترب من 30 مليون دولار، وهو رقم وصفته تقارير بأنه من أكبر المبالغ التي خصصتها المنظمة لحملة انتخابية واحدة.

كما واجه عبدول السيد اتهامات بمعاداة السامية بسبب انتقاداته للحكومة الإسرائيلية وعلاقاته بشخصيات من التيار التقدمي المؤيد للفلسطينيين.

ورفض هذه الاتهامات، مؤكداً أن انتقاد سياسات حكومة إسرائيل لا يعني العداء لليهود، وأن اعتراضه يتعلق بالعمليات العسكرية والدعم الأمريكي المقدم لها.

وفي ما يتعلق بإيران، فقد اتهم السيد تل أبيب بممارسة ضغوط على واشنطن لدفعها إلى الانخراط في المواجهة العسكرية. وخلال مناظرة انتخابية مع منافسه الجمهوري مايك روجرز، قال إن إسرائيل، رغم كونها حليفاً للولايات المتحدة، دفعت باتجاه حرب لا تحتاج واشنطن إلى خوضها.

وعندما سُئل عما إذا كان سيؤيد تزويد الدولة العبرية بأسلحة دفاعية في حال تعرضها لهجوم إيراني، لم يقدم السيد تعهداً بدعمها، وقال إنه لا يريد استخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكيين لشراء أسلحة لدول أخرى.

وأوضح أن موقفه لا يتعلق بإسرائيل وحدها، بل يشمل تمويل الجيوش الأجنبية برمّتها.

هيلي ستيفنز.. المنافسة الديمقراطية التي تدعم الجمهوريين كان الصدام مع.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من قناة يورونيوز

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة يورونيوز

منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
قناة العربية منذ ساعتين
سي ان ان بالعربية منذ 5 ساعات
قناة العربية منذ 5 ساعات
قناة العربية منذ ساعتين
سي ان ان بالعربية منذ 8 ساعات
قناة العربية منذ 6 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 3 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 7 ساعات