وادي الحوارث قرية اقتُلعت من الجغرافيا وبقيت في الذاكرة الفلسطينية

طولكرم - إعداد الأستاذ عبد البري

 

 

مقدمة: القرية التي سبقت النكبة إلى التهجير

ليست وادي الحوارث مجرد قرية فلسطينية دُمّرت عام 1948، بل هي واحدة من أوضح النماذج المبكرة لسياسة نزع الأرض والاقتلاع السكاني التي مورست بحق الفلسطينيين قبل قيام دولة الاحتلال. فقد شكّلت قضية وادي الحوارث، منذ أواخر عشرينيات القرن الماضي، رمزًا وطنيًا للصراع على الأرض، وكاشفًا مبكرًا لتحالف رأس المال الصهيوني مع المنظومة القانونية الاستعمارية في ظل الانتداب البريطاني.

الموقع والجغرافيا: سهل خصيب شهد صراعًا مبكرًا

تقع قرية وادي الحوارث في قضاء طولكرم، على بعد نحو 16.5 كيلومترًا شمال غرب المدينة، بارتفاع يتراوح بين 25 و30 مترًا عن سطح البحر. امتدت أراضيها على سهل ساحلي خصيب يصل حتى شاطئ البحر الأبيض المتوسط لمسافة تقارب ثلاثة كيلومترات، وكانت طريق حيفا – يافا الساحلية تخترق أراضيها.

اتسمت تضاريس القرية بتنوعها، إذ غطّت الكثبان الرملية جزأها الشمالي الغربي، بينما شكّلت المستنقعات المعروفة محليًا بـ»البصّات» معالم مائية بارزة، مثل:

بصة الشيخ محمد غربًا

بصة الشيخ حسن جنوبًا شرقيًا

بصة الشيخ صالح شرقًا

وكان وادي الحوارث يلتقي بوادي المويلح، فيما عُرف تاريخيًا باسم وادي أو نهر إسكندرونة، قبل أن يُنسب لاحقًا إلى قبيلة عرب الحوارث التي استقرت فيه أواخر القرن السابع عشر الميلادي.

السكان والأصل: عرب الحوارث وحياة الاستقرار

ينتمي سكان القرية إلى قبيلة الحارثية العربية عرب الحوارث، الذين مارسوا الزراعة وتربية المواشي، واستقروا في المنطقة رغم طبيعتها البدوية. وقد بلغ عدد سكان القرية:

1330 نسمة عام 1945

نحو 1550 نسمة قبيل التهجير عام 1948

الأرض والمساحة: ملكية غائبة وسكان بلا سند قانوني

بلغت مساحة وادي الحوارث نحو 30 ألف دونم، وكانت ملكيتها تعود قانونيًا إلى أسرة أنطوان بشارة التيّان المقيمة في يافا. وتشير المصادر التاريخية إلى أن الأرض كانت قد رُهنت في العهد العثماني لمواطن فرنسي يُدعى هنري استراغان.

في تشرين الثاني/نوفمبر 1928، اتفق ورثة التيّان 13 وريثًا مع الصندوق القومي اليهودي على بيع الأرض في مزاد علني عُقد في 20 نيسان/أبريل 1929.

ورغم أن ثمن المزاد بلغ 41 ألف جنيه فلسطيني، فإن الصندوق دفع فعليًا ما يقارب 136 ألف جنيه – أي أكثر من ثلاثة أضعاف – لضمان تمرير الصفقة قانونيًا، وتجاوز حقوق المستأجرين الفلسطينيين الذين كانوا يزرعون الأرض منذ عقود.

المعركة القانونية: القانون في خدمة الاستيطان

في 6 أيلول/سبتمبر 1930، أصدرت المحكمة أمرًا بإخلاء سكان وادي الحوارث، إلا أنهم رفضوا القرار وخاضوا معركة قانونية طويلة،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الدستور الأردنية

منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
خبرني منذ 11 ساعة
خبرني منذ 16 ساعة
خبرني منذ 19 ساعة
خبرني منذ 14 ساعة
خبرني منذ 11 ساعة
خبرني منذ 9 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 7 ساعات
صحيفة الغد الأردنية منذ 14 ساعة