عقدت المفوضية الأوروبية اجتماعين طارئين، في أعقاب الهجوم الإلكتروني الذي استهدف ثلاجات حفظ أغذية لمتاجر شهيرة وتسببت في إتلاف أغذية في تسع دول أوروبية.
وخُصص الاجتماع الأول لبحث تداعيات الهجوم مع فريق العمل المشترك بين مؤسسات الاتحاد المعني بالأمن الإلكتروني والذي يضم وكالات الاتحاد بما فيها الشرطة الأوروبية (يوروبول)، بينما تم تنسيق الاجتماع الثاني عبر شبكة تعاون تربط السلطات الوطنية للدول الأعضاء لإدارة الأزمات الإلكترونية واسعة النطاق، وفقاً للمتحدث باسم الاتحاد الأوروبي.
وكانت مجموعة من متاجر البقالة الكبرى في تسع دول أوروبية على الأقل، قد أعلنت الإثنين، تعرض وحدات تبريد الأغذية لديها لهجوم إلكتروني تسبب في الارتفاع المفاجئ لدرجة الحرارة. وجاء الهجوم بعد ثلاثة أسابيع من هجوم مماثل على المتاجر الفرنسية، لكنه كان أصغر.
وحذر الاتحاد الأوروبي الإثنين، من محاولات استهداف سلاسل الإمداد الغذائي. وقال مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الغذاء والزراعة، كريستوف هانسن، إن الأمن الغذائي "يتطلب اهتماماً أكبر على كل المستويات"، وأن استهدافه أصبح "أمراً واقعاً".
ضرب الهجوم المنسوب إلى قراصنة إلكترونيين، متاجر في بلجيكا وإستونيا وفنلندا وإيرلندا ولوكسمبورغ وهولندا والسويد والبرتغال وإيطاليا، واضطرت المتاجر إلى التخلص من الأغذية التي تلفت أو التي كانت معرضة للتلف، وهو ما أثار مخاوف بشأن الأمن الغذائي. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هجوم فرنسا الشهر الماضي أو الهجمات التي وقعت الإثنين.
ويصف الدكتور محمد محسن رمضان، مستشار الأمن السيبراني ومكافحة الجرائم الإلكترونية وخبير الذكاء الاصطناعي، ما حدث بأنه "حرب سيبرانية على الغذاء والطاقة والأنظمة الحيوية".
وقال لبي بي سي: "لم تعد الهجمات السيبرانية تستهدف سرقة البيانات والأموال فقط، بل أصبحت قادرة على إحداث أضرار مادية مباشرة تمس الغذاء والطاقة والأنظمة الحيوية والبنية التحتية للدول".
كانت بلجيكا أكثر الدول الأوروبية تعرضاً للهجمات، التي بدأت عندما أعلنت سلسلة "كارفور" في بلجيكا عن اضطراب في نحو 15 من متاجرها البالغة 700 متجر في أنحاء البلاد. وقال الناطق باسم "كارفور بلجيكا"، ميش فيرغوين، "إنه هجوم إلكتروني. لا سبب آخر".
الذكاء الاصطناعي والحرب الأكبر تمكن المخترقون من رفع درجات حرارة الثلاجات في بعض المتاجر إلى ما بين 50 و70 درجة مئوية، وتحويلها إلى ما يشبه "الأفران" لإتلاف أطنان من الأغذية، فهل هذه مقدمة لهجمات أكبر قد تطال البنية التحتية وشبكات الطاقة والنظام المالي وتغرق أوروبا في كارثة؟
فعلياً بدأت دول أوروبية مثل بريطانيا وألمانيا الاستعداد للكوارث وطالبت المواطنين بتخزين الطعام والاحتياجات الأساسية التي تكفيهم لأيام، استعداداً لاضطرابات مقبلة وهجمات سيبرانية بالذكاء الاصطناعي، وهو ما دفع البعض لتوقع الأسواء والمزيد من الهجمات الإلكترونية.
تقنياً، تعتمد هذه الأنظمة على وحدات تحكم صناعية وبرمجيات إدارة ومراقبة عن بُعد، وقد أظهرت التقارير الأولية أن ضعف تأمين واجهات الاتصال بالإنترنت، وكلمات المرور الافتراضية، والبرمجيات القديمة غير المدعومة، كانت من أبرزعوامل الاختراق، وهو ما أتاح للمهاجمين التلاعب في إعدادات التبريد، بحسب الدكتور رمضان.
ولم تعلن أي جماعة "ناشطة" ذات دوافع سياسية مسؤوليتها عن الهجوم، كما لم تستغل أي مجموعة من قراصنة الفدية هذه الثغرة الأمنية للمطالبة بمقابل مادي وابتزاز الشركات، لذلك فإن الأرجح هو وجود ما يسمى بالجهة الفاعلة المرتبطة بالدولة، على غرار وحدات القرصنة الإلكترونية التي تشغلها بعض الدول مثل كوريا الشمالية، وفقاً لتقرير صحيفة الغارديان البريطانية.
وقالت مجموعة "سابكوبيل" البلجيكية المتخصصة في أنظمة التبريد الصناعية، إنها بدأت تأمين منشآتها بعد الهجوم في فرنسا، إلا أن نحو 10 في المئة من الأنظمة لم تكن قد خضعت للتحديث بعد، وبعضها موجود في المتاجر المتضررة الاثنين.
وبدأت السلطات البلجيكية التحقيق في الهجمات، ورأت أنها "محاولة متعمدة لتعطيل سلسلة إمداداتنا الغذائية وتقويض ثقة المستهلكين بها، وهي بمثابة تحذير يجب أن نأخذه على محمل الجد".
يخترق القراصنة المتاجر الحديثة من خلال استغلال برمجيات قديمة وثغرات أمنية في أنظمة التحكم الذكية المتصلة بالإنترنت (IoT)، ويمكن بالفعل الاستعانة بتطبيقات أو نماذج مدربة وأدوات الذكاء الاصطناعي لتنفيذ مهام محددة تساعد في عمليات القرصنة والاختراق وخداع الأنظمة الأمنية،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأنباء الكويتية


