الوصال| الدكتور إدريس الفليتي يكتب : استحقاق المواطن العُماني.. متى يصبح التكافل المجتمعي مكمّلاً لدور الدولة لا بديلاً عنه؟

الوصال الدكتور إدريس الفليتي

ثمة مشاهد اجتماعية تستحق منا التوقف والتأمل، ليس لأنها تفتقر إلى النبل الإنساني، بل لأنها تطرح تساؤلات أعمق حول مستوى المعيشة، والعدالة الاجتماعية، وحدود المسؤولية بين الدولة والمجتمع، والأهم من ذلك كله: ما الذي يستحقه المواطن العُماني في وطنه؟

لا يمكن لأحد أن ينكر القيمة الإنسانية والوطنية لما تقوم به الجمعيات الخيرية والفرق التطوعية والأفراد من مبادرات لمساعدةالمحتاجين، وفك كرب المعسرين، وعلاج المرضى، ودعم الأسر المتعثرة. إنها صور مشرقة من التكافل والتراحم، وتعكس أصالة المجتمع العُماني وحرص أبنائه على ألا يتركوا أحداً يواجه ظروف الحياة وحده.

لكن السؤال الذي ينبغي أن نمتلك الشجاعة لطرحه هو: لماذا أصبحت هذه المبادرات، في كثير من الحالات، تتدخل لمعالجة احتياجات معيشية وصحية أساسية؟ وهل من الطبيعي أن يستمر المجتمع في جمع التبرعات لمعالجة أوضاع يفترض أن تكون لها حلول مؤسسية مستدامة؟

حين نلاحظ انتشار الجمعيات والفرق الأهلية التي تسعى إلى توفير المساعدات المالية والعينية للمواطنين، فإننا نرى حراكاً مجتمعياً يستحق التقدير، ولكننا في الوقت ذاته نتساءل: أليس من الأجدى أن تتجه الجهود الحكومية بصورة أكثر فاعلية نحو رفع المستوى المعيشي للمواطن، ومعالجة الأسباب التي تجعله بحاجة متكررة إلى هذه المساعدات؟

وحين نتابع مبادرات طلابية ومجتمعية تنجح في جمع مبالغ كبيرة، تصل في بعض الحالات إلى مليون ريال عُماني لصالح جمعيةخيرية، فإننا نفرح بروح العطاء لدى أبنائنا، لكننا نتساءل أيضاً: ما طبيعة الاحتياجات التي تستدعي هذه المبالغ؟ ولماذا توجد هذهالفجوات أصلاً؟ وهل يكفي أن نحتفي بحجم المبلغ الذي جُمع، دون أن نتوقف عند حجم الحاجة التي استدعت جمعه؟

ولا يختلف الأمر كثيراً عندما نتأمل مبادرات مثل «فك كربة»، أو «السهم الوقفي»، وغيرها من المبادرات التي تستهدف تخفيفالأعباء عن المواطنين. نحن هنا أمام جهود نبيلة، لكن تكرار الحاجة إلى تفريج الكرب يفتح باباً مهماً للنقاش حول مسببات التعثرالمالي، وارتفاع الالتزامات المعيشية، ومدى كفاية شبكات الحماية الاجتماعية في الوقاية من الوصول إلى هذه المراحل.

أما حين يتعلق الأمر بمواطن يصاب بمرض مستعصٍ، وتبدأ حملة تبرعات واسعة لإنقاذ حياته أو توفير تكاليف علاجه، فإن المشهديصبح أكثر إيلاماً. فالحياة والصحة ليستا مجالاً ينبغي أن يتوقف فيه مصير الإنسان على نجاح حملة تبرعات أو سرعة استجابةالمتبرعين. ومن حقنا أن نتساءل: ما مدى كفاية التغطية الصحية؟ وما البدائل المؤسسية المتاحة للحالات التي تتجاوز إمكاناتالمريض وأسرته؟ ولماذا يجد المجتمع نفسه أحياناً أمام مسؤولية جمع المبالغ اللازمة لعلاج أحد أبنائه؟

إن القضية هنا ليست في وجود العمل الخيري، بل في تحوّل الحاجة إليه من استثناء إلى معالجة متكررة لاحتياجات أساسية.

ومن المهم أن نميز بين مفهومين: التكافل المجتمعي بوصفه قيمة إنسانية وحضارية، وبين الاعتماد عليه بوصفه آلية لمعالجة اختلالاتمعيشية وصحية بصورة مستمرة. الأول مصدر قوة للمجتمع، أما الثاني فيستدعي مراجعة السياسات والبرامج التي يفترض أن توفرالحماية والاستقرار.

ومن هنا تبرز مسألة «رفع الاستحقاق لدى المواطن العُماني». والمقصود بذلك ليس أن يطالب المواطن بالرفاهية غير المحدودة، أو أنتتجاوز مطالبه قدرات الدولة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من موقع الوصال

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من موقع الوصال

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
وكالة الأنباء العمانية منذ 6 ساعات
عُمان نيوز منذ 5 ساعات
صحيفة الشبيبة منذ 3 ساعات
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 3 ساعات
صحيفة الشبيبة منذ 7 ساعات
صحيفة رصد العمانية منذ ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 6 ساعات
صحيفة الشبيبة منذ 6 ساعات