أصبحت التكنولوجيا ركيزة أساسية في الحياة المعاصرة، وأثّرت بشكل جوهري على بنية الأسرة وتفاعلاتها، فهي تقدم مزايا عديدة تسهل الحياة اليومية، مثل تبادل المعلومات بسرعة، الوصول إلى الأخبار والموارد التعليمية، وإجراء الأعمال عن بُعد، لكنها تتطلب أيضاً وعياً وحذراً للحفاظ على الروابط الأسرية وتقويتها.
ومن خلال اعتماد قانون التوازن والإدارة في استخدامها، يمكن للأسرة تجنب التأثيرات السلبية على كيانها وأفرادها، حيث تقلِّص فرصة اللقاءات المباشرة، ويصبح التواصل غالباً خلف الشاشات. لذلك، يتطلب الأمر إدارة واعية لضمان ألا تتحول التكنولوجيا إلى أداة للتباعد والعزلة داخل الأسرة، بل أداة لتعزيز الترابط والتفاهم.
منظور أكاديمي
في حديثها عن دور التكنولوجيا في الأسرة، تشير منى اللوغاني، مرشدة أكاديمية، إلى أن التكنولوجيا أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فهي تؤثر على مختلف جوانب الحياة، بما في ذلك العلاقات الأسرية، وفي حين يمكن أن تكون سبباً في تباعد أفراد الأسرة عن بعضهم البعض، قد تكون وسيلة فعالة لتعزيز التواصل والتفاعل الأسري إذا تم استخدامها بشكل إيجابي وواعٍ.
وتوضح اللوغاني، أن الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية يؤدي إلى عزلة الأفراد داخل الأسرة، ويقلِّل من نوعية التفاعل الاجتماعي، لاسيما عند اعتماد الرسائل النصية أو وسائل التواصل الاجتماعي بدلاً من الحوار المباشر وجهاً لوجه. وقد ينشأ توتر بين أفراد الأسرة بسبب الإفراط في استخدام التكنولوجيا، مثل قضاء الأطفال ساعات طويلة في الألعاب الإلكترونية، أو انشغال الآباء عن أبنائهم بسبب العمل على الأجهزة الإلكترونية. وتشير إلى أن بعض الدراسات أكدت أن الأطفال الذين يقضون وقتاً طويلاً أمام الشاشات قد يعانون من قلة الانتباه، وضعف مهارات التواصل المباشر، بينما قد يشعر الآباء بالضغط النفسي نتيجة الانشغال الدائم بالتكنولوجيا.
إيجابيات
ومن الناحية الإيجابية، تؤكد منى اللوغاني، أن التكنولوجيا يمكن أن تعزز العلاقات الأسرية، عبر إنشاء مجموعات عائلية على تطبيقات التواصل الاجتماعي لمشاركة الأخبار والأحداث اليومية، أو إرسال رسائل تحفيزية وتشجيعية بين أفراد الأسرة، كما يمكن وضع حدود زمنية لاستخدام الأجهزة، وتشجيع التعلّم الجماعي، ومشاهدة الأفلام التعليمية معاً، أو اللعب الجماعي على الألعاب الإلكترونية، التي تتطلب التعاون والتفاعل بين الأفراد، وتنظيم الأنشطة العائلية عبر التطبيقات الرقمية، ما يعزز الترابط الأسري، ويزيد من فرص الحوار المشترك والتفاهم.
وأشارت اللوغاني، إلى أن دمج التكنولوجيا في أنشطة الأسرة بشكل متوازن، يمكن أن يسهم في تطوير مهارات الأطفال الإبداعية والرقمية، مع تعزيز شعورهم بالانتماء داخل الأسرة.
تجربة تربوية
توضح مريم النقبي، تربوية، أن تأثير التكنولوجيا على العلاقات الأسرية موضوع معقَّد يحمل جوانب إيجابية وسلبية، ويعتمد بشكل كبير على طريقة إدارة الأسرة لاستخدامها، وتشير إلى أن الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية قد يقلل الوقت الذي يقضيه أفراد الأسرة مع بعضهم البعض، ويؤدي إلى الإدمان على الألعاب ووسائل التواصل الاجتماعي، ما يتسبب في الانشغال عن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية





