يزخر التراث الإسلامي بمواقف مشْرقة تعكّس عُلوّ الهمّة للسلف الصالح رحمهم الله، وحثّهم على ارتياد معالي الأمور والتسابق في الخيرات، والتمسّك بالدين والتحلّي بالقِيم العُليا، والابتعاد عن انحطاط الهِمَمِ والانشغال بالأمور الهامشية.
كما يحفل بإيثارهم وتنافسهم الشريف، وتركيزهم على سموّ أهدافهم ونبل غاياتهم وحُسن مقاصدهم، فقد ورد في كتاب «نفحُ الطيّب مِنْ غُصنِ الأندلس الرطيب، ج 2 ص: 9» أن المحدّث يحيى بن يحيى الليثي «تـ 234هـ» ارتحل من المغرب إلى المدينة المنوّرة حيث تُقام مجالس الحديث والفقه والإفتاء للإمام مالك بن أنس رحمه الله، فَلازَمَه وتفَقّه عليه ودَنَا مِنْه، وكان الإمام مُعجبا بسمته وهدوئه ورجاحة عقله وتقواه، وَعُلوّ همّته وطلبه للمعالي، وفهمه وَوَرعِه، وَبُعد نظرهِ وحُسن إدراكه للأمور.»وبينَما هو عنده في مجلسه مع جماعةٍ مِنْ أصحابه إذ قال قائل: حَضَرَ الفيلُ، فخرج أصحاب مالك كلّهم، ولم يخرج يحيى، فقال له مالك: مَا لَك لم تخرج فتراه؟ وليس الفيل في بلادك فقال: إنّما جئتُ مِنَ الأندلس لأنظر إليك، وأتعلّم مِنْ هديك وعِلْمك، ولم أكن لأنظر إلى الفيل، فأعْجب به مالك، وقال: هذا عاقلُ الأندلس».
وقد تمكّن يحيى بن يحيي من الجمع بين الرواية والعمل والزهد والورع والبصيرة والسياسية الشرعية، وجسّد صورة حيّة للعَالِمِ الذي يقود الناس بالحكمة لا بالضجيج، وبالتأصيل لا بالتمثيل، وبالدليل لا بالهوى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن البحرينية
