تحوّل البريد الإلكتروني إلى أداة جديدة في الصراع على السيطرة على أحد أهم الممرات التجارية في العالم، بعدما بدأ بعض قباطنة السفن التجارية طلب موافقات عبور من الحوثيين في اليمن قبل الإبحار عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو ما يثير تساؤلات بشأن شرعية هذه التصاريح، ومدى قدرتها على حماية السفن، وتداعياتها على التجارة الدولية.
وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال، الجمعة 6 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، عن نظام إلكتروني يستخدمه الحوثيون لتلقي طلبات المرور والرد عليها، مستندة إلى مراسلات مع قباطنة سفن وشهادات أفراد أطقم بحرية.
ويتيح النظام إصدار موافقات محددة المدة، رغم تحذيرات السلطات البحرية الرسمية من التعامل معه.
كيف يعمل نظام تصاريح الحوثيين؟
بدأ الحوثيون تشغيل مركز تنسيق العمليات الإنسانية (HOCC) في صنعاء عام 2024، ليصبح قناة للتواصل مع شركات الشحن وإبلاغها بالقيود التي تفرضها الجماعة على الملاحة.
ويرسل بعض قباطنة السفن تفاصيل رحلاتهم ورسائل تؤكد عدم ارتباط سفنهم بإسرائيل أو الولايات المتحدة أو بريطانيا، طلباً لضمانات بعدم استهدافها، بحسب وول ستريت جورنال.
وتشير المراسلات التي اطلعت عليها الصحيفة إلى أن الردود تصل عادة خلال 24 ساعة عندما يقرر المركز الاستجابة، دون أن يعني ذلك أن جميع السفن ملزمة بالتسجيل أو أن الموافقات تضمن سلامتها.
: توترات البحر الأحمر تعيد مخاطر باب المندب إلى الواجهة وفي إحدى الحالات، منح الحوثيون سفينة الحاويات الصينية «تشونغ تشنغ تشانغ لينغ» تصريحاً صالحاً لسبعة أيام، مع تعليمات بالإبقاء على نظام التعريف الآلي للسفن (AIS) والاتصال اللاسلكي على القناة 16 قيد التشغيل أثناء العبور.
من التهديد العسكري إلى تنظيم العبور
لا يمثل النظام الإلكتروني تطوراً منفصلاً عن استراتيجية الحوثيين، بل امتداداً لقيود بحرية أعلنتها الجماعة خلال السنوات الماضية.
ففي يوليو/ تموز 2026، أعلن الحوثيون حظراً على السفن المرتبطة بالسعودية، وفقاً للإدارة البحرية الأميركية، التي أكدت أن الجماعة توسعت منذ أغسطس/ آب في السيطرة على جزر ومواقع استراتيجية بمحاذاة باب المندب، ما زاد قدرتها على رصد السفن واستهدافها.
وكان مركز تنسيق العمليات الإنسانية التابع للحوثيين قد أعلن رسمياً في أغسطس/ آب 2025 إرسال إشعارات تحذيرية إلى شركات تتعامل مع الموانئ الإسرائيلية، مهدداً بتوسيع القيود لتشمل سفنها وأساطيلها.
وتشير هذه الإجراءات إلى محاولة تحويل التهديد العسكري إلى آلية مستمرة للتأثير في قرارات شركات الشحن وتحديد السفن التي تعتبرها الجماعة مؤهلة للعبور.
هل يمتلك الحوثيون حق إصدار التصاريح؟
تختلف السيطرة العسكرية الفعلية على أجزاء من الساحل اليمني عن امتلاك صلاحية قانونية لتنظيم الملاحة الدولية.
فالمادة 38 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار تكفل للسفن حق المرور العابر في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، بينما تحظر المادة 44 على الدول المشاطئة عرقلة هذا المرور.
وفي أغسطس/ آب 2025، حذرت الهيئة العامة للشؤون البحرية التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً من الاستجابة لمطالب مركز الحوثيين، مؤكدة أنه غير معترف به دولياً، وأن التواصل معه قد يعرّض السفن لمخاطر أمنية وقانونية مرتبطة بالعقوبات.
وأوصت الهيئة بتسجيل الرحلات لدى مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني (UKMTO) ومركز الأمن البحري في المحيط الهندي، بدلاً من التعامل مع الجهة التابعة للحوثيين.
عملية أسبيدس
يذكر أن إيطاليا قادت عملية أسبيدس (Aspides - التي تعني باليونانية "الدروع") وهي عملية عسكرية بحرية دفاعية تابعة للاتحاد الأوروبي،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة CNBC عربية
