تعود متابعو منافسات بطولة كأس الأمم الإفريقية للعام الجاري، مشهدًا متكررًا لمشجع لمنتخب الكونغو الديمقراطية، تحول إلى فعل رمزي؛ إذ ظل واقفًا كتمثال طوال المباريات، مجسدًا بوقوفه صورة بطل التحرر الكونغولي باتريس لومومبا.
ووُلد باتريس إيمري لومومبا عام 1925، بقرية «كاتانا كوركومبي» بإقليم كاساي في الكونغو، وتلقّى تعليمه الأولي بالمدارس التبشيرية، ثم التحق بمدرسة لتدريب عمال البريد في يوبولدفيل، وفقًا لما أوردته مجلة «أفريقيا قارتنا».
- وعي وطني ضد الفصل العنصري
عاش باتريس لومومبا، في هذه المرحلة أقسى صور الفصل العنصري بين الأوروبيين البيض وسكان البلاد الأصليين من الأفارقة، وهو ما أسهم في تشكّل وعيه الوطني مبكرًا، ومع طبيعة عمله التي فرضت عليه الحركة والتنقّل، نجح في بناء علاقات وثيقة مع قبائل إفريقية مختلفة، وربط الخيوط بين القوى الوطنية الناشئة، تمهيدًا لتكوين جبهة واسعة في مواجهة الاستعمار.
وفي الوقت نفسه، درس لومومبا، القانون والاقتصاد من خلال الممارسة العملية، واجتاز عدة دورات دراسية أهلته لفهم آليات الحكم والإدارة، غير أن صعود نجمه لم يغب عن أعين القوى الاستعمارية، التي دبّرت له تهمة سرقة بعد 11 عامًا من تعيينه، أُودع على إثرها السجن.
وخلال فترة حبسه، تعرّض لأبشع صور الاضطهاد التي كان يعانيها المواطنون الأفارقة، وبعد الإفراج عنه اضطر للعمل في مهن متعددة لإعالة أسرته.
في أغسطس 1958، تفرّغ لومومبا، بالكامل للعمل السياسي، وكانت مشاركته في مؤتمر أكرا في ديسمبر من العام نفسه الذي مهّد لاحقًا لتأسيس منظمة الوحدة الإفريقية أول ظهور حقيقي له على الساحة الإفريقية.
وبعد المؤتمر مباشرة، أسس حزب «الحركة الوطنية الكونغولية»، مستفيدًا من سماح السلطات البلجيكية بالنشاط السياسي الوطني، في محاولة منها لتمرير استقلال شكلي عبر نخب موالية لها.
- مشروع الاستقلال
على عكس الرهانات الاستعمارية، حدّد لومومبا هدف حزبه في تحقيق الاستقلال الكامل والوحدة الوطنية.
كما رأس تحرير صحيفة أطلق عليها اسم «الاستقلال»، وتواصل مع أطراف إقليمية ودولية لحشد الدعم لقضية بلاده.
وخلال خطبه النارية ومقالاته الحماسية في الصحف المحلية والدولية، فضح جرائم الاستعمار البلجيكي، مستندًا إلى تقارير وإحصاءات رسمية كشفت حجم الأموال الطائلة التي نهبها المستعمر وحوّلها إلى بلجيكا.
- الاعتقال ومفاوضات الاستقلال
حظي لومومبا، بشعبية واسعة، وقاد مظاهرات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جريدة الشروق
