في ظل الحراك المتسارع لتسمية الشخصية التي ستُدير الحكومة العراقية المقبلة، تزداد حدة المنافسة بين الشخصيتين الرئيسيتين المرشحتين، وهما رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني والأمين العام لحزب الدعوة نوري المالكي، وسط تردد أنباء عن خلاف بينهما أسفر عن انسحابهما من سباق الترشيح وإفساح المجال لشخصيات جديدة على الساحة السياسية.وتناقلت مواقع إعلامية عراقية، أنّ اجتماعاً جرى قبل عدة أيام بين السوداني والمالكي أفضى إلى انسحابهما، لتنحصر الخيارات بين رئيس جهاز المخابرات حميد الشطري والقيادي في دولة القانون باسم البدري، ما يعكس حالة الصراع داخل قوى الإطار التنسيقي الشيعي وغياب الرؤية الواضحة حول ملف رئاسة الحكومة المقبلة، في ظل الضغوط السياسية لإحداث تغيير حقيقي في المشهد السياسي وعدم إنتاج الوجوه ذاتها.هل انسحب المالكي والسوداني؟
ويقول الباحث في الشأن السياسي الدكتور عائد الهلالي لمنصة "المشهد"، إن المشهد السياسي العراقي يمر خلال المرحلة الراهنة بحالة من الالتباس المقصود حول ملف رئاسة الوزراء، الأمر الذي فتح الباب أمام شائعات غير دقيقة، من بينها الحديث عن انسحاب كل من محمد شياع السوداني ونوري المالكي من سباق الترشيح، لكن واقع الحال يشير إلى أن أيًا من الطرفين لم يعلن رسميًا انسحابه، بل إن ما يجري هو إعادة ترتيب داخلية داخل الإطار التنسيقي تهدف إلى تقليص الخيارات والوصول إلى مرشح توافقي قادر على تمرير مرحلة سياسية معقدة داخلياً وخارجياً.
وعن الاجتماع الأخير بين السوداني والمالكي، يجيب الهلالي إن الاجتماعات الأخيرة التي عُقدت بين قادة الإطار لم تكن اجتماعات صدامية بقدر ما كانت تفاوضية، إذ يسعى كل طرف إلى تعزيز فرصه أو تحسين شروطه داخل معادلة التوافق، كما أن الخلافات الموجودة لا ترقى إلى مستوى الانسحاب القسري، بل تندرج ضمن الصراع الطبيعي بين النخب السياسية في نظام يقوم أساسًا على المحاصصة والتوازنات، لذلك فإن ربط هذه الاجتماعات بانسحابات مؤكدة يفتقر إلى الدليل السياسي الواضح.
ويرى الهلالي أن الحديث عن انسحاب محتمل لإفساح المجال أمام وجوه جديدة يعكس بالدرجة الأولى ضغطاً شعبياً ورغبة مجتمعية في تجديد الطبقة السياسية، لكنه لا يجد ترجمة حقيقية على أرض الواقع حتى الآن. أما فرضية التوجيهات الخارجية، فهي وإن كانت حاضرة دائماً في السياسة العراقية، إلا أن المؤشرات الحالية لا تدل على قرار خارجي مباشر بفرض أسماء أو إقصاء أخرى، بل إن الصراع ما زال يُدار داخل البيت الشيعي نفسه.
ما هو دور المرجعية الدينية؟
وكانت مواقع التواصل الاجتماعي تداولت معلومات، عن وصول قوى الإطار التنسيقي إلى طريق مسدود حول انتخاب رئيس الحكومة المقبلة، ما دفعها إلى تحويل الملف إلى المرجعية الدينية في النجف الأشرف (أعلى سلطة دينية شيعية في العراق والعالم الشيعي).عن ذلك يقول الهلالي: "ملف رئاسة الحكومة لم يُحوّل إليها رسميًا، لأن المرجعية في النجف الأشرف حافظت على موقفها الثابت بعدم التدخل في تسمية الأشخاص، مؤكدة أن اختيار رئيس الوزراء مسؤولية القوى السياسية المنتخبة، مع الاكتفاء بتقديم التوجيه الأخلاقي العام المرتبط بخدمة الشعب وحماية الدولة".المرشح الثالثوخلال الانتخابات البرلمانية نهاية العام 2025، حصل ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي على 29 مقعداً برلمانياً، وائتلاف الإعمار والتنمية برئاسة السوداني 46 مقعداً برلمانياً، وكتلة صادقون 28 مقعداً، وقوى الدولة بزعامة عمار الحكيم 18 مقعداً، وكتلة بدر 19 مقعداً، ليكون عدد مقاعد قوى الإطار التنسيقي مجتمعة 170 مقعداً برلمانياً من أصل 329 مقعداً.
ويقول مستشار ائتلاف "دولة القانون" عباس الموسوي لمنصة "المشهد"، إن "نوري المالكي مازال مرشحاً للائتلاف، كل ما يُشاع عن انسحابه هو في إطار التضليل والإرباك للساحة السياسية العراقية، نحن نرى أن المالكي هو مرشحنا الرسمي وهو القادر على إدارة المرحلة المقبلة"، مضيفاً: "مستمرون في العملية السياسية ومرشحنا هو نوري المالكي".وفي الإطار ذاته يؤكد الباحث والأكاديمي المتابع للعملية الانتخابية عمر الناصر لمنصة "المشهد"، أنه رغم تكسير الجليد بين السوداني والمالكي لكن لا توجد انسحابات رسمية، كلاهما لا يزال متمسكاً بترشيحه لمنصب رئيس الحكومة. وفي الوقت ذاته يُنظر إلى السوداني كأحد أبرز المرشحين داخل الإطار وأكثر الشخصيات المقبولة دولياً، لكن ليس من المستبعد احتمالية حدوث انسحابات إذا لم يتحقق توافق داخلي.
ويوضح الناصر أن التوتر بين قوى الإطار التنسيقي ما زال حاضراً حول مواصفات شخصية رئيس الوزراء، وكان الاجتماع الأخير لإنهاء الخلافات وحسم الترشيح، لكنه لم يفضِ إلى نتائج حاسمة، لكن الفكرة التي تم طرحها في الاجتماع كانت مناقشة إما التمسّك بالمرشحين الكبار أو توسيع الخيارات لمرشح ثالث، ما قد يؤدي إلى انسحابات لشخصيات كبيرة في المستقبل لكن هذا لم يحدث حتى الآن.
يذكر أن الإطار التنسيقي يشهد خلافات داخلية منذ بداية المفاوضات على انتخاب رئيس الحكومة القادمة، يحتدم الصراع بقائمة مختصرة تضم 9 شخصيات بينهم رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، رئيس الحكومة السابقة محمد شياع السوداني، رئيس ائتلاف النصر حيدر العبادي، إضافة إلى رئيس جهاز المخابرات حميد الشكري ورئيس هيئة المساءلة باسم البدري.(المشهد)۔
هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد
