في قلب مدينة هيوستن، يستيقظ الرئيس التنفيذي لشركة إدارة النفايات «ويست مانيجمنت»، جيم فيش، في منتصف الليل لحضور اجتماعات السلامة عند الساعة الواحدة صباحاً.
قد يبدو الأمر مستهلكاً للوقت والجهد لأي شخص عادي، لكن بالنسبة لفيش، هذه الممارسات كانت مفتاحاً لفهم الشركة وموظفيها على المستوى الميداني، بعيداً عن أرقام الأرباح والخسائر.
تقول قصة فيش إنها بدأت بنصيحة من والد زوجته، الذي كان يعمل سباكاً نقابياً، بأن حضور هذه الاجتماعات بشكل منتظم سيكسبه معرفة أعمق ويقوي العلاقة مع العمال. وفعلاً، اكتشف فيش أن تعلم الأعمال لا يقتصر على الحسابات المالية، بل يمتد إلى فهم بيئة العمل الواقعية، إذ تلعب السلامة دوراً أساسياً في الإنتاجية والاستدامة على المدى الطويل.
السلامة.. استثمار بعيد الأمد وضعت شركة إدارة النفايات «وويست مانيجمنت» السلامة في صميم عملياتها، مع هدف تقليل معدل الإصابات القابلة للتسجيل بنسبة 3% سنوياً، ليصل إلى 2 إصابة لكل 100 موظف أو لكل 200 ألف ساعة عمل بحلول 2030.
في عام 2024، انخفضت الإصابات الإجمالية بنسبة 5.8% والإصابات التي تتسبب في فقدان وقت العمل بنسبة 2.4%.
يؤكد فيش أن الاستثمار في السلامة والموظفين قد لا يظهر فوراً على الأرباح، لكنه يتجلى بوضوح على المدى الطويل في كفاءة العمليات وتحسين الأداء المالي.
التجربة العملية.. من النظرية إلى الواقع خلال فترة عمله كمدير مالي، كان فيش يشارك فرق جمع القمامة بشكل دوري، وتوقف عن رمي القمامة بعد اعتراضات مجلس الإدارة، لكنه استمر في مرافقته للعمال على الشاحنات. كشفت هذه التجارب الميدانية له فروقاً قد تبدو بسيطة من المكاتب، لكنها حاسمة على أرض الواقع، مثل تأثير الطقس البارد على الإنتاجية في بوسطن، أو صعوبات التعامل مع صناديق القمامة المجمدة بالثلوج.
التنوع الثقافي وتأثيره على السلامة كان أحد أهم الدروس في دائرة بولاية رود آيلاند، حيث 95% من السائقين من أصول بورتو ريكو ودومينيكان. بعد حضور اجتماع السلامة، لاحظ فيش أن اللغة تشكل حاجزاً في التواصل، فقام بترقية سائق ثنائي اللغة إلى منصب إداري، ما انعكس فوراً على تحسن نتائج السلامة.
كما جرى تدريب الموظفين على اللغة الإسبانية لتسهيل التواصل وإزالة أي شعور بالتمييز، ما عزز من روح الفريق وأدى إلى نتائج أفضل.
القيادة الواقعية.. من الميدان إلى الإدارة العليا يرى فيش أن جوهر الشركة يتركز في الميدان وليس في المكاتب التنفيذية، يعزز الفهم المباشر للعمال وظروفهم الكفاءة ويحقق نتائج ملموسة، ويجعل القرارات الإدارية أكثر واقعية ونجاعة، بالنسبة له كل موظف مهم، ولا يعلو منصبه التنفيذي على قيمة العمل الميداني. تأسست وويست مانيجمنت لتصبح أكبر مزود لخدمات جمع النفايات وإعادة التدوير في أميركا وكندا، مع إيرادات بلغت 22 مليار دولار في 2024، وقيمة سوقية تقارب 90 مليار دولار، ويعمل بها أكثر من 60 ألف موظف. يشغل فيش منصب الرئيس التنفيذي منذ نوفمبر 2016، بعد أن قضى نحو عشرين عاماً في مناصب قيادية متعددة، بما فيها المدير المالي ونائب الرئيس الإقليمي.
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
