مما لا شك فيه أن الاقتصاد الرقمي بات أحد أعمدة النشاط الاقتصادي المعاصر، ولم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد أدوات تواصل أو فضاءات للتعبير الشخصي، بل تحولت إلى منصات مؤثرة في تشكيل أنماط الاستهلاك وتوجيه قرارات الشراء وفي قلب هذا التحول، برز دور ما يُعرف بـ «المؤثرين» بوصفهم فاعلين غير تقليديين في السوق، يمتلكون قدرة لافتة على التأثير في السلوك الاقتصادي للأفراد، بما يثير إشكاليات قانونية واقتصادية متشابكة، خاصة حين يتحول المحتوى إلى إعلان مضلل مغلف بثوب التجربة الشخصية.
ولا ريب أن خطورة هذا النمط من الإعلان لا تكمن في كونه إعلانًا بحد ذاته، وإنما في كونه إعلانًا غير مُعلن، يختلط فيه الرأي بالدعاية، وتُستغل فيه الثقة التي يمنحها المتابع للمؤثر، في غياب واضح للشفافية والإفصاح وهنا تتبدى الإشكالية الحقيقية : هل يظل المؤثر بمنأى عن المساءلة باعتباره مجرد ناقل لتجربة، أم يصبح مسؤولًا قانونًا بوصفه جزءًا من منظومة الإعلان التجاري؟
الإعلان المضلل وأثره في اختلال التوازن الاقتصادي
الإعلان المضلل، في جوهره، لا يُعد مجرد مخالفة لقواعد حماية المستهلك، بل يمثل إخلالًا بالتوازن الطبيعي للسوق فالمستهلك الذي يتخذ قراره بناءً على معلومات غير صحيحة أو مبالغ فيها، لا يمارس حرية الاختيار على أسس سليمة، وهو ما يؤدي إلى تشويه آليات العرض والطلب، وإضعاف المنافسة العادلة بين المتعاملين الاقتصاديين.
اقتصاديًا، يفضي هذا النوع من الإعلانات إلى تآكل الثقة في السوق، وزيادة النزاعات، وارتفاع كلفة المعاملات، فضلًا عن إهدار الموارد في أنشطة غير منتجة أو قائمة على الوهم. ومن ثم، فإن مواجهة الإعلان المضلل ليست ترفًا تشريعيًا، وإنما ضرورة اقتصادية وقانونية لضمان استقرار الأسواق وحماية المتعاملين فيها.
الطبيعة القانونية للمؤثر وحدود المسؤولية
يثور الجدل حول التكييف القانوني لدور المؤثر، وما إذا كان مجرد وسيط إعلامي أم فاعلًا اقتصاديًا والحقيقة أن العبرة، في هذا المقام، ليست بالوصف، وإنما بطبيعة الدور والمقابل فالمؤثر الذي يتقاضى أجرًا، أو يحصل على منفعة، لقاء الترويج لمنتج أو خدمة، يخرج عن نطاق التعبير الشخصي، ويدخل في دائرة النشاط الإعلاني المنظم.
وفي هذه الحالة، يصبح المؤثر ملتزمًا بواجبات قانونية واضحة، في مقدمتها الإفصاح عن الطابع الإعلاني للمحتوى، والامتناع عن تقديم معلومات غير صحيحة أو غير مثبتة ولا يُقبل منه التذرع بعدم العلم متى كان في موقع يفرض عليه التحقق، خاصة في ظل اتساع دائرة تأثيره واتكاء الجمهور على ما يقدمه من محتوى.
المسؤولية المدنية والجنائية للمؤثرين
تتجسد المسؤولية المدنية للمؤثر في التزامه بتعويض الضرر الذي يصيب المستهلك نتيجة الإعلان المضلل، متى توافرت علاقة السببية بين المحتوى الإعلاني والضرر ولا يغير من ذلك كون المنتج أو الخدمة صادرة عن جهة أخرى، طالما أسهم المؤثر في الترويج لها على نحو مؤثر ومباشر.
أما المسؤولية الجنائية، فتثور حين يتجاوز الإعلان المضلل مجرد المبالغة إلى الغش أو الاحتيال، أو حين.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة البلاد البحرينية
