بعد عامٍ استثنائي للمستثمرين في الذهب و البورصة المصرية، وعام أقل حظاً للمدخرين في الشهادات البنكية والمضاربين في العقارات، جدد العام الجديد تساؤلات المواطنين المصريين عن الوجهات الاستثمارية الأكثر ربحاً وأماناً في 2026، في ظل المتغيرات الاقتصادية المتلاحقة.. التفاصيل في

بعد عامٍ استثنائي للمستثمرين في الذهب والبورصة المصرية، وعام أقل حظاً للمدخرين في الشهادات البنكية والمضاربين في العقارات، جدد العام الجديد تساؤلات المواطنين المصريين عن الوجهات الاستثمارية الأكثر ربحاً وأماناً في 2026، في ظل المتغيرات الاقتصادية المتلاحقة.

شهد عام 2025 تصدّر الذهب القنوات الاستثمارية الأعلى ربحاً في مصر، بعوائد تجاوزت 55%، مدفوعاً بارتفاع أسعار المعدن الأصفر عالمياً، جراء التوترات الاقتصادية والجيوسياسية التي عززت الطلب على الذهب كملاذ آمن، وعمليات الشراء المكثفة التي قامت بها البنوك المركزية.

البورصة المصرية جاءت في المركز الثاني، حيث قفز المؤشر الرئيسي للبورصة EGX30 بنحو 40% متخطياً حاجز 41 ألف نقطة لأول مرة في تاريخه.

شهادات الادخار مرتفعة العائد التي طرحتها البنوك الحكومية المصرية في 2024 و2025 بفائدة 27%، جاءت أيضاً ضمن القنوات الاستثمارية الأعلى عائد خلال العام الماضي، رغم توقفها قبل نهاية النصف الأول من العام الماضي.

أما العقارات، فلم توفّر لمستثمريها العوائد القياسية المحققة في 2024، والتي تجاوزت 100% في بعض الأحيان، مكتفية بعوائد أقل من 20%، في ظل حالة التباطؤ التي شهدتها السوق المصرية.

توقعات بارتفاع التضخم في مصر إلى 12.5% خلال ديسمبر

البورصة أم الذهب.. من يتفوق؟

توقعت رئيسة مجلس إدارة شركة «ثري واي» لتداول الأوراق المالية في مصر، رانيا يعقوب، تراجع جاذبية الذهب نسبياً في عام 2026، وعدم تمكنه من استقطاب نفس معدلات السيولة التي شهدها العام الماضي.

وقالت يعقوب لـ«إرم بزنس» إن العام الحالي سيشهد تباطؤ لوتيرة الزيادة في أسعار الذهب، رغم التوقعات باستمرار صعوده عالمياً إلى مستويات قد تقترب من 5 آلاف دولار للأوقية، مدفوعاً بتصاعد التوترات الجيوسياسية.

شهد عام 2025 ارتقاع سعر أوقية الذهب بنسبة 65% أو ما يعادل 1694 دولاراً، حيث افتتحت تعاملات العام عند مستوى 2624 دولاراً، واختتمته عند مستوى 4318 دولاراً، بحسب بيانات منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

ومحلياً ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 55%، إذ قفزت من مستوى 3745 جنيهاً مطلع العام، إلى 5830 جنيهاً في ختام تعاملات العام.

وقالت يعقوب إن الذهب يظل أداة تحوط أساسية لا غنى عنها لأي مستثمر بشكل عام، وإنه ليس خياراً استثمارياً، بل ضرورة لحماية جزء من المحافظ الاستثمارية في مواجهة المخاطر المتزايدة، سواء الناتجة عن التضخم أو الاضطرابات الجيوسياسية.

وأضافت أن هذا التحوط يمكن أن يتم عبر اقتناء الذهب بصورته الطبيعية أو من خلال وثائق صناديق الاستثمار المرتبطة به.

في الوقت نفسه، توقعت يعقوب أن تتمكن البورصة المصرية خلال العام الحالي من جذب سيولة أكبر مقارنة بالقطاعات الأخرى وفي مقدمتها العقارات.

واعتبرت أن سهولة تسييل الأصول المالية وسرعة التخارج من الاستثمارات تمنح سوق الأسهم ميزة تنافسية واضحة على العقارات، إلى جانب ما توفره حالياً من عوائد مغرية.

وأشارت إلى أن وجود عدد كبير من الشركات العقارية المقيدة في البورصة المصرية يتيح للمستثمرين فرصة للاستفادة من نمو القطاع العقاري دون الحاجة إلى الاستثمار المباشر في الأصول العقارية.

«في حال توقع صعود أسعار العقارات، يمكن للمستثمر توجيه استثماراته إلى الأسهم العقارية المدرجة، بما يحقق له مرونة أعلى وسيولة أسرع»، وفق يعقوب.

مركبات تسير على الطريق الدائري في العاصمة المصرية القاهرة، 1 نوفمبر 2025.

إعادة ترتيب أولويات المستثمرين

من جانبه، قال عضو مجلس إدارة غرفة الاستثمار والتطوير العقاري بالاتحاد العام للمستثمرين الأفرو-آسيوي، محمد راشد، إن عام 2026 سيشهد إعادة ترتيب واضحة لأولويات المستثمرين المصريين، بعد عام 2025 الذي اتسم بمكاسب قياسية في الذهب والبورصة مقابل تباطؤ نسبي في السوق العقارية.

وأضاف راشد لـ«إرم بزنس» أن المشهد الاستثماري في مصر حالياً بات أكثر انتقائية ويتطلب قراءة دقيقة للعائد والمخاطر.

وأشار إلى أن الذهب سيظل أداة تحوط رئيسية في المحافظ الاستثمارية، في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية وتقلبات الأسواق، وتوقع أن تتراوح عوائده بين 5% و15% في 2026.

وأضاف أن البورصة المصرية سجلت أداءً قوياً خلال عام 2025، ما يجعل سوق الأسهم مرشحاً لتحقيق عوائد تتراوح بين 25% و40% في 2026، ولكن مع مستويات مخاطرة أعلى.

مكاسب أقل للعقارات

إلى ذلك، قال راشد إن القطاع العقاري المصري مر خلال عامي 2024 و2025 بمرحلة انتقالية مهمة، حيث انتقل من كونه أداة مضاربة سريعة مدفوعة بالتضخم وتراجع العملة، إلى كونه وعاءً استثمارياً طويل الأجل يعتمد بدرجة أكبر على الدخل الدوري والاستقرار النسبي.

وأضاف أن عام 2024 شهد ارتفاعات سعرية استثنائية في العقارات تراوحت بين 35% و60% في بعض المناطق، مدفوعة بقرارات تحرير سعر الصرف وارتفاع معدلات التضخم، إلا أن عام 2025 مثّل مرحلة تصحيح طبيعية، حيث تباطأت الزيادات السعرية إلى نطاق يتراوح بين 10% و20%، مع تحسن ملحوظ في العائد الإيجاري الذي بلغ في المتوسط ما بين 6% و8% سنوياً، وارتفع في بعض الأنشطة الإدارية والطبية إلى حدود 10%.

وتوقع ألا يكون العقار الأعلى عائداً بين الأوعية الاستثمارية في مصر خلال العام الجديد، لكنه رجّح أن يظل من أكثرها أماناً.

كما توقع أن تتراوح الزيادة السعرية للعقارات خلال العام الجديد بين 8% و15%، مع عائد إيجاري يتراوح بين 6% و10%، ليصل إجمالي العائد السنوي المتوازن إلى ما بين 14% و20%، وذلك وفقاً لنوع العقار وموقعه وتوقيت الدخول.

وأكد أن الوحدات الإدارية والطبية والتجارية التشغيلية ستكون الأكثر قدرة على تحقيق عوائد مستقرة خلال المرحلة المقبلة، مقارنة بالعقار السكني غير المُدر للدخل، الذي قد يواجه ضغوطاً في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع القدرة الشرائية.

مصر تطرح أراضي جديدة للاستثمار السكني والتجاري والمكتبي في 3 مدن

هل تفقد المنتجات الادخارية جاذبيتها؟

من جانبها قالت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي، إن شهادات الادخار البنكية لن تفقد جاذبيتها كبديل استثماري حتى مع استمرار تراجع معدلات الفائدة خلال عام 2026.

وأضافت الدماطي لـ«إرم بزنس» أن منتجات الادخار ذات الدخل الثابت تحظى بميزة نسبية لدى شريحة كبيرة من العملاء، من الذين يعتمدون على عوائدها الشهرية لتلبية احتياجاتهم المعيشية.

واتفق معها راشد، الذي توقع أن تواصل شهادات الادخار وأذون الخزانة جذب شريحة من المستثمرين، خاصة أنها لا تزال تمنح عوائد تصل 20% خلال العام الحالي.

تنويع المحافظ

إلى ذلك، أشار راشد إلى أن عام 2026 سيكون عام إدارة السيولة وتنويع المحافظ الاستثمارية، وليس الرهان على أصل واحد.

وقال: «أنصح المستثمرين بعدم الاعتماد على العقار بغرض التخزين فقط، والتركيز على الأصول المُدِرّة للدخل، مع احتساب العائد الحقيقي بعد التضخم والمصاريف».

وأضاف أن العقار في 2026 لن يكون «نجم الموسم» لكنه لن يخرج من المنافسة، معتبراً أنه سيظل أداة استقرار وحفظ قيمة، بينما ستكون الفرص الأعلى عائداً من نصيب المستثمرين القادرين على قراءة المخاطر والتعامل مع المتغيرات الاقتصادية بمرونة واحتراف.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 11 ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 59 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 16 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 14 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 16 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 18 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 17 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 13 ساعة