وسط تحديات مالية ومناخية متراكمة، تمضي وزارة الأشغال العامة والنقل في لبنان بخطة غير مسبوقة لإعادة تأهيل البنى التحتية، حيث يضع الوزير فايز رسامني الطرق والجسور والنقل العام والمرافئ على سكة واحدة تمتد لخمس سنوات.
واستعرض وزير الأشغال العامة والنقل خلال حوار مع «إرم بزنس»، بالتفصيل الإجراءات الميدانية والأرقام والخطط الاستراتيجية التي تعمل عليها وزارة الأشغال في لبنان بمختلف القطاعات.
مجلس الوزراء اللبناني يقر مشروع قانون «الفجوة المالية»
الأكبر في تاريخ لبنان
وأكد رسامني أن الوزارة تنفذ اليوم أكبر ورشة بنى تحتية في تاريخ لبنان الحديث، تمتد على 5 سنوات وتشمل الطرق والجسور والنقل العام والمرافئ.
وشدد على أن المقاربة المعتمدة انتقلت من منطق المعالجة الظرفية إلى التخطيط الوقائي والاستدامة، رغم التحديات التمويلية والمناخية والمؤسساتية التي تواجه الدولة.
الصيانة الوقائية
وقال وزير الأشغال العامة والنقل إن الوزارة اعتمدت مقاربة الصيانة الوقائية في التعامل مع شبكات تصريف مياه الأمطار، موضحاً أن العمل انطلق من فحوص تقنية دورية لشبكات الطرق ومعالجة نقاط التصريف، إلى جانب تعزيز البنية الإنشائية في المقاطع الحسّاسة، بالتوازي مع تطوير آليات التلزيم ورفع مستوى الرقابة على المتعهدين.
وذكر أن الوزارة نفّذت ميدانياً معالجات واسعة في ما يُعرف بـ«النقاط السوداء» الواقعة ضمن نطاق صلاحياتها، وهي مواقع كانت تسجّل تجمعات مياه متكررة وتؤدي إلى إرباك السير وإقفال الطرق.
متاجر في أسواق بيروت، وسط المدينة، لبنان 29 أبريل 2019.
تحدي المناخ والنفايات
وشدد وزير الأشغال على أن الوزارة أطلقت حملة وطنية للتوعية بمخاطر رمي النفايات العشوائية، معتبرًا أن انسداد المجاري بالمخلّفات هو السبب الأول لتفاقم أزمات الفيضانات.
وقال إن الوزارة تقوم بواجبها الفني، لكن الحل المستدام لا يتحقق إلا بتكامل الجهود بين الوزارات المعنية، ومجلس الإنماء والإعمار، وشركات الكنس، والدور الأساسي للمواطن في الحفاظ على النظافة العامة.
ونوه إلى أن التغير المناخي وما يرافقه من أمطار غزيرة ومفاجئة بات تحدياً عالمياً، موضحاً أنه لا توجد خطة قادرة على إلغاء المخاطر بالكامل، لكن الإجراءات الوقائية المعتمدة ستساهم في الحد من الأضرار والتخفيف من حدّة الأزمات قدر الإمكان.
حوادث السير
وفي ما يتعلق بحوادث السير، وصف الوزير اللبناني، الأرقام المسجلة، ولا سيما سقوط 40 قتيلاً في شهر أغسطس وحده، بأنها «مقلقة وخطيرة»، موضحاً أن المواطن يتحمل جزءاً من المسؤولية عبر الالتزام بقوانين السير، لكن الدولة تتحمل مسؤوليات أساسية أيضاً.
وقال إن شبكة الطرق في لبنان لم تخضع لصيانة جدية منذ أكثر من عقد، ما جعلها متقادمة وغير مؤهلة لاستيعاب ضغط السير ولا الظروف المناخية.
وأكد رسامني أن مسؤولية وزارة الأشغال والنقل واضحة ومحددة بالطرق الدولية والرئيسية والثانوية، وهي محور العمل اليومي للوزارة.
أما بالنسبة إلى الإنارة، فأشار إلى أنها تتأثر مباشرة بأزمة الكهرباء الوطنية المزمنة، مفيداً بأن الوزارة تقوم بتركيب الأنظمة وتجهيز الشبكات حيثما أمكن.
ولفت فايز رسامني، إلى إنجاز تأهيل إنارة أنفاق المطار، والأوزاعي، وبحمدون، فيما الأعمال مستمرة في أنفاق فينيسيا وشكا.
وأضاف أن الوزارة تعالج الحفر والمطبات والبؤر السوداء ضمن الإمكانات المتاحة، مؤكداً أن الحدّ من حوادث السير مسؤولية مشتركة ولا يمكن لأي جهة أن تعالج الأزمة منفردة من دون تكامل فعلي بين الوزارات والبلديات والجهات الأمنية.
تسريع المشاريع الكبرى
وحول صعوبات التمويل، أوضح رسامني أن الدولة قد تحتاج إلى 6 سنوات لتأمين التمويل اللازم لبعض المشاريع الكبرى، ما يجعل الشراكة مع القطاع الخاص خياراً استراتيجياً لا بديل عنه.
وأكد أن إقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص من قبل مجلس النواب يشكّل أداة أساسية لتسريع تنفيذ المشاريع الكبرى، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على اعتماد هذا النموذج لإطلاق مشاريع استراتيجية، وفي مقدّمها مشروع مطار القليعات، بما يخفف العبء عن المالية العامة ويؤمّن تنفيذ المشاريع وفق معايير شفافة ومستدامة.
الحد الأدنى للأجور.. معركة ما بعد الحرب في لبنان
تنسيق اضطراري
وفي ما يخص الطرقات الداخلية، أوضح وزير الأشغال لـ«إرم بزنس»، أنها تقع قانوناً ضمن مسؤولية البلديات، إلا أن عجز العديد منها عن تنفيذ أبسط أعمال الصيانة فرض على الوزارة التدخل في بعض الحالات.
وقال إن البلديات، ومعها نواب المناطق، يتقدمون بطلبات دعم عندما تصل أوضاع الطرق الداخلية إلى مستويات غير مقبولة، وعندها تتدخل الوزارة ضمن الإمكانات المتاحة وبناءً على أولويات تحدّد حصريًا بعد الكشف الفني المباشر.
واعتبر أن هذا التنسيق «اضطراري فرضته الظروف»، وليس بديلاً عن دور البلديات.
لبنان على السكة
وكشف رسامني أن معالجة الحفر والمطبات لا تتعدّى كونها ردود فعل، مؤكداً أن الحل يكمن في خطة شاملة للسلامة الطرقية.
وفي هذا الإطار، أعلن إطلاق الخطة الوطنية لتأهيل وصيانة الطرق والجسور تحت عنوان «لبنان على السكة».
وأوضح أن هذه الخطة تُعد أكبر ورشة وطنية من نوعها، وتمتد على 5 سنوات، وتغطي 25 قضاءً في سبع محافظات، وتشمل نحو 3,000 كيلومتر من أعمال الصيانة و500 كيلومتر من إعادة التأهيل والتزفيت.
وتهدف الخطة، بحسب الوزير، إلى رفع مستوى السلامة المرورية، وتعزيز الترابط بين المناطق، وتحسين الجهوزية الشاملة لشبكة الطرق والبنى التحتية، بما ينقل لبنان من منطق المعالجة الآنية إلى الوقاية المستدامة.
خزانات تصفية المياه المغلقة في القسم الجديد من مؤسسة مياه جبل لبنان في ضبية - شمال بيروت يوم 3 يوليو 2025.
الحافلات القطرية
وفي ملف النقل العام، شدد وزير الأشغال على أن النقل المشترك ليس غائباً بل كان مهمشاً، مؤكداً أن الوزارة تعمل اليوم على إعادة تفعيله بخطوات عملية.
وأشار إلى تسلم الوزارة هبة دولة قطر المتمثلة بثلاثين حافلة للنقل المشترك، سيتم إطلاقها فوراً لتغذية أحد عشر خطاً تخدم مختلف المناطق اللبنانية، كاشفاً أن عدد مستخدمي الحافلات يتجاوز حالياً 7 آلاف راكب يومياً، وهو رقم في تصاعد مستمر.
تطوير المرافئ بالتعاون مع مصر
وفي ما يتعلق بالاتفاقية البحرية مع مصر، أوضح رسامني أنها تهدف إلى ترجمة التعاون إلى مشاريع عملية، أبرزها إنشاء خطوط ملاحية منتظمة بين المرافئ اللبنانية والمصرية لنقل البضائع والركاب، بما يختصر الوقت والكلفة.
وأضاف أن الاتفاقية تشمل التعاون في تطوير البنية التحتية المينائية عبر تحديث الأرصفة وأنظمة التشغيل ومعدات المناولة، إلى جانب إطلاق برامج تبادل خبرات وتدريب في إدارة المرافئ والسلامة البحرية وحماية البيئة البحرية.
15 اتفاقية وزخم إقليمي
وحول توقيع 15 اتفاقية ضمن أعمال اللجنة اللبنانية المصرية، قال وزير الأشغال إن هذا الزخم يؤمّن إطاراً قانونياً وتنظيمياً مستقراً يسهل حركة النقل البحري ويشجّع الشركات على التوسع والاستثمار.
ونوه بأن هذه الاتفاقيات تحسّن انسيابية انتقال السلع والمسافرين، وتعزز دور النقل كرافعة للتجارة، كما تفتح المجال أمام شراكات بين شركات النقل والمرافئ في البلدين، وترفع مستوى التنسيق الفني والإداري.
وختم بالتأكيد على أن هذا المسار يدعم تحوّل لبنان ومصر إلى مراكز ربط لوجستية في شرق المتوسط، ويزيد تنافسية قطاع النقل البحري على المستوى الإقليمي، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى مشاريع منتجة تعيد تحريك اقتصاده وبنيته التحتية.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس


