هبطت أسعار الكاكاو العالمية بشكل لافت بعدما بلغت قممًا تاريخية في أواخر عام 2024 وبدايات 2025، إلا أن هذا التراجع لم يجد طريقه بعد إلى أسعار الشوكولاتة في المتاجر، التي لا تزال عند مستويات مرتفعة، وسط توقعات بأن يبقى هذا الوضع قائمًا في الأجل القريب بالنسبة للمستهلكين.
فجوة بين تكاليف الكاكاو أسعار الشوكولاتة ويعكس هذا التباين فجوة زمنية مألوفة بين حركة أسعار السلع الأساسية وأسعار التجزئة، تتسع بفعل تعقيدات سلاسل التوريد، والاعتماد على عقود شراء طويلة الأجل، فضلًا عن لجوء بعض الشركات إلى إعادة صياغة منتجاتها، وهي عوامل مجتمعة تؤخر انتقال أثر انخفاض أسعار الكاكاو إلى المستهلك النهائي.
فقد بلغت أسعار العقود الآجلة للكاكاو، التي تُعد المؤشر العالمي لأسعار حبوب الكاكاو، ذروتها في يناير/كانون الثاني 2025 متجاوزة 11,700 دولار للطن المتري، بعد موجة صعود حادة امتدت حتى نهاية 2024.
وبحلول 25 نوفمبر/ تشرين ثان، تراجعت الأسعار إلى 5,099 دولارات للطن، قبل أن تغلق في 29 ديسمبر/كانون الأول عند 6,242 دولارًا، مسجلة انخفاضًا يقارب 45% مقارنة ببداية العام. ومع ذلك، واصلت أسعار الشوكولاتة ارتفاعها في العديد من الأسواق.
وفي هذا السياق، يلقي ما يلي الضوء على عام مضطرب في سوق الكاكاو، وعلى الأسباب التي أبقت أسعار منتجات الشوكولاتة عند مستويات مرتفعة.
عام من التقلبات الحادة اتسم سوق الكاكاو خلال عام 2025 بتقلبات عنيفة، كان محركها الرئيسي اضطرابات الإمدادات. وتقول مؤسسة شركة "إكسكويزيتو شوكولاتس" المتخصصة في صناعة الشوكولاتة في ميامي، كارولينا كويجانو، إن تراجع المحاصيل في مناطق التوريد الأساسية دفع الأسعار إلى الارتفاع.
وأضافت في حديثها لفوربس الشرق الأوسط: "مررنا بفترات من انخفاض الغلة في بعض المناطق التي نعتمد عليها"، مشيرة إلى أن الندرة والمضاربات دفعت المشترين إلى البحث عن أسواق توريد بديلة.
وكانت موجات الجفاف الشديد وانتشار أمراض أشجار الكاكاو في غرب إفريقيا، أكبر منطقة منتجة للكاكاو عالميًا، من أبرز العوامل التي غذّت الارتفاع الحاد للأسعار مطلع عام 2025. وقد أسهم تغير المناخ في تفاقم الظواهر الجوية المتطرفة، ما أدى إلى تراجع الإنتاج وزعزعة استقرار الإمدادات.
وانعكست هذه الضغوط سريعًا على أسواق المستهلكين؛ إذ أظهر التحديث الفصلي لمعهد الأغذية الزراعية التابع لويلز فارجو في ديسمبر/ كانون الأول أن ارتفاع أسعار الكاكاو خلال 2024 أدى إلى زيادة أسعار الشوكولاتة بنسبة وصلت إلى 30% في بعض الأسواق، ما دفع شريحة من المستهلكين إلى التحول نحو بدائل مثل الحلوى الهلامية أو الحامضة.
وفي توصيفه لحالة السوق، وصف الرئيس التنفيذي لشركة كامبورا ، وهي مبادرة زراعية حراجية متجددة لزراعة الكاكاو في غواتيمالا، رودريغو سيفيلا، الوضع بأنه شديد التقلب ، حيث يغذي الخوف والمضاربات تحركات حادة في الأسعار.
ورغم أن دولًا مثل الإكوادور نجحت في زيادة إنتاجها والمساهمة في تخفيف حدة النقص، فإن قيودًا هيكلية لا تزال تضغط على المعروض، من بينها شيخوخة الأشجار، وتنامي مخاطر تغير المناخ، ونقص الأيدي العاملة.
وأشار سيفيلا إلى أن الطلب العالمي تراجع بشكل طفيف خلال العام نتيجة ارتفاع الأسعار، موضحًا أن شركات الشوكولاتة الكبرى خفضت مشترياتها من الكاكاو مع تقلص هوامش الربح.
لماذا لا تزال الأسعار مرتفعة؟ توضح كويجانو أن أحد الأسباب الجوهرية لعدم تراجع أسعار الشوكولاتة يتمثل في تأخر انتقال تكلفة المدخلات. فغالبًا ما تعتمد الشركات الكبرى على عقود طويلة الأجل ومراكز آجلة لتأمين احتياجاتها من الكاكاو، تمتد أحيانًا لسنوات.
ومع القفزة الحادة في الأسعار، اضطرت هذه الشركات إلى شراء كميات مرتفعة التكلفة لا تزال تثقل كاهلها، حتى بعد تراجع الأسعار الفورية. ولا بد للمنتجين من تصريف هذه المخزونات أولًا قبل أن يظهر أثر انخفاض أسعار الكاكاو على رفوف المتاجر.
إلى جانب ذلك، لجأ بعض المصنعين إلى تعديل تركيبات منتجاتهم للتكيف مع التقلبات. فقد خفّض البعض نسبة الكاكاو أو استبدلوها بمكونات أقل تكلفة، مثل الزيوت النباتية، في محاولة للحد من الضغوط السعرية. وتقول كويجانو إن المنتجين وجدوا أنفسهم أمام خيارات صعبة: رفع البعض الأسعار، ما أثر سلبًا في الطلب، بينما أعاد آخرون صياغة وصفاتهم باستخدام مكونات أرخص لتفادي خسارة الزبائن، حتى لو كان ذلك على حساب جودة المنتج .
ومع استمرار ارتفاع الأسعار، بدأت بوادر تراجع الطلب تظهر خلال عام 2025. فقد أشار سيفيلا إلى أن زيادة أسعار الشوكولاتة في المتاجر أدت إلى انكماش في الطلب ، إذ قلّص المستهلكون مشترياتهم أو اتجهوا إلى بدائل أخرى. لا يخفى أثر حساسية المستهلكين تجاه أسعار المواد الغذائية في المرحلة الراهنة حتى مع الطلب القوي على الشوكولاتة الذي دام على مر التاريخ.
ضغوطات على المزارعين وسلاسل التوريد ألقت التقلبات الحادة في أسعار الكاكاو بظلالها على المجتمعات الزراعية. فلا يزال صغار المزارعين، الذين يشكلون العمود الفقري لإنتاج الكاكاو عالميًا، يرزحون تحت ضغوط.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
