ريم الحامدية
في زحمة الأعمال الأسبوعية، وبين ما نُظهره للآخرين وما نُخفيه عنهم، وبين محاولاتنا المستمرة للحاق بالتزامات الحياة وتفاصيلها التي لا تنتهي، تمُر أيامنا مُسرعة، حتى نكاد لا نلتفت إلى الأشياء الصغيرة التي ترافقنا خلالها. نركض خلف ما نريد امتلاكه، وننشغل بما ينبغي إنجازه، ونقيس كثيرًا من اختياراتنا بقيمتها المادية أو بما يمكن أن تضيفه إلى حياتنا، لكننا ننسى أن هناك أشياء لا تدخل في حسابات الربح والخسارة، ولا يمكن وضع ثمن لها مهما بلغت قيمتها.
أكادُ أجزمُ أن في أحد أدراج منازلنا تذكرة سفر انتهت صلاحيتها منذ سنوات، أو ورقة صغيرة كُتبت على عجل، أو صورة لم تعد تفاصيلها واضحة تمامًا، أو هدية بسيطة لم تعد تصلح للاستعمال. أشياء قد تبدو للآخرين بلا أهمية، وربما لا نفهم نحن أنفسنا سبب احتفاظنا بها، لكننا نتردد كثيرًا قبل أن نتخلص منها.
والحقيقة أننا لا نحتفظ دائمًا بالأشياء لذاتها، بل بما تركته فينا من أثر. فالتذكرة ليست مجرد ورقة، بل رحلة عشناها، والرسالة ليست حبرًا على ورق، بل صوت شخص نعرفه جيدًا، والصورة ليست مجرد لحظة مجمدة، بل زمن كامل نستطيع العودة إليه بمجرد النظر إليها. بعض الأشياء تفقد وظيفتها بمرور الوقت، لكنها تكتسب معنى آخر لا تستطيع الأيام انتزاعه منها.
المُثير في الأمر أننا نعيش في عالم يدفعنا باستمرار إلى الاستبدال؛ نستبدل هواتفنا، وأثاثنا، وملابسنا، وحتى كثيرًا من تفاصيل حياتنا، لأن هناك دائمًا نسخة أحدث وأكثر تطورًا. لكننا، في المقابل، نحتفظ بأشياء قديمة لا لشيء.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
