هل تنجح قرارات الحكومة في إنقاذا النظام الإيراني من الانهيار؟

أطلقت الحكومة الإيرانية تحذيرًا رسميًا، نُقل عبر وسائل الإعلام المحلية في الأول من يناير 2026، موجهًا إلى التجار والموردين يحثهم على الامتناع عن رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه أو احتكار المواد الأساسية. وشدد الرئيس مسعود بزشكيان، على ضرورة أن تظل الأسواق مزوّدة بالسلع بشكل منتظم، مؤكدًا أن الحكومة ستراقب الأسواق لضمان عدم المساس بحقوق المواطنين الاستهلاكية.اقتصاد منهك وتضخم متصاعدوتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه إيران واحدة من أشد أزماتها الاقتصادية خلال العقود الأخيرة، فقد تراجعت قيمة الريال الإيراني إلى مستويات تاريخية، مسجلة نحو 1.4 مليون ريال لكل دولار في السوق غير الرسمية، مقارنة بحوالي 817 ألف ريال مطلع عام 2025. وبالتزامن، سجّل التضخم ارتفاعًا ملحوظًا، وتجاوزت نسبته الرسمية 42%، بينما تشير تقديرات غير رسمية إلى نسب أعلى بكثير، لا سيما في قطاعي الأغذية والسلع اليومية.وفي محاولة لكبح هذا التدهور، ألغت الحكومة آلية تخصيص الدولار المدعوم للاستيراد، واستبدلتها بمنظومة دعم نقدي مباشر تمنح المواطنين حوالى مليون تومان شهريًا لشراء السلع من متاجر معتمدة، إلا أن هذه السياسة رافقها ارتفاع سريع في أسعار مواد أساسية كزيت الطهي ومنتجات الألبان والبيض، مما فاقم العبء المعيشي على شريحة واسعة من السكان.واندلعت موجة من الاحتجاجات الشعبية في أواخر ديسمبر 2025، بدأت من سوق البازار بطهران حيث أغلق التجار محالهم، وامتدت خلال أيام إلى مدن ومناطق عديدة. شارك في التحركات طلاب جامعيون وعمال وتجار، ورافقتها دعوات إلى الإضراب العام في قطاعات متعددة.ومع تصاعد حدة التظاهرات، سُجّلت مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن في عدد من المدن. أبرزها ما وقع في مدينة كوهدشت بمحافظة لرستان، حيث أُعلن عن مقتل عنصر في صفوف الباسيج، إلى جانب عشرات الإصابات بين قوات الأمن والمدنيين. وقدرت منظمات حقوقية أن حصيلة القتلى بلغت 25 شخصًا خلال أسبوع، بينما تحدث شهود عيان عن استخدام القوة لتفريق الاحتجاجات واعتقال أعداد من المشاركين.تباين في خطاب السلطةوحاولت الحكومة التفاعل مع الأزمة بنبرة حذرة، إذ دعا الرئيس بزشكيان إلى فتح حوار مباشر مع المحتجين والاستماع إلى مطالبهم، معتبرًا أن الغضب الشعبي ناتج عن أزمات معيشية حقيقية. في المقابل، أبدت الأجهزة الأمنية والسلطة القضائية موقفًا أكثر تشددًا، مع تحذيرات من استغلال الاحتجاجات لزعزعة الاستقرار وتهديد النظام العام.وفيما عبر بعض نواب البرلمان عن قلقهم من رفع الدعم الكامل وتبعاته، صدرت عن القيادة العليا للبلاد إشارات واضحة على التمسك بسياسات الحزم، حيث شدّد المرشد الأعلى علي خامنئي على ضرورة التصدي لما وصفه بمحاولات خارجية لإثارة الفوضى.تناولت وسائل الإعلام الرسمية الموجة الاحتجاجية بحذر، مركّزة على مشاهد الأسواق المفتوحة وتصريحات المسؤولين حول استقرار الأوضاع. وفي المقابل، سلطت وسائل إعلام المعارضة الضوء على أعمال القمع وشهادات المصابين والمحتجزين.دوليًا، دعت عواصم أوروبية ومؤسسات أممية إلى ضبط النفس واحترام حق التظاهر. في حين أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصريحات مثيرة للجدل لوح فيها بتقديم دعم للمحتجين إذا ما تم قمعهم، الأمر الذي أثار انتقادات رسمية من طهران واتهامات بالتدخل في الشؤون الداخلية.وتؤشر هذه التطورات إلى حالة احتقان غير مسبوقة في الداخل الإيراني، حيث تتقاطع الأزمة الاقتصادية مع شعور واسع بفقدان الثقة في المؤسسات. وبينما تراهن الحكومة على امتصاص التوتر عبر إصلاحات محدودة، ويبقى الشارع في حالة ترقب، وسط دعوات لاحتواء الأزمة قبل أن تتجه نحو تصعيد أوسع يصعب السيطرة عليه.(المشهد)۔


هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة المشهد

منذ 8 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ ساعتين
قناة روسيا اليوم منذ 7 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 5 ساعات
قناة العربية منذ 12 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 6 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ ساعتين
قناة روسيا اليوم منذ 6 ساعات
قناة العربية منذ 10 ساعات
قناة DW العربية منذ 4 ساعات