د. بكر عبداللطيف الهبوب
في آخر 5 سنوات، لا تكاد تجد هيكلًا تنظيميًا لجهة حكومية أو شركة مدرجة أو حتى جمعية غير ربحية إلا وفيه مربع أنيق اسمه "GRC" الحوكمة والمخاطر والالتزام. لكن اتساع حضور GRC لا يعني بالضرورة ارتفاع نضجه. فالواقع أننا نعيش متلازمة GRC حين يتحول المفهوم من أداة لحماية المؤسسة إلى أداة لحماية المسؤول في بعض السياقات الحكومية، ومن وظيفة تستجيب للهيئات الرقابية إلى مركز تكلفة في القطاع الخاص، نتيجة انحراف الغاية من تحسين القرار وحماية القيمة إلى مجرد إثبات أن المؤسسة قامت بالإجراءات المطلوبة.
تظهر "متلازمة GRC" عندما تنشغل فرق الحوكمة والمخاطر والالتزام بإغلاق الملاحظات وتحديث السجلات وإنتاج التقارير، بينما تستمر القرارات الاستثمارية والتشغيلية والإستراتيجية في مسار منفصل. وتصبح المشكلة عندها في انفصال GRC عن المكان الذي تصنع فيه القيمة وتتخذ فيه القرارات.
هذا التصور يتعارض مع التطور الذي شهدته النماذج الدولية. فنموذج OCEG ينظر إلى GRC باعتبارها مجموعة قدرات متكاملة تمكّن المؤسسة من تحقيق أهدافها مع التعامل مع عدم اليقين والعمل بنزاهة، بينما يربط ISO 31000 إدارة المخاطر بخلق القيمة وحمايتها والتحسين المستمر. ومن هنا لا يبدو مستقبل GRC في إنشاء إدارات أكبر، وإنما في إزالة الحدود الفاصلة بينها وبين العمليات والمالية والاستراتيجية والتقنية.
يتجه GRC بذلك من Risk to Report إلى Risk to Value، بحيث لا يقتصر التعامل مع المخاطر على تسجيلها وتصنيفها، بل يمتد إلى قياس أثرها الاقتصادي والقيمة المعرضة لها وتكلفة معالجتها مقارنة بالخسارة المتوقعة. عندها يصبح GRC جزءًا من المفاضلة بين البدائل الاستثمارية والتشغيلية، وتتحول المخاطر من تقارير دورية إلى عنصر حاضر في القرار.
وينعكس ذلك على مفهوم النضج نفسه. فعدد السياسات ونسب إغلاق الملاحظات وعدد اختبارات الضوابط لا تكفي لقياس النضج الحقيقي. الأهم هو سرعة وصول معلومات المخاطر إلى متخذ القرار، وامتلاك الأعمال لمخاطرها، وفعالية الضوابط، وقدرة المؤسسة على قياس تكلفة الرقابة مقابل القيمة التي تحميها.
وتشير تطبيقات عملية إلى إمكانية تحقيق وفورات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
