في زمن تعلو الأصوات وتخفت العقول، يبدو صوت الهدوء معجزة نادرة. لا يزهر القلب بالصراخ، ولا يثمر الفكر بالعنف اللفظي، فالرعد مهما دوى لا ينبت وردة، بينما المطر، بصمته العميق، يعيد إلى الحياة توازنها وجمالها.
قال جلال الدين الرومي: «ارتق بمستوى حديثك لا بمستوى صوتك، فالمطر هو الذي ينمي الأزهار وليس الرعد». جملة واحدة اختزلت حكمة الوجود بأكمله، فالقيمة ليست في شدة التعبير، بل في صدقه ونقائه، وليست في علو الصوت، بل في عمق المعنى.
كم من إنسان يظن أن الهيبة تصنع بالصراخ، وأن الحجة تفرض بالقوة، غير مدرك أن الصدى لا يغني عن المعنى، وأن الضوضاء الفارغة لا تبني رأيا ولا اقتناعا. الصوت المرتفع قد يسكت الآخرين، لكنه لا يقنعهم، بينما الكلمة الصادقة، الهادئة، الندية كالمطر، تتسلل إلى القلوب دون استئذان، ويبقى صداها حاضرا لا يذهبه الزمان.
الارتقاء في الحديث ليس ترفا أخلاقيا، بل سمو روحي. إنه دليل على اتزان النفس وعمق البصيرة، فمن يملك فكرا رصينا لا يحتاج إلى أن يعلو صوته، بل يكفي أن يعلو منطقه. ومن يتكلم بطمأنينة نابعة من يقين، يزرع في القلوب بذور احترام لا تشترى.
وكم نحتاج في يومنا هذا إلى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأنباء الكويتية
