يشهد قطاع الضيافة والسياحة في السعودية تحولاً لافتاً، مدفوعاً بزخم اقتصادي متسارع ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، وبما يعكس توجهاً استراتيجياً لإعادة تشكيل مكانة المملكة على خريطة السياحة العالمية، ليس فقط من حيث الأعداد، بل أيضاً من حيث نوعية التجربة ومستوى الخدمات. وسجّل الإنفاق السياحي في المملكة نحو 275 مليار ريال، في مؤشر واضح على اتساع مساهمة القطاع في النشاط الاقتصادي، بالتوازي مع ارتفاع عدد السياح إلى أكثر من 116 مليون زائر من الداخل والخارج.
وتستهدف السعودية رفع هذا الرقم إلى 150 مليون سائح خلال السنوات المقبلة، في إطار خطة تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز الأنشطة غير النفطية.
ولا يأتي هذا النمو بمعزل عن منظومة متكاملة من السياسات الحكومية، إذ لعب التنسيق بين الجهات الرسمية، إلى جانب برامج التمكين والدعم، دوراً محورياً في جذب الاستثمارات ورفع الطاقة الاستيعابية لقطاع الضيافة، مع تعزيز مشاركة القطاع الخاص.
توسع غير مسبوق في مرافق الضيافة خلال ملتقى الميزانية 2026، أوضحت الأميرة هيفاء بنت محمد بن سعود بن خالد، نائب وزير السياحة، أن النمو الأكبر في القطاع سُجّل في مرافق الضيافة الخاصة، التي ارتفع عددها بواقع 1250% مقارنة بالعام السابق.
وجاء ذلك عبر إصدار أكثر من 31 ألف رخصة للنزل الريفية وبيوت الضيافة، ما يعكس توجهاً نحو تنويع أنماط الإقامة ودعم التجارب السياحية المحلية، خاصة في المناطق غير التقليدية.
وفي السياق ذاته، واصلت المملكة تمكين القطاع الخاص في مجال الضيافة، من خلال إصدار أكثر من 5700 رخصة سياحية جديدة، بنسبة نمو بلغت 40%، وهو ما عزز جاذبية السوق
السعودية مقارنة بالأسواق الإقليمية المنافسة.
وتعمل الجهات المعنية، عبر المركز السعودي للأعمال، على تسهيل الإجراءات الاستثمارية، بتقديم أكثر من 200 خدمة حكومية تحت مظلة واحدة، في خطوة تستهدف تسريع تنفيذ المشاريع ورفع عدد الغرف الفندقية إلى نحو 320 ألف غرفة خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وتشير هذه التطورات إلى أن السعودية لا تركز فقط على التوسع الكمي في البنية السياحية، بل تسعى إلى بناء قطاع ضيافة متكامل بمعايير عالمية، يجمع بين التنوع الثقافي، وجودة الخدمات، واستثمار الموروث المحلي، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني على المديين المتوسط والطويل.
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
