انزلق التومان الإيراني دون نقطة دعم نفسية ومالية حاسمة «140 ألفاً»، مسجلاً أدنى مستوى تاريخي له عند 145 ألف تومان للدولار في السوق السوداء، وفقاً للعديد من منصات التداول ووسائل الإعلام المحلية الخاصة في طهران.
تتزامن الانهيارات الحاصلة في العملة الإيرانية مع دخول الاحتجاجات الشعبية يومها الخامس، واتساع موجات إضراب أصحاب المحال نتيجة تدهور سعر العملة وارتفاع التضخم، وسط تجدد تلويح واشنطن وإسرائيل بتوجيه ضربة جديدة للمنشآت النووية في طهران.
في المحصلة، لا يعكس انهيار الريال الإيراني أزمة عابرة، إذ شهدت العملة منحدرات تاريخية متكررة خلال السنوات الاخيرة، نظراً لتقاطع الضغوط الاقتصادية والعقوبات الغربية مع التوترات الجيوسياسية والاحتجاجات الشعبية.
بعد عام قاس.. البؤر الملتهبة تقدّم دعماً للنفط وإيران تدخل على الخط
ضربة محتملة
عمّق من تراجعات العملة تجدد الخلاف بين واشنطن وطهران بشأن الملف النووي الإيراني، إذ قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مطلع الأسبوع، إن الولايات المتحدة ستضرب إيران مرة أخرى إذا حاولت إعادة بناء برنامجها النووي.
وخلال اجتماع الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اتفق الطرفان على وجود حاجة لاتخاذ مزيد من الإجراءات لمنع إيران من إعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية بعد الصراع الذي استمر 12 يوماً في يونيو الماضي، قبل أن يقول ترامب إنه يفضل التواصل اولاً.
في المقابل، حذَّر متحدث باسم الحرس الثوري الإيراني وكبار المسؤولين الحكوميين، يوم الثلاثاء، إسرائيل والولايات المتحدة من شن أي هجوم جديد على إيران، متوعدين برد أشد وأكثر قسوة لا يمكن التنبؤ به.
احتجاج شعبي
اتسع إضراب الأسواق في إيران، الذي أشعلته فوضى العملة وانهيار القدرة الشرائية، ليشمل ما هو أبعد من التجار وأصحاب المتاجر، مع انخراط طلبة وعمال في الاحتجاجات مع تزايد الضغوط الاقتصادية.
أدى تدهور الاقتصاد الإيراني إلى تدمير القدرة الشرائية للعمل، والضغط على الأسر ذات الدخل المنخفض، وبحسب الأرقام الرسمية، تجاوز التضخم 50% الشهر الماضي.
ولم تتضمن ميزانية الحكومة المقترحة للعام المقبل سوى زيادة 20% في رواتب موظفي الخدمة المدنية والمتقاعدين، ما يعمّق المخاوف من فجوة لا يمكن سدها بين الرواتب وتكاليف المعيشة.
فيدرالي ضعيف وترامب القوي وفائدة أقل.. 2026 الأسوأ في تاريخ الدولار؟
الأسعار اليوم
واصلت أسعار الذهب والعملات ارتفاعاتها القياسية في السوق الإيرانية، إذ بلغ سعر كل عملة ذهب من الطراز الجديد، المعروف باسم «إمامِي» نحو 160 مليون تومان، فيما كان سعرها قبل اندلاع الاحتجاجات 147.7 مليون.
تجاوز سعر الدولار الأميركي في السوق السوداء في العاصمة طهران مستويات 145 ألف تومان بحلول ثاني أيام العام 2026، مقابل نحو 135 ألف تومان قبل الاحتجاجات.
سجل سعر الجنيه الإسترليني نحو 190 ألف تومان، في حين تجاوز سعر اليورو 165 ألفاً.
شابتان تمشيان على شارع وسط مدينة طهران، إيران - 8 مارس 2025
توقف الدعم
قال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أمس، إن حكومته ستتوقف عن توزيع سعر صرف مدعوم بشكل كبير، ملقياً باللوم على النظام في تشجيع البحث عن الريع، وفشله في حماية الأسر رغم مليارات الدولارات من الدعم الحكومي.
وأضاف أن سعر صرف الدولار البالغ 28500 تومان، وهو أحد أسعار الصرف التفضيلية العديدة المستخدمة في إيران، لن يتم تخصيصه بعد الآن، بحجة أن أسعار الصرف المتعددة أفادت الوسطاء بدل المستهلكين.
واعتادت إيران استخدام أسعار صرف مدعومة لدعم واردات السلع الأساسية وكبح التضخم، في ظل تعرض اقتصاد البلاد لسلسلة من العقوبات الاقتصادية، لا سيما في قطاعي النفط والطاقة، بسبب البرنامج النووي لطهران.
وقال بيزشكيان إن الحكومة أنفقت نحو 18 مليار دولار على الإعانات، مضيفاً أن هذه الأموال يمكن استخدامها بشكل أكثر فاعلية لتحسين مستويات المعيشة.
وكانت مؤسسات دولية، من بينها «بنك التسويات الدولية»، حذّرت في تقارير سابقة من أن تعدد أسعار الصرف واستمرار التمويل غير المستدام أحد أخطر مصادر عدم الاستقرار المالي في الاقتصادات الخاضعة للعقوبات.
الين والمال الرخيص وكاري تريد.. لماذا يطرق الفزع باب الأسواق في 2026؟
سبب الاحتجاجات
مع توجه الحكومة نحو حجب الدعم عن أصحاب المحال والمنتجين، قال بيزشكيان: «نحن لا نلغي الإعانات، بل نقدمها للمستهلك النهائي بدل المنتجين أو الوسطاء».
وتطبق إيران عدة أسعار صرف، من بينها سعر السوق الذي يتداول عند مستويات أضعف بكثير من الأسعار الرسمية أو المدعومة، ما يخلق فجوات سعرية تشعل المضاربات.
وتم تطبيق نظام سعر الصرف التفضيلي في أبريل 2018، حين تم تثبيت سعر الدولار عند 42000 ريال، في محاولة لتحقيق استقرار الأسعار وسط العقوبات المتزايدة.
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال مؤتمر صحفي في طهران في 16 سبتمبر 2024.
إقالة محافظ المركزي
في محاولة لاحتواء أزمة العملة والتضخم، عيّن الرئيس الإيراني وزير الاقتصاد السابق عبد الناصر همتي رئيساً جديداً للبنك المركزي، بدءاً من يوم الإثنين الماضي.
وجاءت هذه الخطوة بعد أيام من تقارير متضاربة حول مصير محمد رضا فرزين، في ظل اتهامات بالفساد، وانتقادات متزايدة مع تراجع الريال إلى مستويات قياسية، وتسارع التضخم.
وفي وقت سابق من يوم الإثنين، نفى القضاء الإيراني التقارير التي تحدثت عن موافقة قيادات سياسية على الإبقاء على فرزين محتجزاً، مؤكداً أن القرار يقع ضمن صلاحيات الرئيس فقط.
الذهب بين نشوة 2025 ومطبّ 2026.. 5000 دولار أم تصحيح قاسٍ؟
رفض برلماني
تزامناً مع الأزمة المتصاعدة، رفضت اللجنة البرلمانية المشتركة، يوم الإثنين، الإطار العام للميزانية بفارق كبير، مشيرة إلى مخاوف تتعلق بالضغوط التضخمية، وتراجع القدرة الشرائية، والشكوك حول تقديرات الإيرادات الحكومية.
وقالت لجنة الميزانية في البرلمان إن مشروع القانون رُفض لأن الزيادة المقترحة 20% في رواتب موظفي الدولة والمتقاعدين ستتخلف عن معدل التضخم، ما يقلص القوة الشرائية الحقيقية، محذرة من مزيد من الضغط على مستويات معيشة الأسر.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس


