عاجل.. د. محمد معيط: حماية الأمن القومى المصرى «مش ببلاش» وكلما زادت المخاطر المحيطة ارتفعت الأعباء المالية على الدولة

نفى الربط بين منصبه الحالى وشائعات تنفيذه أجندة صندوق النقد الدولى حين كان وزيرًا للمالية

مصر خفّضت أسعار البنزين أيام «كورونا» والحصيلة وُجهت لسد عجز الميزانية

أى برنامج إصلاحى لا بد أن يصاحبه بعض الآثار السلبية التى تؤثر على المواطن

صفقة رأس الحكمة فتحت أبوابًا كثيرة مُغلقة أمام مصر

صندوق النقد أكد تحسن مؤشرات الاقتصاد المصرى واستعادته عافيته

كان لا بد من تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية للانتقال بمصر والمصريين لحياة أفضل

الجهاز الإدارى للدولة قادر على خلق من 150 إلى 200 ألف فرصة عمل سنويًا

البعض لا يستفيد من الدعم بسبب تجاوزات تصل إلى سرقة السلع

نفى الدكتور محمد معيط، المدير التنفيذى ممثل مصر ومجموعة الدول العربية والمالديف فى صندوق النقد الدولى، ما يُثار حول ارتباطه بأجندة الصندوق، خلال فترة توليه وزارة المالية، مؤكدًا أن كثيرًا مما يتم تداوله فى هذا الشأن غير صحيح، وناتج عن غياب المعرفة بطبيعة المنصب.

وتحدث المدير التنفيذى فى صندوق النقد، خلال استضافته فى ندوة خاصة بجريدة «الدستور»، ننشر الجزء الثانى منها فى السطور التالية، عن التحديات التى تواجه الدولة المصرية فى سعيها لتحقيق التوازن الاقتصادى دون أن يتحمل المواطن أعباءً تفوق طاقته، مشددًا على أن حماية الأمن القومى «مش ببلاش»، بل تتطلب موارد مالية ضخمة تتزايد مع اتساع حجم المخاطر.

واستعرض وزير المالية السابق ملامح الإصلاحات الاقتصادية التى اضطرت الدولة إلى تنفيذها؛ بهدف الانتقال بالمجتمع إلى حياة أفضل على المديين المتوسط والطويل، رغم قسوة فاتورة الإصلاح فى الأجل القصير، موضحًا أن ذلك شمل رفع الدعم بشكل تدريجى عن بعض المواد البترولية، مقابل زيادة مخصصات «تكافل وكرامة»، وتطبيق برامج التأمين الصحى الشامل، ورفع الحد الأدنى للأجور.

بداية.. كيف ترد على الأقاويل التى تزعم أن توليك منصبك الحالى جاء نتيجة تنفيذك أجندة الصندوق حين كنت وزيرًا للمالية؟

- غير صحيح.. منصبى الحالى كمدير تنفيذى فى صندوق النقد الدولى لا علاقة له بما يتداول من شائعات حول التزامى بتنفيذ أجندة الصندوق، حين كنت وزيرًا للمالية، وكثير مما يثار فى هذا الشأن يندرج تحت ما يوصف بـ«كلام غير صحيح ناتج عن غياب المعرفة بطبيعة المنصب».

متى تتقلص الفجوة بين الأسعار ومستوى الدخل؟

- مهما وُضعت برامج، ومهما تحسنت المؤشرات الاقتصادية، سيظل المواطن هو الحكم الأول والأخير فى تحديد مدى تحسن مستوى المعيشة، وقياس قدرته المالية على استيعاب ارتفاع الأسعار، خاصة أن الخلل يحدث من خلال تنفيذ بعض إجراءات الإصلاح التى تكون لها آثار تضخمية. أى ارتفاع فى الأسعار لا تقابله بالضرورة زيادة فى الدخول بنفس النسبة، ما قد ينتج عنه انخفاض فى مستويات المعيشة، إلى جانب أنه أحيانًا لا تكون برامج الحماية الاجتماعية فعالة أو تحدث بها تجاوزات تصل لسرقة السلع المدعمة، ولا يستفيد بها المواطن المستحق للرعاية والدعم.

طالما هناك انخفاض فى مؤشرات التضخم.. لماذا لا تتراجع الأسعار؟

- هناك مفهوم خاطئ يربط بين تراجع مؤشرات التضخم وانخفاض الأسعار، لأن التضخم ببساطة عبارة عن متوسط زيادة الأسعار، بمعنى عندما يسجل التضخم ٤٠٪ فإن متوسط زيادة الأسعار يكون بنفس النسبة، وعندما ينخفض التضخم إلى ١٢٪ مثلًا فإن متوسط الأسعار سيزيد بنفس النسبة.

وهنا تأتى النقطة الأهم، وهى قياس مستوى قدرة الفرد على استيعاب هذه الزيادة فى الأسعار، من خلال قياس متوسط زيادة الأسعار وعلاقتها بزيادة متوسط الدخل الفعلى للفرد، فعلى سبيل المثال عندما يسجل التضخم ٥٪، فإن متوسط الأسعار سيزيد بنفس النسبة، فإذا تزامن ذلك مع رفع قيمة الأجور بنسبة ١٠٪، فإن متوسط الزيادة الفعلية لدخل الفرد أو مدى قدرته على مواجهة الزيادات السعرية سيكون أعلى بـ٥٪ فقط، «وهى الفارق بين متوسط نسبة زيادة الأسعار ومتوسط زيادة الأجور». والعكس، إذا كان التضخم ومتوسط زيادة الأسعار ٢٥٪، وزيادة الأجور والمعاشات ١٥٪، يكون هناك أثر سلبى على مستوى الدخول الحقيقية بنحو ١٠٪، مع العلم أن الهدف الرئيسى للدولة هو إحداث حالة من الاستقرار الكلى للاقتصاد وخفض مستويات التضخم؛ حتى يكون للزيادات فى الرواتب والمعاشات وبرامج الدعم أثر ايجابى فى تحسين مستويات معيشة المواطنين.

لماذا لا يتم خفض أسعار البنزين والسولار فى مصر مع انخفاضه عالميًا؟

- مصر خفّضت بالفعل فى أسعار البنزين والسولار خلال فترة كورونا، ولكن تم توجيه حصيلة هذا التخفيض لسد العجز فى ميزانية وزارة المالية، ورغم أن كل أو بعض الدول العربية قامت بتخفيض أسعار البنزين، موخرًا، مع انخفاض أسعار المواد البترولية، إلا أن مصر كانت تعانى من تراكمات العجز القديم، وعليها سد هذا العجز لتجنب طلب مزيد من الدعم مجددًا من الموازنة العامة للدولة حتى يتم استخدام تلك الأموال لصالح التنمية، وخلق فرص عمل وتحسين حياة الناس.

ومصر لم تكن تفعل مثل بعض الدول العربية التى كانت ترفع سعر البنزين فى اليوم التالى لرفع أسعاره عالميًا- بنفس نسب الزيادة العالمية- وهذه الدول لم تنتظر فترة الثلاثة أشهر التى تنتظرها مصر للبت فى قرارات رفع أو خفض السعر لتواكب الزيادة أو النقصان فى الأسعار العالمية للنفط.

وتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلى لمصر العامل الوحيد فى خفض الزيادات المفروضة على هذا القطاع، شرط تحسن مؤشرات النقد الأجنبى المرهونة بتحسن سعر الصرف ومرونته، واستمرار انخفاض سعر برميل البترول عالميًا.

كيف سيتم توجيه الدعم للفئات الأكثر استحقاقًا؟

- هذا الملف تحديدًا شهد عددًا كبيرًا من المناقشات والاجتماعات والدراسات التى لا يمكن حصرها، لأنه يمثل للحكومة مؤشرًا مهمًا فى قياس مدى ضمان استمرار هذا الاستحقاق من الدعم المالى للمواطنين الأكثر استحقاقًا، ووصوله للمواطن دون فقد نحو ٣٥٪ من قيمته، ومن وجهة نظرى من الأفضل الانتظار لحين بلورة التصور الكامل لمنظومة دعم المستحقين وطرحه للنقاش المجتمعى، مع ضرورة التأكيد أن الهدف النهائى الذى يجمع المصريين فى هذا الملف، هو مصلحة البلد بشكل عام الذى يريد وصول الدعم لمستحقيه، ومصلحة المواطنين الأكثر استحقاقًا للدعم فى حماية اجتماعية فعالة، الذين يمثلون نسبة لا بأس بها فى نسيج المجتمع المصرى.

وأى برنامج إصلاحى لا بد أن يصاحبه بعض الآثار السلبية التى تؤثر على المواطن، على الأقل، أثناء تنفيذ البرنامج أو الفترة القصيرة التالية له، والسبب أن مصر قللت من فاتورة الدعم للمواد البترولية خلال المرحلة الأولى للإصلاح الاقتصادى ٢٠١٦- ٢٠١٩ من ١٢٠ مليار جنيه إلى ١٨ مليار جنيه، والمتبقى كان قيمة الدعم المقدم لأنبوبة البوتاجاز والمازوت، وبعض البنود الأخرى.

لكن الإصلاحات الاقتصادية كان لها الكثير من الآثار السلبية على المواطن.. ألا ترى ذلك؟

- الآثار السلبية سببها ارتفاع فاتورة الشراء العالمية لبرميل النفط، وتأثر الأسواق الدولية أيضًا بالتداعيات السلبية للأزمات الاقتصادية العالمية، التى تزامنت مع وجود فجوة تمويل داخلية فى مصر، وخلال الأزمة العالمية الثانية التى أثّرت بدورها على مصر، فوجئت الحكومة المصرية بمطالبات دعم إضافية لنفس «قطاع البترول» بقيمة وصلت الى ٢٥٠ مليار جنيه، أو ما يوازى ربع تريليون جنيه.

وعليه، كان لا بد من تنفيذ مجموعة الإصلاحات الاقتصادية الضرورية للانتقال بمصر والمصريين لحياة أفضل على المديين المتوسط وطويل الأجل- حتى وإن كانت فاتورة الإصلاح قاسية بعض الشىء فى الأجل القصير-، ولكن الهدف الرئيسى هو الرؤية الأبعد لحياة المصريين، وبدأنا اتخاذ حزمة قرارات، أهمها رفع الدعم بشكل «مرحلى» عن بعض المواد البترولية والخدمات، أهمها البنزين والسولار بالتزامن مع زيادة مخصصات مشروع «تكافل وكرامة»، وتنفيذ برامج تأمين صحى شامل، وإعادة تحديد الحد الأدنى للأجور ليواكب الزيادات السعرية، مع الأخذ فى الاعتبار أن الدولة وضعت نصب عينيها «تكلفة خدمة الدين» بسبب الزيادات المتتالية فى نسب فائدة الاقتراض، وما ينتج عنها من تفاقم أسعار التضخم والفائدة.

كيف أنعشت.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور المصرية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الدستور المصرية

منذ 8 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ ساعتين
منذ 8 ساعات
بوابة الأهرام منذ 10 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 12 ساعة
موقع صدى البلد منذ ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 11 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 6 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 17 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 3 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 6 ساعات