ما حكاية "دار أندوكا" سلطنة دار المساليت في #السودان؟

على مدى عقدين من الزمان، لم ينقطع نزيف "دار أندوكا" سلطنة دار مساليت ومنسوبيها في السودان بفعل هجمات ذات طابع عرقي من قبائل عربية كانت يوماً تستضيفهم على أرضها عندما كانت مملكة ذات سلطان مستقل، لكن السلطنة التاريخية ما زالت مثقلة بالجراح، تشكو وتئن من الاستهداف بالقتل ذي الطبيعة العرقية والتهجير القسري والإبادة وكأن المآسي تلازمها، فما حكاية تلك الدار؟

تعرف مدينة الجنينة عند أهلها وعموم السودانيين بـ"دار أندوكا"، و"أندوكا" هي كنية السلطان بحر الدين الكبير مؤسس المدينة وتعني "القدح الكبير". أما القدح عند السودانيين، فهو طبق أو صحن خشبي ضخم يقدم فيه الطعام لأعداد كبيرة من الضيوف، وكانت عاصمتها الأولى تسمى "دارجيل" قبل أن ينقلها السلطان إلى الجنينة على الضفة الغربية لوادي كجا عام 1913 كعاصمة إدارية وروحية لسلطنة المساليت

في تعريف موجز لـ"دار أندوكا" يقول السلطان بحر الدين، "سلطنة دار مساليت من السلطنات العريقة التي نشأت في وسط أفريقيا جنوب الصحراء، واحتضنت مكونات عدة بمختلف قبائلهم، عاشوا في انسجام ووئام طوال العهود الماضية، غير أن هناك الآن من يتربص بالمساس بأمن وأمان واستقرار هذه السلطنة، في ظل الظروف الأمنية المعقدة التي باتت تعيشها"

محنة ممتدة

قبل أكثر من عامين وتحديداً في أبريل (نيسان) 2021 وقعت هجمات ذات طابع عنصري على المساليت، تتكرر هذه الأيام بالسيناريو نفسه وتتجدد فصول أحداث مأساتها ونزفها الممتد أيضاً، ووصف الوضع في مدينة الجنينة آنذاك بأنه بشع ومروع تحولت خلاله المدينة المنكوبة إلى أسوأ بقعة في الكون للحياة فيها

مجدداً وعلى مدى ثلاثة أشهر بعد حرب الخرطوم بين الجيش وقوات "الدعم السريع" منذ منتصف أبريل الماضي، تعرضت مدينة الجنينة "دار أندوكا" خلال في الفترة من الـ 24 من أبريل حتى الـ12 من يونيو (حزيران) الماضيين لهجمات دموية اتهمت بشنها ميليشيات عربية (الجنجويد) متحالفة مع "الدعم السريع" التي كانت تحاصرها في الأسبوع الأخير من مايو (أيار) الماضي، وقدّرت حصيلة القتلى فيها بـ1200 شخص إضافة إلى أكثر من 3 آلاف جريح ومثلهم من المفقودين، فضلاً عن 100 ألف نازح من منطقتي الجنينة ومستري وما جاورهما على الحدود التشادية

الجنائية الدولية

وثقت منظمات أممية عدة تلك الأحداث من واقع تقارير ومشاهدات والكشف عن 13 مقبرة جماعية داخل المدينة وخارجها وعلى ضفاف وادي كجا الذي تحول إلى بركة من الدماء والجثث، بعدما كان من أهم ملامح جمال المدينة ومصدر خيراتها الزراعية

وأمام ذلك فتح المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان تحقيقاً لا يزال مستمراً في تلك الأحدا،. لكن مأساة السلطنة النازفة المتجددة ذات الأصول الأفريقية التي تضم قبيلة المساليت إحدى أكبر قبائل دارفور، لم تتوقف عند ذلك الحد، فتجددت مرة أخرى محرقة منطقة أردمتا خلال الفترة من الرابع إلى السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري مع دخول قوات "الدعم السريع" للفرقة العسكرية (15)، إذ اجتاحت مدينة الجنينة التي قدرت منظمة الهجرة الدولية ضحاياها بأكثر من 700 قتيل و400 آخرين بين جريح ومفقود بعد اشتباكات الطرفين

جذور وتعايش

تعود جذور قبيلة المساليت لمجموعة قبائل جنوب الصحراء الكبرى وسط القارة الأفريقية في المنطقة المعروفة حالياً بدارفور، وكانت جزءاً من الممالك المتعاقبة على تلك المنطقة مثل سلطنة التنجور التي سقطت في القرن الـ17 الميلادي، وجزءاً من سلطنة الفور حتى الغزو البريطاني لدارفور ومقتل علي دينار في 1916

يقدر عدد أفراد القبيلة بأكثر من 250 ألف نسمة حتى نهاية الثمانينيات ويتحدثون لغة المساليت النيلية الصحراوية الخاصة بها، المعروفة عندهم باسم "كامسرة"، وعرف عنهم تمسكهم بتعاليم الدين الإسلامي وأنهم قبائل تهتم بالزراعة وأيضاً برعي المواشي الأليفة

نشأت السلطنة عندما قسم "سلطان دارفور" سليمان صولونج 1640-1670 دارفور إلى مجموعة حواكير أراضٍ لمختلف قبائل السلطنة بحسب ثقلها وقوتها ومكانتها، وكانت للمساليت "حاكورة كبيرة" خاصة بهم غرب السلطنة عرفت بـ"دار مساليت" أسسوا بعدها سلطنة بالاسم ذاته في الفترة ما بين 1884 - 1921

شعوب عدة

وتقطن دار مساليت كذلك شعوب سلطنة القمر والأرنقا والفور والتاما والزغاوة والبرقد والعرب ببطونهم المختلفة مثل أولاد زيد وأولاد راشد والرزيقات والحوطية وآخرين، وأصبحت لهذه القبائل جذور تاريخية وأواصر اجتماعية توثقت لقرون بعيدة

اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بحسب أحمد إسحق يعقوب (أحمد مدني)، أحد زعماء المساليت وهو أستاذ جامعي ووزير سابق، فإن قبيلة المساليت صاحبة الأرض والإدارة كانت تضم كل المكونات القبلية المنتشرة في كل أجزاء الولاية، إلى جانب أخرى من وسط السودان وشماله مثل قبيلة الجعليين الذين وفدوا قبل الثورة المهدية وكلها تدير شؤونها وفقاً لنظام الإدارة الأهلية تحت إمرة قبيلة المساليت

تعايش المساليت والعرب في الماضي ولكن ليس في الماضي البعيد حين قدم العرب إلى السلطنة في بداية ستينيات القرن الماضي وقليل جداً منهم قبل ذلك التاريخ، وكان التعايش بينهما سلمياً وحميمياً حتى 1988

بداية الدماء

لكن وبحسب يعقوب، فإنه في عهد عمر البشير (الإنقاذ) خلال الفترة ما بين 1989 و2019 عمل على تسليح القبائل العربية وتزويدها بكل العتاد ضد القبائل الأفريقية تنفيذاً لما سمي "مشروعها الحضاري"، وكانت بينها القبائل العربية (الجنجويد) وقوات "الدعم السريع" بكل متحوراتها المختلفة تعمل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اندبندنت عربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اندبندنت عربية

منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
سي ان ان بالعربية منذ 10 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 43 دقيقة
قناة روسيا اليوم منذ 14 ساعة
سكاي نيوز عربية منذ 3 ساعات
سكاي نيوز عربية منذ 4 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 10 ساعات
بي بي سي عربي منذ 3 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 8 ساعات