بدأت البنوك الحكومية المصرية، الأحد، سداد أول استحقاقات شهادات الادخار مرتفعة العائد، والتي تم طرحها قبل عامين بفائدة 23.5% و27%، بغرض وضع حد للتضخم الذي بلغ ذروته مع نهاية عام 2023.
ومع بدء استحقاقات الشهادات المقدر حصيلة الاكتتاب فيها بما يتراوح بين 1.3 و1.5 تريليون جنيه، تبرز عدة تساؤلات حول مدى قدرة البنوك الحكومية المصرية على الحفاظ على السيولة الضخمة في ظل التراجع المستمر لمعدلات الفائدة، وما هي أبرز الأوعية الاستثمارية التي يمكنها استقطاب المدخرات؟.
وقبل 8 أشهر، أوقف بنكا الأهلي المصري ومصر (أكبر بنكين حكوميين في البلاد) إصدار شهادات الادخار مرتفعة العائد بالتزامن مع بدء البنك المركزي المصري خفض الفائدة تدريجياً.
وخلال العام الماضي قام البنك المركزي المصري بخفض معدلات الفائدة 7.25% ليصل العائد على الإيداع والإقراض إلى 20% و21% على الترتيب، وهو الأمر الذي دفع بنكي الأهلي المصري ومصر، بخفض معدلات الفائدة على شهادات الادخار الثلاثية ذات العائد الثابت إلى 16%.
وزير مصري لـ«إرم بزنس»: 7.4 مليار دولار صادرات التكنولوجيا خلال 2025
هل تتسرب السيولة من البنوك؟
قالت رئيسة مجلس إدارة شركة ثري واي لتداول الأوراق المالية في مصر، رانيا يعقوب، إن البنوك المصرية بدأت التحرك مبكراً لاستيعاب أو استباق خروج السيولة الضخمة التي نجحت الشهادات البنكية مرتفعة العائد في اجتذابها خلال الفترة الماضية والمقدرة بنحو 1.3 تريليون جنيه.
يعقوب أضافت لـ«إرم بزنس» أنه على مدار الربع الأخير من عام 2025، شرعت بعض البنوك بالفعل في الإعلان عن أوعية ادخارية جديدة، في محاولة لاحتواء الأموال قبل حلول موعد استحقاق الشهادات في يناير الحالي.
وأضافت: «هناك شريحة من المستثمرين في الأوعية البنكية لا تمتلك القدرة على المخاطرة، وبالتالي ستعيد توظيف أموالها مرة أخرى داخل أوعية ادخارية بنكية، حتى وإن كان العائد أقل».
وأشارت إلى أن جزء من شريحة المستثمرين في الأوعية البنكية، يفتقر إلى الوعي الاستثماري، ولديه مخاوف من الاستثمار في المشروعات أو البورصة أو العقارات، وهو ما يدفعهم إلى تفضيل الأوعية البنكية كخيار آمن.
وأوضحت أن بعض المستثمرين في الأوعية البنكية يعتمدون على العائد الدوري من الشهادات أو الودائع، سواء كان شهرياً أو ربع سنوي، للمساعدة في تلبية نفقات المعيشة، وهو ما يجعلهم أكثر تمسكاً بالاستثمار البنكي، حتى في حال انخفاض العائد.
أوراق نقدية من عملتي الدولار الأميركي والجنيه المصري أمام نافذة تطل على نهر النيل في العاصمة القاهرة يوم 16 يناير 2023.
واتفقت معها الخبيرة المصرفية سهر الدماطي، والتي قالت إن البنوك في الوقت الراهن تعمل على طرح أوعية ادخارية جديدة ومتنوعة للحفاظ على معدلات السيولة الضخمة بعد انتهاء آجال الشهادات.
وأضافت الدماطي أن الأوعية التي تعمل عليها البنوك الحكومية المصرية تتيح للمستثمر أكثر من خيار من حيث دورية صرف العائد، سواء كان شهرياً أو ربع سنوي أو سنوياً، وهو ما يمنح العملاء مرونة أكبر في اختيار ما يتناسب مع احتياجاتهم المالية.
وأشارت إلى أن أذون الخزانة تعد من بين البدائل الهامة المتاحة أمام المدخرين في الشهادات البنكية، حيث تتيح للمستثمر الحصول على العائد مقدماً عند الشراء.
وأضافت: «أعتقد أن أذون الخزانة أداة استثمار مناسبة لمستثمري الشهادات، لكنها قصيرة الأجل، إذ تتراوح آجال استحقاقها بين 3 و6 و9 أشهر وحتى عام واحد كحد أقصى».
واعتبرت أيضاً أن صناديق الاستثمار التي تديرها البنوك تمثل خياراً مهماً أيضاً لمستثمري الشهادات، وقالت إنها تتيح للمستثمر الجلوس مع مدير الصندوق ومناقشة العائد المستهدف، ليتم بعد ذلك الاتفاق على الأدوات الاستثمارية المناسبة التي تحقق هذا العائد وفقاً لدرجة المخاطرة.
خفض ديون مصر.. خطة حكومية طموحة «لا تخلو من تحديات»
بدائل استثمارية
إلى ذلك، توقعت يعقوب أن توجه شريحة من المستثمرين في الشهادات البنكية، مدخراتها للاستثمار في أوعية استثمارية أخرى، خاصة البورصة، والمعادن (الذهب والفضة)، والعقارات، لتحقيق عوائد مرتفعة.
وقالت يعقوب إن الشريحة المتوقع توجيه مدخراتها خارج البنوك ستكون في الغالب من الشباب تحت سن الأربعين، ممن لديهم شهية أعلى للمخاطرة، ويسعون لتحقيق عوائد مرتفعة، خاصة بعد الإعلان عن الأداء القوي لأصول بديلة.
ورجّحت توجيه جزء من السيولة إلى البورصة المصرية، خاصة في ظل العوائد القوية التي حققتها بعض الأسهم في 2025، والتي تجاوزت نسب صعود بعضها 100%، إلى جانب ارتفاع بعض مؤشرات البورصة بنحو 60%، وهو الأمر الذي جعل سوق الأسهم أكثر جاذبية للمستثمرين.
واعتبرت يعقوب فرصة البورصة أفضل من الذهب والعقارات في اجتذاب جزء من السيولة، خاصة مع استبعادها أن يحظى الذهب بنفس الزخم الاستثماري في 2025، بجانب سهولة تسييل الأسهم مقارنة بالعقارات.
وعلى العكس، رأت الدماطي أن الاستثمار في البورصة، عالي المخاطر لمن لا يمتلك خبرة ومعرفة حقيقية، سواء في تحليل الشركات أو فهم حركة السوق.
وحذرت الدماطي من الاستثمار في البورصة بدافع تحقيق أرباح سريعة دون إدراك لطبيعة المخاطر في سوق المال وتداول الأسهم.
وأشارت إلى أن الاستثمار العقاري يظل من البدائل الجيدة لتوظيف السيولة، خاصة في العقارات التجارية والإدارية، حيث يمتلك المستثمر أصلاً حقيقياً، ويمكنه الاعتماد على عائد الإيجار في سداد الأقساط.
فيما اعتبرت الدماطي الذهب استثمار طويل الأجل، وقالت إنه لا يوفر عائداً دورياً مثل العائد الشهري أو السنوي، فضلاً عن أن المستثمر يتحمل عند البيع تكاليف المصنعية.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

