نكبر ونحن نظن أن الحياة سلسلة أسئلة تبحث عن إجابات، وأن الطمأنينة تقف في الجهة الأخرى من علامة الاستفهام. نكبر قليلاً فنكتشف أن بعض الإجابات لا تأتي، وأن بعضها حين يأتي لا يمنحنا الراحة التي وُعدنا بها. في تلك اللحظة فقط يبدأ وعي مختلف بالتشكّل، وعي لا ينتظر الاكتمال، ولا يشترط الوضوح ليمنح الإنسان اتزانه.
في المراحل الأولى من الوعي يكون السؤال أداة قلق. نلحّ عليه، نطارده، ونستنزف أنفسنا بحثاً عن معنى نهائي يضع حد للتردد. نعتقد أن الفهم لا يكتمل إلا حين تُغلق الدائرة، وحين تُسمّى الأشياء بأسمائها، وحين تتوقف الحيرة. لكن التجربة الإنسانية في أعمق صورها، تكشف أن هذا التصور ساذج أكثر مما يبدو.
هناك مرحلة خفية لا يُحتفى بها كثيراً، مرحلة لا نملك فيها جواباً مكتملاً، ولا نعيش فوضى كاملة. في هذه المساحة الرمادية يتكوّن وعي ناضج، وعي يعرف أن بعض الأسئلة خُلقت لتبقى مفتوحة، وأن محاولة إغلاقها قسراً تُفقدها قيمتها. هذا الوعي لا يهرب من الغموض ويتعامل معه كجزء طبيعي من الوجود.
حين يولد هذا النوع من الوعي، تتغير علاقتنا بالأسئلة. لا نعود نطرحها بدافع الخوف، ولا نطلب الإجابة كطوق نجاة. يصبح السؤال رفيق تفكير، ومساحة تأمل، وأداة لاختبار أنفسنا أكثر من اختبار الواقع. نبدأ بفهم أن السؤال أحياناً أصدق من ألف.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوئام
