كتب: محمد نور
مع اقتراب عيد أشقائنا فى الوطن الأقباط يتجدد الجدل حول التهنئة بأعياد الميلاد، حيث تخرج علينا بعض الجماعات المتطرفة بآراء متشددة تُحرِّم تهنئة الأقباط بعيد الميلاد.
رد الأزهر
وقد حسم الأزهر الجدل فى هذه المسألة بأن الشريعة الإسلامية قد أجازت معاملة أهل الكتاب من اليهود والنصارى؛ فأباحت أكل ذبائحهم - ما لم تكن محرمة فى شريعتنا كالخنزير مثلًا - وأجازت نكاح نسائهم. قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِى أَخْدَانٍ﴾ «المائدة: 5».
ووجه الدلالة من هذه الآية أن الإسلام أباح مؤاكلة أهل الكتاب وتناول ذبائحهم، كما أباح التزوج من نسائهم، مع ما فى الزواج من مودة ورحمة وميل بين الزوجين. وقد أباحت الشريعة كذلك المعاملات المالية معهم؛ فعن عائشة رضى الله عنها قالت: «توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودى بثلاثين صاعًا من شعير» «أخرجه البخارى فى صحيحه رقم (2916)، ورقم (4467)».
وكذلك أمر الإسلام بالقسط والبر والإحسان إليهم ما داموا غير محاربين، قال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِى الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِى الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ «الممتحنة: 8-9».
ويُستفاد من هذا البيان القرآنى أن الشريعة لم تكتفِ بالحث على العدل والقسط مع غير المسلمين الذين لم يقاتلوا المسلمين فى الدين ولم يخرجوهم من ديارهم، بل رغّبت كذلك فى برهم والإحسان إليهم وحسن الخلق معهم ورعايتهم. وقد حذر الإسلام من إيذاء أهل الكتاب أو انتقاص حقوقهم، وتوعّد النبى صلى الله عليه وسلم من يؤذى ذميًّا بسوء أن يكون خصمًا له يوم القيامة، فقال: «أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا، أَوِ انْتَقَصَهُ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» «أخرجه أبو داود رقم (3052)، والبيهقى رقم (18731)».
وهذه التشريعات تشمل جميع أهل الكتاب، سواء كانوا فى بلادنا أم كنا فى بلادهم، إلا أن من كان منهم فى بلاد الإسلام، أى من مواطنى دولتنا من أهل الكتاب، فحقهم أن يعيشوا فى ظل الإسلام.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بوابة أخبار اليوم
