لقد تشرفتُ بالعمل مستشارًا في إحدى المنظمات، وأنعم الله علينا بقائدٍ يتمتع برؤية استشرافية، وقدرة على اتخاذ قراراتٍ استراتيجية مدروسة بعد المشورة، لديه طموحٌ لتكون منظمته ناجحةً ومؤثرةً وكبيرة، ويسعى بكل جدٍّ وإخلاصٍ لخدمة دينه وقادته ووطنه. فحقَّق رؤيته وبلغ طموحه، فأصبحت منظمته تتبوأ مكانةً مرموقة بين أنجح المنظمات وأكثرها تأثيرًا ونفوذًا. لو تخيلنا أن هذا القائد الملهم انتقل إلى منظمةٍ أخرى، لبرزت لنا صفاته القيادية الفريدة مرةً أخرى، ولانعكست إيجابيًا على أداء تلك المنظمة ولشهدنا نجاحًا آخر. من هذه التجربة نستخلص الحقيقة التالية: أن نجاح أيّ منظّمةٍ يعتمد بشكل كبير على وجود قائدٍ مميّزٍ وملهم. من هو القائد الحقيقي؟
القائد هو الشخص الذي يُعيّن ليتولى مسؤولية وحدة إدارية (قسم، إدارة، مؤسسة، شركة، هيئة، وزارة،...). هذا التعريف الشامل قد ينطبق أيضًا على المدير، مما يطرح تساؤلًا مهمًّا: كيف نُميّز بين القائد والمدير؟ أحد الفروق بينهما يكمن في أسلوب التعامل مع الآخرين. والمقصود بأسلوب التعامل هنا هو الطرائق والسمات الشخصية والمهاراتية التي تظهر من الفرد أثناء تفاعله مع الآخرين، وتشمل: أسلوب التواصل، وأسلوب توجيه التعليمات أو استقبال الملاحظات، وكيفية التعامل مع الخلافات. فالقائد يتميّز بمرونته في التعامل مع الآخرين وتحفيزه لهم؛ أما المدير فيركز على الصرامة في تنفيذ التعليمات، والالتزام بالأنظمة، والإشراف المباشر على سير العمل.
دعونا نوضح الفرق من خلال مثال واقعي: تخيل أن موظفًا طلب إجازة لمدة عشرة أيام بسبب ظروف خاصة، كيف سيكون رد فعل كلٍّ منهما في حال رفض الطلب؟ المدير يعتمد على الأنظمة في تقييم الطلب. قد يستخدم عبارات رسمية وجافة تشدّد على ضرورة الالتزام بسير العمل وفق الخطة المعتمَدة. وقد يردّ باقتضابٍ وبلهجة مباشرة، قائلًا: لا يمكننا منح إجازة بهذه المدّة في مثل هذا التوقيت. أما القائد، فيبدأ بشكر الموظّف وتقدير ظروفه. قد يطرح بدائل أو حلولًا وسطى؛ مثل اقتراح فترة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عكاظ