بعد تراجع سعر الفائدة أصبح التساؤل الأهم حاليا هو كيف نستثمر المدخرات خاصة المحدودة؟.. وما هى البدائل المتاحة للحفاظ على الأموال وأيضا تحقيق عائد منها.
لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزى اتخذت اتجاها عاما خلال عام لتخفيض الفائدة بصورة متوالية، وذلك فى ظل تحسن مستويات التضخم من جانب، وتزايد مطالب قطاع الاستثمار لخفض الفائدة بهدف تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار وإقامة مشروعات جديدة أو إجراء توسعات فى المشاريع القائمة.
وكان القرار الأخير للجنة قبل نهاية العام خفض الفائدة بواقع ١٪، وذلك بعد أن تراجع معدل التضخم لحدود ١٢.٥٪، بعد أن تجاوز الـ٢٥٪ سابقا.
فى الوقت الذى وجد فيه القطاع الخاص أن خفض الفائدة إجراء ايجابى تجاه زيادة معدل الاستثمار والتشغيل ورفع معدلات النمو، تحول أصحاب المدخرات، خاصة فى شهادات الادخار، أكبر الخاسرين بعد أن تراجعت معدل الفائدة من نحو ٢٣٪ فى السابق، إلى مستويات ما بين ١٨ و٢٠٪.
فى سياق متصل، طرح الخبراء عددا من البدائل المتاحة أمام المدخرين والمفاضلة بينها من حيث معدل الأمان والعائد على الاستثمار والتى شملت أسواق الذهب والفضة والأسهم والعقارات وكذا أذون الخزانة.
وقال الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادى، إن تراجع الفائدة لابد أن يدفع المدخرين للبحث عن بدائل تساهم فى زيادة الدخول.
وتابع: مع تراجع أسعار الفائدة، لا يصح التعامل مع بدائل الاستثمار على أنها قائمة جاهزة بطريقة من الأفضل إلى الأسوأ.
وقال إن المقارنة المباشرة بين الذهب أو العقار أو الأسهم أو أذون الخزانة دون إطار تحليلى هى تبسيط مخلّ، وسوف تقود لقرارات خاطئة، مشيرا إلى أن الاستثمار قرار نسبى وليس منتجا موحدا، ويعتمد بالأساس على ثلاثة محددات: غرض الاستثمار، ومدته، وشهية المخاطر.
وأكد أن هناك من الاستثمارات ما يصلح للتحوط والحفاظ على القيمة، ولكنه لا يصلح بالضرورة لتوليد دخل، وما يناسب استثمارا قصير الأجل قد يكون غير مناسب لاستثمار طويل الأجل.
وحذر فؤاد مما أطلق عليه سياسية «القطيع»، مشيرا الى خطورة الانتقال الجماعى إلى أداة معينة لمجرد أنها «بتكسب»، دون النظر لظروف المستثمر أو قدرته على تحمل المخاطر. وقال: هذا السلوك عادة ما يحول الفرص إلى خسائر.
وأكد أنه لا يمكن تقديم نصيحة واحدة للجميع، لأن الاستثمار ليس «one size fits all»، بل قرار مبنى على ظروف وأهداف مختلفة لكل فرد.
وقال فؤاد إنه فيما يتعلق بالذهب فميزته الأساسية التحوط وحفظ القيمة فى أوقات عدم اليقين والتضخم، لكنه لا يدر دخلا، ويتحرك فى دورات طويلة قد تمتد لسنوات دون عائد حقيقى، ما يجعله غير مناسب لمن يبحث عن تدفقات نقدية دورية.
وفيما يتعلق بالفضة فإنها تشبه الذهب فى كونها معدنا نفيسا، لكنها مطروحة بكميات أكبر ومتقلبة من حيث الأسعار، كما أنها تتأثر بالطلب الصناعى بقدر تأثرها بالتحوط، ما يرفع فرص الربح ويضاعف المخاطر فى الوقت نفسه.
وحول فرص الاستثمار فى القطاع العقارى كإحدى أدوات الاستثمار قال إنه أصل ملموس ويمكن أن يحقق دخلا دوريا من الإيجار (رغم أنه منخفض كعائد على الاستثمار) مع حماية نسبية من التضخم، لكنها تعانى من ضعف السيولة، وارتفاع تكاليف الدخول والخروج، وتتأثر بقوة بالدورة الاقتصادية وأسعار الفائدة.
وحول فرص الاستثمار فى أسهم البورصة قال إنه الأعلى قدرة على تحقيق نمو رأسمالى على المدى الطويل، وتعكس نمو الاقتصاد الحقيقى، لكنها الأكثر تذبذبا على المدى القصير، وتتطلب صبرا ومعرفة وقدرة على تحمل التقلبات.
وحول الاستثمار فى أذون الخزانة، والتى تم الالتفات لها مؤخرا، قال إنها الأكثر أمانا وسيولة، وتناسب إدارة السيولة والحفاظ على رأس المال، لكن عائدها الحقيقى قد يكون محدودا أو سالبا بعد خصم التضخم، ما يجعلها أداة استقرار لا أداة ثروة وأيضا هى معقدة نوعا ما للمستثمر المبتدئ نظرا لاحتساب الضرائب.
مع العودة مرة أخرى إلى شهادات الاستثمار البنكية رغم خفض معدل الفائدة قال فؤاد إنها تتميز بتحقيق عائد اسمى واضح (أكثر وضوحا من الأذون) ومخاطر محدودة نسبيا، ما يجعلها مناسبة لمن يبحث عن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
