من المتوقع أن تتسارع أرباح أكبر البنوك المغربية خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بارتفاع الاقتراض من الشركات، وزيادة الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية، إلى جانب مستويات معتدلة من القروض المتعثرة، وفق محللين وبيانات قطاعية.
وبحسب موقع (AGBI) فإن بنوك «التجاري وفا بنك» و«البنك الشعبي المركزي» و«بنك أفريقيا» تستحوذ مجتمعة على ما يقرب من ثلثي إجمالي أصول القطاع المصرفي في المغرب، استناداً إلى بيانات «إس آند بي غلوبال»، ما يعكس درجة عالية من التركّز في السوق.
ماذا تعني هيكلة تعريفة الكهرباء للاقتصاد المغربي؟
ويُعد «التجاري وفا بنك» أكبر بنك في البلاد وسابع أكبر مصرف في إفريقيا من حيث الأصول، مع شبكة عمليات تمتد إلى 25 دولة في إفريقيا وأوروبا.
وباتت البنوك والشركات المغربية بعد سنوات من التوسع الخارجي، أكثر تركيزاً على السوق المحلية، مع تسارع وتيرة الاستثمار الداخلي وتحسن النشاط الاقتصادي.
وقال سايمون كيتشن، الشريك المؤسس والاستراتيجي الكلي في شركة «إميرجينغ آند فرونتير كابيتال» في لندن، إن «هناك زخماً متزايداً في الداخل، ومستويات الاستثمار آخذة في الارتفاع، والاقتصاد بدأ يستعيد نشاطه».
وانعكس هذا التحول بوضوح على الميزانيات العمومية،حيث توسعت محفظة القروض لدى «التجاري وفا بنك» بنسبة 5% على أساس سنوي لتبلغ نحو تريليون درهم (110 مليارات دولار) خلال الاثني عشر شهراً حتى 30 يونيو، بينما ارتفعت الودائع بنسبة 10% إلى 1.3 تريليون درهم، بحسب عرض نتائج البنك.
مكتب للصرافة بالعاصمة الرباط، المغرب، 20 فبراير 2020.
وسجل الإقراض الموجه للشركات نمواً بنسبة 6% إلى 660 مليار درهم، متجاوزاً نمو القروض للأفراد الذي بلغ 1%.
بدورهم، يرجح محللون أن يواصل الائتمان الموجه للشركات قيادة نمو القطاع، مدعوماً بمشاريع بنية تحتية واسعة النطاق مرتبطة باستعدادات المغرب لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2030 بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال.
وتشمل هذه الاستثمارات بناء ملاعب جديدة، وتوسعة شبكات القطارات فائقة السرعة، وتطوير المطارات
من جانبها، قالت رانيا غنّابا، المحللة المالية لدى شركة «ألفا مينا» في تونس، إن «هذه المشاريع تدفع طلباً قوياً على تمويل المعدات والمشاريع، مع تصدر قطاعي البناء والسياحة المشهد».
وأضافت أن «التجاري وفا بنك» يُعد من أفضل البنوك المحلية تموضعاً لتمويل المشاريع الكبرى، نظراً لخبرته في هيكلة صفقات معقدة لا تستطيع معظم البنوك المحلية تنفيذها منفردة.
واستحوذ البنك على 62% من إجمالي القروض الجديدة للشركات خلال الاثني عشر شهراً حتى يونيو 2025.
وعلى صعيد الإقراض للأفراد، يدعم برنامج الدعم الحكومي المباشر للإسكان الطلب على القروض العقارية، ويساعد في تخفيف أثر ارتفاع أسعار العقارات.
كما أسهم تراجع أسعار الفائدة في تحسين شهية الاقتراض، بعد أن خفّض بنك المغرب سعر الفائدة الرئيسي ثلاث مرات منذ منتصف 2024 ليصل إلى 2.25% في مارس 2025، مقارنة بـ3% سابقاً.
ويتوقع محللون مزيداً من التخفيضات خلال النصف الأول من 2026 مع استمرار تراجع التضخم.
وقال كيتشن إن «آفاق نمو الإقراض تبدو إيجابية، فالشركات ترغب في الاقتراض، والبنوك تمتلك سيولة كافية للإقراض».
توقعات باستقرار سوق الصرف في المغرب
ويبلغ معدل القروض إلى الودائع في القطاع نحو 92%، وهو أدنى مستوى له منذ 17 عاماً، ما يقلل الضغوط على هوامش الفائدة.
وتظل جودة الأصول عاملاً داعماً للربحية، مع مستويات معتدلة من القروض غير العاملة يُرجح ألا تشهد تدهوراً ملموساً خلال العام الجاري.
وسجل «التجاري وفا بنك» صافي ربح قدره 6.7 مليار درهم خلال الأشهر التسعة حتى 30 سبتمبر 2025، بزيادة 20% على أساس سنوي، مدعوماً بارتفاع دخل الفوائد والعمولات، مع مساهمة أساسية من النشاط المحلي للبنك.
وبالنسبة للمستثمرين، يوفر القطاع المصرفي المغربي درجة أقل من مخاطر تقلبات العملة مقارنة بالعديد من الأسواق الحدودية، رغم ارتفاع التقييمات نتيجة الطلب المحلي القوي من صناديق التقاعد.
ويرى كيتشن أن «التجاري وفا بنك» يمثل خياراً رئيسياً لمن يسعى إلى الاستفادة من دورة الاستثمار والنمو الاقتصادي في المغرب حتى نهاية العقد.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

