ثروات فنزويلا في قلب المواجهة الجديدة مع الولايات المتحدة

«الهدف الحقيقي من هذا الهجوم هو السعي للاستيلاء على الموارد الاستراتيجية لبلادنا».. بهذه العبارة اختصرت الحكومة الفنزويلية المشهد المعقّد للغارات الأميركية التي طالت العاصمة كاراكاس اليوم السبت، وأسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته وترحيلهما إلى خارج البلاد، في تطور غير مسبوق يفتح الباب أمام مرحلة شديدة الحساسية في علاقة البلدين.

وفي بيان رسمي، وصفت كاراكاس الهجمات بأنها «عدوان عسكري خطير» يستهدف سيادة البلاد ويهدد الأمن الإقليمي والدولي، محذّرة من أنّ استمرار هذا التصعيد «قد يعرّض ملايين المدنيين للخطر»، ويقود إلى مواجهة واسعة في منطقة البحر الكاريبي وأميركا اللاتينية.

وشددت السلطات على أن ما يجري «ليس عملاً معزولاً»، بل يأتي ضمن سلسلة محاولات تمتد لسنوات تهدف -بحسب وصفها- إلى كسر استقلال فنزويلا السياسي والاقتصادي.

ترامب يطيح بمادورو.. فنزويلا على صفيح النفط والمعادن

303 مليارات برميل

رغم الطابع العسكري للأزمة الراهنة، يرى مراقبون أن خلفيّاتها تمتد إلى العامل الاقتصادي الذي لطالما شكّل محوراً رئيسياً في التوتر بين البلدين.

فمنذ وصول الرئيس الراحل هوغو شافيز إلى السلطة عام 1999، وانتهاجه سياسات عززت حضور روسيا والصين وإيران في المنطقة، دخلت العلاقات بين واشنطن وكاراكاس مرحلة صدام مفتوح اتخذ أشكالًا سياسية واقتصادية وأمنيّة على حدّ سواء.

وتشير معطيات عديدة إلى أن الموارد الطبيعية لفنزويلا، وعلى رأسها النفط الذي تمتلك أكبر احتياطي منه عالمياً بأكثر من 303 مليارات برميل، تشكل عنصراً حاسماً في خلفية هذا الصراع.

فالولايات المتحدة التي كانت لعقود اللاعب الأكبر في قطاع الطاقة الفنزويلي فقدت نفوذها بعد قرارات شافيز ومادورو بإلغاء الامتيازات الأميركية وتوسيع الشراكات مع موسكو وبكين.

كما تُعد فنزويلا موطنًا لثروات ضخمة من الذهب والبوكسيت والكولتان، وهو معدن يدخل في الصناعات التكنولوجية والعسكرية الحساسة ويشكّل محورًا للتنافس بين واشنطن وبكين.

تشكيل الخريطة السياسية

يذهب محللون إلى أن واشنطن ترى في النفوذ الروسي والصيني المتنامي داخل دولة غنية كهذه تهديداً مباشراً لمعادلات القوة في النصف الغربي من الكرة الأرضية.

ولذا فإن الولايات المتحدة لا تكتفي بالسعي لاستعادة دورها النفطي هناك، بل تعمل على إعادة تشكيل الخريطة السياسية في الإقليم، بما يضمن تقويض نفوذ خصومها وفتح الباب أمام شركاتها وتعزيز مصالحها الاستراتيجية.

وفي ظل هذا المشهد المتشابك، تبدو الأزمة الراهنة بين واشنطن وكاراكاس أبعد بكثير من مجرد مواجهة عسكرية مؤقتة، فهي صراع على الثروة والنفوذ وإعادة رسم موازين القوى في واحدة من أهم مناطق العالم.

وبينما تتصاعد الاتهامات والخطابات التحذيرية، يبقى مستقبل فنزويلا والمنطقة مرتبطاً بما ستؤول إليه الأيام المقبلة من تطورات دراماتيكية قد تغيّر معادلات الصراع بالكامل.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 17 دقيقة
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 11 ساعة
فوربس الشرق الأوسط منذ 4 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 23 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 53 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 18 ساعة