إعداد: محمد سويلم - آيات بكر تصوير: محمد الحياني
لم يكن المشهد عاديا عند اقترابنا من الحي.. تداخل غريب بين الطبيعة القاسية والبشر الذين تحدّوا هذه التضاريس القاسية ليصنعوا فيها حياة.. أو ما يشبه الحياة.
الجبال من حولنا ليست سوى كثبان رملية هشة، منحوتة بفعل الزمن، والوديان السحيقة التي تفصل بين هذه المرتفعات، تبدو كأفواهٍ مفتوحة تنتظر سقوط من يقترب منها.
مشهد آسر، على مشارف غور المزرعة، لكنه في الوقت ذاته مخيف.. وبينما نخشى النظر إلى المساكن على حافة هذه الوديان الخطرة، يلهو بها الأطفال معتبرينها وسيلةً للعب رغم خطورتها ووعورة تضاريسها..
فكيف يمكن أن يكون هذا المكان الذي نراه من بعيد موطنا لأحد؟ فلم نتوقع أن يكون هناك من يعيش بالقرب من هذا المكان! لكن من نحن بصدد زيارتهم حقا، يعيشون في قلب هذا المشهد الغريب...
عند مدخل المنزل المتهالك، تحت أشعة شمس الظهيرة، يجلس أبو خليل على كرسيه المتحرك، يرفع رأسه نحو السماء مرة، ويحدّق في الأفق البعيد مرة أخرى، كأنه يبحث عن شيء ما بين الغيوم.. أو لعله يسترجع ذكريات كان فيها واقفا على قدميه، يمشي دون حاجة إلى كرسي أو عكاز.
رجل ستيني، أنهكه الزمن، لكنه لم ينل من روحه بعد، ساقاه لم تعودا جزءًا منه منذ خمس سنوات، بترهما المرض، وبتر معهما جزءًا من حياته، لكنه ظل متشبثا بما تبقى.. بالصبر، بالأمل، وبابنه الصغير أحمد، الذي أصبح عكازه الذي لا يُستغنى عنه.
الابن.. حياة الأب
أحمد الفتى الذي لم يعرف الطفولة كما يعرفها أقرانه، لم يعش كغيره ممن يحملون حقائبهم إلى المدرسة، أو يبحثون عن عمل ليصنعوا مستقبلهم.
حياته كلها هنا، في هذا المنزل الذي بالكاد يُسمى منزلا، في خدمة والده، رفيقه الدائم، اليد التي تطعمه، والقدم التي تدفع كرسيه حيث يريد.
يقضي أحمد يومه متنقلا بين جدران البيت المتهالك، حيث كل شيء ينقصه، حيث لا أساسيات ولا كماليات، حيث البرد في الشتاء والحر في الصيف، لكنه رغم ذلك لم يترك والده يوما، ولم يشتكِ.
ظروف معيشية صعبة
يعيش عبد الرزاق الخنازرة (أبو خليل)، مع ابنه الأصغر أحمد، في منزل متواضع يفتقر لأبسط مقومات الحياة..
قبل سنوات كان يعتمد على عمله في الزراعة لكن مرض السكري غيّر مسار حياته بالكامل، بسبب مضاعفات المرض الذي أفقده ساقيه، ما جعله غير قادر على العمل وتوقفت مصادر دخله تماما.
يقول (أبو خليل) الذي يتلقى 80 دينارا شهريا من المعونة الوطنية، إن هذا المبلغ بالكاد يكفي لتغطية تكاليف علاجه والمواصلات إلى المركز الصحي الذي لا يوفر العلاج اللازم لحالته.
وفي ظل غياب الدعم، يعتمد في تسيير أمور حياته، على أهل الخير الذين يمدونه ببعض الطعام والخبز، بينما يضطر للاستعانة بجيرانه للحصول على المياه والكهرباء.
حلم بسيط
كان يعيش سابقا مع زوجته وأطفاله الستة في غرفة واحدة لكن مع مرور السنوات تزوج أبناؤه، وفقد زوجته التي كانت تعاني من نفس مرضه لتزداد معاناته، كما فقد أيضا ابنته العشرينية التي توفيت مؤخرا.
حلمه اليوم بسيط لكنه أساسي لحياته؛ كرسي كهربائي يساعده على التنقل في المنطقة الجبلية التي يسكنها، وترخيص منزله ليتمكن من إيصال الماء والكهرباء له.
وبينما ينتظر تحقيق هذا الحلم يواصل ابنه وسنده، أحمد، رعايته بكل ما يستطيع، في ظل أوضاع معيشية قاسية تحتاج إلى دعم عاجل ومستمر.
الفقر ضيف لا يرحل
ليس بعيدا عن مأساة أبو خليل، يعيش ابنه الأكبر خليل في منزل آخر، بنفس الفقر، بنفس الحرمان، بنفس القهر.. كأن العائلة كلها كُتب عليها أن تكون ضيفا دائما عند الحاجة، أن تعيش بلا خيارات، بلا أبسط مقومات الحياة.
تؤكد من جهتها سمر زوجة خليل، أن أسرتهم تعيش في ظروف قاسية، التي -بحسبها- تفتقد لأبسط مقومات الحياة الكريمة، وأن زوجها عامل وطن، يعمل منذ ثمانية أشهر براتب 200 دينار، وهو مبلغ لا يكفي لتلبية احتياجات أسرة مكونة من سبعة أفراد.
وتقول سمر: (لا نملك غسالة، وأقوم بغسل الملابس يدويا، كما أننا لا نملك غازا للطهي، فنضطر لاستخدام الحطب، حتى التدفئة نعتمد فيها على الحطب لعدم إمكانية توفير أي وسيلة أخرى».
لا أثاث ولا فرش
ومنزلهم مثل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية