في قصيدة ماذا لو رمَتِ الشمسُ عمامتَها
أياد النصيري
ريما حمزة شاعرة سورية ماجستير علوم فلسفية خريجة المعهد العالي للموسيقى اختصاص ( وتريات ) تؤمن ان الشعر ليس ترفاً ثقافياً بل مقاومة ناعمة وعيٌ مضغوط في لغة شيفرة للوجدان الجمعي وأداة من ادوات التحوّل جرسٌ يوقظ الحواس من سُباتها وتؤمن بالشعر الذي يُسائل- يُربك- يفتح الباب لسؤال وماذا بعد؟ تأثرت بنازك الملائكة في الايقاع - بفدوى طوقان في الوجع - بمي زيادة في الفكر- وبأحلام مستغانمي في الانفعال - وتطمح لصوتٍ يشبهها وحدها - كتبت في مختلف الأجناس الأدبية من شعر عمودي وشعر التفعيلة وقصائد النثر والمقالات وفن القصة صدر لها أربع دوواين شعرية كقصائد نثرية ولديها رواية قيد الطبع مارست العمل الأدبي كإدارية وكاتبة محررة في العديد من المنصات والصحف.
لا تبدأ قصيدة ريما حمزة من نقطة الصفر بل من منتصف العاصفة. العنوان نفسه (ماذا لو رمَتِ الشمسُ عمامتَها) هو استفهام وجودي يخلع الطبيعة عن مألوفها. (العمامة) هنا ليست لباساً بشرياً فحسب بل هي رمز للهيبة والقداسة والنظام الكوني. خلع الشمس لعمامتها هو فعل ثوري مزلزل يشي بنهاية عصر وبداية فوضى خلّاقة أو ربما ببداية تحول جذري في نظام المعنى نفسه
منذ الشطر الأول يعلن النص عن تشظيه (بعضي يلمُّ بعضي). الذات الشاعرة ممزقة تحاول جمع شتاتها في فضاء خارجَ كلِّ النصوصِ إنها محاولة للخروج من الأطر الجاهزة النصية منها والوجودية. ثم تأتي المفارقة الكبرى (مدينتي .. جوريّةٌ ناجيةٌ / من اغتيالِ الأسئلةِ العذراءِ) المدينة هنا ليست مكاناً جغرافيا بل هي كيان أنثوي (جورية) جوهرة ثمينة ناجية من محاولات قتل البراءة الفكرية (الأسئلة العذراء). لكنها في الوقت نفسه (مفضوحةُ الآه في لهجاتِ الخَرسِ) أي أنها تعبر عن ألمها بلغة لا يستطيع أحد سماعها إلا من يعرف لغة الصمت. هذا التناقض بين (الناجية) و(المفضوحة) يخلق توتراً درامياً هو وقود القصيدة.
يستدعي النص طيفاً من الرموز التاريخية والدينية بجرأة فنية عالية (خيولُهمْ غادرتِ الفجرَ / إلّا من غبارِ كربلاءَ) كربلاء هنا ليست حدثاً تاريخياً من الماضي بل هي غبار ملتصق بالفجر أي أن أثر المأساة حاضر في كل بداية جديدة. إنها النقطة العمياء في تاريخنا الجرح الذي لا يندمل. تنسج الشاعرة حروفها بخيوط من الرموز الدينية والتاريخية (كربلاء) (يوسف) (التوبة) (المصحف) لكنها تعيد تشكيلها في سياق معاصر لقولبة مأساة الحاضر. فـ (غبار كربلاء) يصير درعاً ضد غدر (شياطين النار) و (أخوة يوسف) يصبحون رمزاً للخيانة والانتظار. ثم يأتي التوصيف المدمر (محرقتُهم / أصفارٌ على شِمالِ الحبِّ) المحرقة هنا عديمة القيمة كالأصفار وتقع في الجهة المعاكسة للحب (الشمال). إنه اتهام موجع للقوى الظلامية بأنها تعمل في فراغ قيمي تقوم الشاعرة بعملية تفكيك عنيفة للرموز الكلاسيكية في واحدة من أجمل لحظات القصيدة فما الوردةُ إلّا دمٌ يرشحُ من خاصرةِ الجبلِ الوردة رمز الجمال التقليدي تُكشف عن حقيقتها الدموية. إنها نتاج ألم وجرح عميق
وما الأبيضُ إلّا كوفيةُ شيخٍ تهتزُّ في مهبِّ الخوفِ) اللون الأبيض رمز السلام يتحول إلى رمز للمقاومة المسنونة (كوفية شيخ) التي تهتز ليس بعنفوان الرياح بل في مهبِّ الخوفِ أكفانُ شبابٍ لم يُمهِلْهم ملاكُ الحلمِ) الأبيض هنا هو لون الموت المبكر موت من حُرموا حتى من إكمال أحلامهم هذا التفكيك للرموز هو في جوهره تفكيك لخطاب سلطوي حاول تزييف الواقع وتجميله.
تستدعي الشاعرة قصة يوسف كنموذج للخيانة والأمل معاً(ستشحُّ حنطتُكُمْ يا أخوةَ يوسفَ / ويعرفُكُمُ العزيزُ) النبوءة هنا تحمل بُعداً سيكولوجياً فـ (أخوة يوسف) هم الجانب المظلم فينا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
