لماذا لا نصنع من إمكاناتنا نهضة؟

أحمد الفقيه العجيلي

كثيرًا ما نتحدث عن أسباب تقدم المجتمعات وتأخرها، ونبحث عن تفسير واحد لما نراه من تفاوت بين الدول.

مرة نضع المسؤولية على التعليم، ومرة على الإدارة والاقتصاد، وأحيانًا على النخب. لكن تجارب الدول التي استطاعت أن تغير واقعها تقول إن المسألة أوسع من عامل واحد. هناك دول بدأت من ظروف صعبة وموارد محدودة، واستطاعت خلال عقود أن تبني اقتصادًا قويًا، وتطور تعليمها، وتدخل مجالات الصناعة والتقنية.

وفي المقابل، توجد في منطقتنا دول تمتلك موارد وإمكانات كبيرة، ومع ذلك لم تستطع تحويلها إلى مستوى من التنمية والإنتاج والمعرفة يتناسب مع حجم هذه الإمكانات.

ومن هنا يبدأ السؤال: ما الذي يصنع الفرق؟

تجارب عدد من دول شرق آسيا تستحق التأمل في هذا الجانب. لم يكن امتلاك الموارد الطبيعية وحده هو ما قادها إلى ما وصلت إليه، وإنما قدرتها على توظيف إمكاناتها والاستثمار في التعليم والإدارة والإنتاج والتصنيع، والتعامل مع التنمية باعتبارها مسارًا طويلًا يحتاج إلى التخطيط والتطوير والمراجعة.

لم يحدث التحول دفعة واحدة، وإنما جاء نتيجة خيارات وسياسات تراكمت نتائجها على مدى سنوات. أما في منطقتنا، فالإمكانات موجودة ولا شك: موارد طبيعية، وموقع جغرافي مهم، وأسواق واسعة، وطاقات بشرية شابة، ومجالات متعددة يمكن أن تكون روافع للاقتصاد.

لكن امتلاك هذه المقومات لا يضمن حسن استخدامها؛ فالفرق يظهر في طريقة إدارة الموارد، وفي قدرة الدولة على بناء اقتصاد منتج، وفي نوعية التعليم الذي تقدمه، وفي كفاءة المؤسسات وقدرتها على تنفيذ ما تخطط له ومراجعة نتائجها بشفافية.

وهنا تبرز أهمية الإصلاح السياسي والمؤسسي بوصفه جزءًا من مشروع النهوض؛ فالتنمية تحتاج إلى مؤسسات واضحة الصلاحيات، وقواعد مستقرة، وآليات فاعلة للمراجعة والمساءلة. ومن ذلك تعزيز دور مجلس الشورى ضمن مجلس عُمان، وتطوير فاعليته في دراسة مشروعات القوانين ومراجعتها، ومتابعة تنفيذ الخطط التنموية ومناقشة أسباب تعثرها. كما تقتضي الحوكمة أن تكون أهداف الجهات الحكومية واضحة وقابلة للقياس، وأن تخضع النتائج للتقييم الدوري، وأن تكون هناك مساءلة عن أوجه القصور، مع التمييز بين الإخفاق الناتج عن ظروف خارجة عن الإرادة والتقصير في أداء المسؤوليات.

ولا يعني ذلك أن الإصلاح السياسي وحده يصنع التنمية؛ فالتعليم والاقتصاد والبحث العلمي عناصر أساسية أيضًا. لكن المؤسسات القادرة على المراجعة والمساءلة تساعد على تطوير هذه المجالات وتصحيح مسارها.

وحين ترتبط الخطط بمؤشرات واضحة للإنجاز، وتُراجع النتائج بانتظام، يصبح من الممكن رصد مواضع الخلل ومعالجتها بدلًا من تكرار السياسات.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرؤية العمانية

منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 9 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 7 ساعات
صحيفة الشبيبة منذ 23 ساعة
وكالة الأنباء العمانية منذ 9 ساعات
صحيفة الشبيبة منذ ساعة
هلا أف أم منذ 5 ساعات
صحيفة رصد العمانية منذ 4 ساعات
صحيفة الشبيبة منذ 10 ساعات
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 6 ساعات
عُمان نيوز منذ 8 ساعات