تدخل سوق العقارات في الشرق الأوسط مرحلة جديدة تتشكّل ملامحها بفعل طموحات جيلَي «الألفية» و«زد» وسلوكياتهم المالية. ففي دولة الإمارات العربية المتحدة وحدها، شكّل جيل «زد» (Gen Z) نحو 12% من إجمالي التصرفات العقارية خلال عام 2024.. التفاصيل في

تدخل سوق العقارات في الشرق الأوسط مرحلة جديدة تتشكّل ملامحها بفعل طموحات جيلَي «الألفية» و«زد» وسلوكياتهم المالية. ففي دولة الإمارات العربية المتحدة وحدها، شكّل جيل «زد» (Gen Z) نحو 12% من إجمالي التصرفات العقارية خلال عام 2024. كما سجّل المشترون الذين تتراوح أعمارهم بين 21 و25 عاماً زيادات سنوية بلغت 38.6% في معاملات الشراء على المخطط، و33.3% في معاملات شراء العقارات الجاهزة أو المعاد بيعها، ما يؤكد أن هذا الجيل يُبدي حماساً متزايداً للتملك رغم الضغوط المرتبطة بالقدرة على تحمّل التكاليف.

تتشكل هذه الفئات تحت تأثير الإلمام الرقمي العميق، والانفتاح على التجارب العالمية، وتغير المفاهيم المجتمعية للنجاح، حيث تتعامل مع الاستثمار العقاري من منظور أكثر مرونة ومدفوع بالقيم. ويدخل جيل الألفية وجيل زد السوق وهم يتمتعون بوصول أوسع إلى أدوات الوعي المالي، ومصادر دخل بديلة، ومنصات الاستثمار الرقمية، ما يمكّنهم من اتخاذ قرارات عقارية قائمة على البيانات، وأكثر استنارة مقارنة بالأجيال السابقة.

وفيما يلي خمس اتجاهات تحوّلية رئيسية تؤثر في كيفية نظرة هذين الجيلين إلى تملك المساكن في المنطقة.

أكثر من 60% من مشتري العقارات بدبي يفضلون الموقع والمرافق على السعر

التملك كخيار مرن

لم يعد تملك المسكن يُنظر إليه باعتباره خطوة إلزامية في مسار الحياة، بل كأحد الخيارات المتعددة لأنماط المعيشة. وبالنسبة للمهنيين المتنقلين والمقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي، يوفّر الاستئجار طويل الأجل مرونة أعلى وقدرة أفضل على إدارة الموارد المالية.

ويعكس هذا التوجه فهماً عملياً لطبيعة أسواق العمل المتغيرة، وأنظمة الإقامة الجديدة، وتركيبة القوى العاملة المؤقتة في المنطقة. وأصبح التملك قراراً استراتيجياً يُتخذ عندما يتوافق مع الأهداف الشخصية والمالية طويلة الأجل، لا استجابة للتوقعات المجتمعية. ويرى العديد من أبناء جيل الألفية أن استئجار مساكن فاخرة في مناطق مرغوبة يُعد استخداماً أكثر كفاءة لرأس المال، بما يتيح استثمار الفوائض في الأصول الرقمية أو في عقارات خارج المنطقة.

نمط الحياة معياراً جديداً لاختيار الموقع

يميل المشترون والمستأجرون اليوم إلى اختيار المجتمعات السكنية التي تعكس تفضيلاتهم في نمط الحياة بقدر ما تعكس ميزانياتهم. فقد أصبحت الأحياء القابلة للمشي، والتي تضم مساحات للعمل المشترك، ومرافق للياقة البدنية، ومناطق طبيعية وثقافية، أكثر جذباً من القرب الجغرافي من المناطق التجارية المركزية.

ويجسّد هذا التوجه كلاََ من منطقة رأس الخور وقرية جميرا الدائرية في دبي. ويعمل المطورون العقاريون على إنشاء مجتمعات متعددة الاستخدامات تجمع بين السكن والتجزئة والترفيه، لتقديم تجربة «مدينة الخمس عشرة دقيقة» التي تدمج العمل والصحة والحياة الاجتماعية، بما يتماشى مع أولويات جيل الألفية وجيل زد (Gen Z).

جيل الألفية يرفع الطلب على مطاعم السوشي

مساحات أصغر، وحياة أكثر ذكاء

يكتسب مفهوم «تقليص الحجم» انتشاراً متزايداً، حيث يفضّل جيل الألفية وجيل زد (Gen Z) اختيار مساكن تتلاءم مع احتياجات أنماط حياتهم الفعلية بدلاً من الامتثال للتوقعات الاجتماعية. وتشهد الوحدات السكنية المدمجة ذات التصاميم متعددة الاستخدامات، والمرافق المشتركة، والتقنيات الذكية طلباً متنامياً. ويفضّل ما يقارب 70% من مشتري جيل الألفية وجيل زد (Gen Z) في دبي الوحدات المدمجة المزوّدة بأنظمة ذكية متكاملة، وأثاث معياري، وأنظمة تحكم عبر التطبيقات، ما يعكس توجهاً واضحاً نحو المعيشة العملية والمستدامة والمدعومة بالتكنولوجيا.

القيم قبل التقييم المالي

أصبحت الاستدامة، والمشاركة المجتمعية، وممارسات التطوير الأخلاقية عوامل مؤثرة في قرارات الشراء، حيث يبحث المشترون عن مشاريع تتماشى مع مبادئهم الشخصية، سواء من خلال دمج مصادر الطاقة المتجددة، أو استخدام مواد بناء مستدامة، أو الالتزام بمعايير بيئية معتمدة. وأشار تقرير صدر عام 2025 إلى أن 78% من أبناء جيل الألفية يضعون كفاءة الطاقة ضمن أولوياتهم، بينما يولي 60% أهمية لاستخدام المواد المستدامة، ما يؤكد تنامي هذا الطلب. ويؤدي هذا التحول في مفهوم القيمة إلى دفع المطورين العقاريين لإعطاء أولوية لأطر الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، وتبنّي ممارسات بناء شفافة، في ظل استعداد المشترين الواعين بيئياً لدفع قيمة إضافية مقابل أثر بيئي طويل الأمد.

قرارات «الجيل زد» الاستثمارية ودور «المؤثرين الماليين»

ازدهار نماذج التملك الجديدة

تجذب نماذج التملك الجزئي، والتمويل الجماعي العقاري، والأصول العقارية المرمزة شريحة المستثمرين الشباب الملمين بالتكنولوجيا؛ نظراً لما توفره من سيولة أعلى وتكاليف دخول أقل. وفي كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، تحظى هذه النماذج بدعم تنظيمي متزايد وثقة متنامية من المستثمرين، ما يمهد الطريق لمنظومة استثمار عقاري أكثر شمولاً. كما تعكس هذه النماذج الرقمية التكامل المتسارع بين التكنولوجيا المالية والقطاع العقاري، حيث تسهم تقنيات البلوك تشين وأدوات الاستثمار الجزئي في خفض حواجز الدخول وتعزيز ثقة المستثمرين.

يسهم جيل الألفية وجيل زد (Gen Z) في ترسيخ معايير جديدة تعيد تعريف مفاهيم القيمة والتملك والمجتمع في قطاع العقارات في الشرق الأوسط. وتعكس خياراتهم مستقبلاً تقوده المرونة، والتكنولوجيا، والاستدامة في توجيه قرارات الاستثمار. ومع تنامي ثرواتهم وقوتهم الشرائية، سيتزايد تأثيرهم في تشكيل المدن، وتخطيط المشاريع العقارية، وصياغة سياسات الإسكان. وبالنسبة للمطورين العقاريين وصنّاع القرار، تكمن المرحلة المقبلة في استباق هذه التوقعات المتغيرة وترجمتها إلى حلول سكنية تتماشى مع عقلية جيل يعيد رسم ملامح السوق.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 10 ساعات
منذ ساعة
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 59 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 14 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 20 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 21 ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 15 ساعة
منصة CNN الاقتصادية منذ 17 ساعة